مد رجل رجله إلى أكار له، وقال: اطلب شوكة قد شاكتني. فجعل الأكار يطلبها بإبرة فانفلتت من الرجل ضرطة فقال الأكار: لست أرى الشوكة، ولكن هو ذا اسمع صوتها.
وتزوج رجل بامرأة فضرطت ليلة الزفاف، فخجلت، وبكت، فقال لها: لا تبكي فقد قيل: إن المرأة إذا ضرطت ليلة الزفاف، كان ذلك دليلاً على خصب السنة، قال: فضرطت أخرى، قال: لا فإن بيتنا الذي ندخر فيه الغلة بيت واحد صغير، ولا يسع أكثر من هذا.
قال المدائني: أتى عبد الله بن علي برجل من أصحاب مروان فعرفه فقال: يا غلام الصاعقة بسيف كان لا لمرتشي إلا هتكته. فقال الشامي: من لا يحسن هذا. أما والله لو كان هذا الكلام منك لعلمت أنك لا تقوله: قال: يا ابن الفاعلة، وتخاطبني أيضاً، اضربوا رأسه بالعمود، فضرط الشامي ضرطة وقع العمود لها من يد الغلام، ونفرت دابة عبد الله، فضحك، وقال له: اذهب فأنت عتيقها. قال الشامي. وهذا أيضاً من الإدبار، كنا ندفع الموت بأسيافنا، فصرنا ندفعه بأستاهنا.
صعد المغيرة المنبر فضرط فحرك يده وضرب بها استه وقال: كل است ضروط، ثم نزل وتوضأ، وعاد إلى مكانه.
قال بعضهم: كنت جالساً عند صديق لي، فجاءته رقعة من منزله، فنظر فيها وضرط، فحادثته ساعةً واغتفلته، وأخذت الرقعة، وقرأتها فإذا فيها: فني، الدقيق وندر الخبز.
تلاعب اثنان بالشطرنج، وعدلهما آخر فشرطاً عليه أن لا يدبدب، ولا يعلم واحداً منهما وينبهه على لعب، فرأى شاه رخ لأحدهما ولم يملك نفسه ولم يقدر أن يتكلم ليمينه، فضرط من القلق الذي أخذه وفطن الرجل بضرطه لشاه رخ، فادعى خصمه أن ذلك دبدبة واحتكما إلى الصولي، فقال: إن كان جرى من هذا الرجل في مثل هذا المجلس وسم الضراط، فليس ذلك بدبدبة، وإن لم يعرف منه ذلك قبل هذا، فهو دبدبة.
كان بعض العلماء به طرش، وكان يرسل الضرطة في مجلسه ويحسبها فسوة، فعرفه كاتبه ذلك في رقعة فوقع في جوابها: أقل ما لي عند أهل علمي، أن يحتملوا إلى صرف ما بين الفسوة والضرطة.
أدخل إنسان أبخر إلى بعض الرؤساء وساره بشيء فتأذى ببخره، فلما فرغ من حديثه فساء وزاد البلاء على الرجل فقال له: قم يا ابن الفاعلة، عافاك الله فإنك غارم الطرفين.
دخل رجل من أهل السواد في يوم جمعة، المدينة، وأراد تجديد الوضوء، فأخذ كوز ماء من عند بعض من يجلس على باب الجامع وتطهر به، فلما أراد أن يذهب. طالبه صاحب الماء بقطعة مما معه، فقال: ليس معي شيء، قال: فلم أخذت الماء وتطهرت به؟ فقال: إن كنت تطهرت بمائك فها، وضرط ضرطة منكرة، وقال: خذ طهورك، فقد رددته عليك، ودخل المسجد وصلى بحالته.
سمع عبادة من جوف ابن حمدون قرقرة، فقال له: يا ابن حمدون ولدت في شباط؟ أي أنت كثير الرياح، وذلك أن ابن حمدون ضرط في مجلس المتوكل وفي ذلك للشعراء أشعارٌ كثيرة.
مر ابن علقمة على جماعة من عبد القيس، فضرط بعض فتيانهم، فالتفت إليهم فقال: يا عبد القيس، فسائين في الجاهلية، ضراطين في الإسلام، إن جاء دين آخر خريتم.
أثنى رئيس وفد على الملك، فإنه كذلك إذا فلتت منه ضرطة فالتفت إلى استه فقال يخاطبها: مثل هذا الملك، يصلح أن يثني عليه من جميع الجوارح، ولكن إذا رأيت اللسان يتكلم فاسكتي. فضحك الملك وقضى حوائجهم.
سأل بعض الولاة عن أبي نصر الهروي ليعبر له رؤيا رآها، فقيل هو ممرور يأوي للصحراء، فبعث إليه، فأتى به فقال: إني رأيت كأن في كمي عصافير، فجعلت تفلت واحدةً واحدة وتطير، فلما كان آخر عصفورة كادت تفلت فحبستها. قال: أكلت عدسية فبدت تضرط ليلتك فلما كان آخرها أردت أن تسلح فحبسته قال الوالي: اسكت قبحك الله، قال: هو والله ما قلته. فلما خرج قال: الرجل والله ما أخطأ شيئاً.
كان بالمدينة عطاران يهوديان فأسلم أحدهما ولقيه صاحبه بعد حين فقال: كيف رأيت دين الإسلام؟ قال: خير دين، إلا أنهم لا يدعونا نفسو في الصلاة قال صاحبه: ويلك! افس وهم لا يعلمون.
صلى أطروش خلف إمام وإِلى جنبيه أبخر، فلما سلم الإمام قال الأبخر للأطروش: سهل الإمام في صلاته، فقال: نعم قد علمت أنه فسا، وهو ذا أشم الرائحة.