قال عمرو بن عبيد للمنصور: إن الله أعطاك الدنيا بأسرها؛ فاشتر نفسك منه ببعضها، وإن هذا الذي أصبح بيدك لو بقي في يد من كان قبلك لم يصر إليك، فاحذر ليلة تمخّض بيوم هو آخر عُمرك، قال: فبكى المنصور، وقال له: سل حاجةً، قال: نعم، يا أمير المؤمنين، لا تعطني حتى أسألك، ولا تدعُني حتى أجيئك.
قيل: ليس من قدر الدنيا أن تُعطي أحداً ما يستحقه، إما أن تزيده وإما أن تنقصه.
قيل لخالد بن صفوان: من أبلغ الناس؟ قال: الحسن، لقوله: فضح الموت الدنيا.
وقيل لزاهد: كيف سخت نفسك عن الدنيا؟ قال: أيقنت أني خارج منها كارهاً فأحببت أن أخرج منها طوعا.
سمع بعضهم سائلاً يقول: أين الزاهدون في الدنيا الراغبون فيما عند الله فقال: اقلب وضع يدك على من شئت.
قيل لأبي حازم: كيف الناس يوم القيامة؟ فقال: أما العاصي فآبق قدم به على مولاه، وأما المطيع فغائب قدم على أهله.
ومر إبراهيم بن أدهم بباب المنصور فنظر إلى السلاح والحرس فقال: المريب خائف.
قيل لراهب: ما أصبرك على الوحدة؟ قال: أنا جليس ربي إذا شئت أن يناجيني قرأت كتابه، وإن شئت أن أناجيه صلّيت.
كان يقال: " خف الله لقدرته عليك، واستحي منه لقربه منك " .
قالوا: " احذر أن يصيبك ما أصاب من ظلمك " .
قال الرشيد للفضيل بن عياض: ما أزهدك! قال الفضيل: أنت أزهد مني؛ لأني زهدت في الدنيا وهي فانية، وزهدت أنت في الآخرة وهي باقية.
قال الفضيل: يا رب إني لأستحي أن أقول: توكلت عليك، لو توكلت عليك لما خفت ولا رجوت غيرك.
قال بعضهم: من اكتسب غير قوته فهو خازن غيره.
عوتب بعضهم على كثرة الصدقة فقال: لو أراد رجل أن ينتقل من دار إلى دار ما ترك في الأولى شيئاً.
بعث ملك إلى عابد: مالك لا تخدمني وأنت عبدي. فقال: لو اعتبرت لعلمت أنك عبد لعبدي؛ لأني أملك الهوى، فهو عبدي، وأنت تتبع الهوى فأنت عبده.
حكيم: أمسك ماض، ويومك منتقل، وغدك متهم.
قال أبو حازم: إنما بيني وبين الملوك يوم واحد؛ أما أمس فلا يجدون لذته، ولا أجد شدته، وأما غد فإني وإياهم منه على خطر، وإنما هو اليوم فما عسى أن يكون؟.
دخل متظلم على سليمان بن عبد الملك فقال: اذكر يا أمير المؤمنين يوم الأذان، فقال: وما يوم الأذان؟ قال: اليوم الذي قال الله فيه: " فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين " . فبكى سليمان، وأزال ظلامته.
سئل الفضل عن الزهد قال: هو رفان في كتاب الله " لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم " .
كتب محبوس إلى الرشيد إنه ما مر يوم من نعيمك إلا مر يوم من بؤسي والأمر قريب والسلام.
قيل لبعضهم: ما الخبر؟ قال: طاب الخبر " كتب ربكم على نفسه الرحمة " .
وقيل: المحسن في معاده كالغائب يقدم على أهله مسروراً، والمسيء: كالآبق يُرّد إلى أهله مأسورا.
وقف أعرابي على قبر هشام، وخادم له يقول: ما لقينا بعدك! فقال: إيهاً عليك، أما إنه لو نشر لأخبرك أنه لقي أشد مما لقيتم.
كتب طاوس إلى مكحول: أما بعد، فإنك قد أصبت بما ظهر من علمك عند الناس منزلةً وشرفا، فالتمس بما بطن من عملك عند الله منزلةً وزلفى، واعلم أن إحدى المنزلتين ستزيد الأخرى والسلام.
قال ابن المعتمر: الناس ثلاثة أصناف: أغنياء، وفقراء، وأوساط، فالفقراء موتى إلا من أغناه الله بعز القناعة، والأغنياء سكارى إلا من عصمه الله بتوقع الغير، وأكثر الخير مع أكثر الأوساط، وأكثر الراحة مع الفقراء، والأغنياء تستخف بالفقر من بطر الغنى.
قيل لحاتم: علام بنيت أمرك؟ قال: على أربع خصال: علمت أن رزقي لا يأكله غيري فلم أهتم به، وعلمت أن عملي لا يعمله غيري فأنا مشغول به، وعلمت أن الموت يأتيني بغتةً فأنا مبادره، وعلمت أني بعين الله في كل حال فاستحييت منه.
قال بعض السلف: أنت في طلب الدنيا مع الحاجة إليها معذور، وأنت في طلبها مع الاستغناء عنها مغرور.
دخل سفيان الثوري على المهدي وهو بمكة فقال له: حدثنا أبو عمران أيمن بن نابل عن قدامة بن عبد الله الكلابي قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي جمرة العقبة يوم النحر: " لا ضرب، ولا طرد، ولا إليك إليك " فقد رأيت الناس يضربون بين يديك.