قال بعض الظرفاء لصديق له. أنت عندي غداً، فقال: تقوي ظهري برقعة. أشرف قوم كانوا في سفينة على الهلاك، فأخذوا يدعون الله بالنجاة ويتضرعون ورجلٌ فيهم ساكتٌ لا يتكلم فقالوا له: لم لا تدعو أنت أيضاً؟ فقال: هو مني إلى هاهنا وأشار إلى أنفه، وإن تكلمت، غرقكم.
قال بعضهم: غضب العشاق مثل مطر الربيع.
قال بعضهم: نيك الخصى أوله بكاء وآخره ضحك قالوا: وكيف ذاك؟ قال: لأنه إذا ناك المرأة عضها فتبكي، وإذا نزع ضرط فتضحك.
قيل لبعضهم: ما بال الكلب إذا بال يرفع رجله؟ قال: يخاف أن يتلوث دراعته قيل: وللكلب دراعة؟ قال: هو يتوهم أنه بدارعة.
حكي عن بعض الشيوخ أنه قال: مررت بالبصرة فرأيت ماجنين يقول أحدهما للآخر: تحالفا علينا على غير أمرٍ كان منا، فجمعت خطى وأنني استطعم حديثهما، فإذا هما يقولان: أي والله إن هذا لعجب يقول إبليس، فوربك لأغوينهم أجمعين. ويقول الله: فالحق والحق أقول لأملأن جهنم ومن يقوم لتحالفهما. قال: فلما رأياني حولاً وجه الحديث، وانثنيا في معنى آخر.
قيل لابن سيابة: ما نظنك تعرف الله. قال: وكيف لا أعرف من أجاعني، وأعراني، وأدخلني في حر أمي.
قام شملة ولزمه آخر وكانا ماجنين. فقال: حتى لا تفلح أبداً تعالى فقال: أما أنا فقد جئت، فإن شئت أنت، فتعال.
سئل أبو الريان الحمصي عن معنى قول النبي عليه السلام حين سئل متى تقوم الساعة؟ فأشار بأصابعه الثلاث وتأول على ثلاثمائة سنة، فقال: إنما أراد الطلاق إنه لا يدري. قال بعضهم: سمعت بعض المجان يقول: فلانٌ أخذ من الحافي نعله. قال: وسمعت آخر يقول: لعن الله فلاناً، يطر من العريان كمه.
مر ماجنٌ بالمدينة برجل قد لسعته عقرب، فقال: أتريد أن أصف لك داواءها؟ قال: نعم. قال: عليك بالصياح إلى الصباح.
نظر بعضهم إلى صبي بغيض فقال: هذا والله من أولاد الإيمان، فقالوا: كيف قال: يقول أبوه نحرت ابني هذا عند الكعبة، اهديت ابني هذا إلى مقام إبراهيم، ثكلت ابني هذا.
قال قدامة بن نوح: أولاد الزنا أنجب، وذلك أن الرجل يزني بشهوته كلها ونشاطه فيخرج الولد كاملاً، والباقون من جماع بغير شهوة وتصنع من الرجل لامرأته.
قال بعضهم: حفظت من أحاديث النبي عليه السلام أربعة ونصف قيل له: وما هو! قال: حديثه إذا ابتلت النعال، فالصلاة في الرحال. وحديثه؛ عليه السلام: ابردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم. وحديثه: إذا حضرت الصلاة والعشاء فابدأوا بالعشاء. وحديثه: ليس من البر الصيام في السفر، ونصف الحديث. حبب إلي من دنياكم النساء والطيب، وكانت قرة عينه في الصلاة وليست كذلك.
مر بعضهم في طريق فعي من المشي، فرفع رأسه إلى السماء فقال: يا رب، ارزقني دابة، فلم يمش إلا قليلاً حتى لحقه أعرابي راكب رمكة وخلفه مهر لها صغير قد عي فقال للرجل: احمله ساعة، فامتنع الرجل فقنعه بالسوط حتى حمله، فلما حمله نظر إلى السماء فقال: يا رب، ليس الذنب لك، إنما الذنب لي حيث لم أفسرك، دابة تركبني أو أركبها.
اشتري بعضهم جارية فقيل له: اشتريتها لخدمتك أو لخدمة النساء! فقال: بل لنفسي، ولو اشتريت للنساء لكنت اشتري مملوكاً فحلاً.
كان أبو زهرة ماجناً كان يحمق، فصعد يوما في درجة طويلة فلما قطعها، قال ما بيننا وبين السماء إلا مرحلة وقد رميت الشياطين من دون هذه المسافة.
ودخل يوماً من باب صغير وكان طويلاً فقال: أدخلتم الجمل في سم الخياط قبل يوم القيامة؟؟ قال بعضهم: لو أعطى الله الناس أمانيهم لافتضحوا.. قيل: وكيف! قال: لأنه ليس في الدنيا امرأة إلا وهي تشتهي أن يكون أير صاحبها مثل أير الحمار، وهو يشتهي أن يكون حرها أضيق من حلقة الخاتم، متى كان هذا في هذا.
ورث بعضهم مالاً، فكتب على خاتمه الوحى، فلما أفلس كتب على خاتمه استرحنا.
الباب السادس عشر
نوادر في الفساء والضراط
قال بعض العباديين: من حبس ضرطته، كتب استه من الكاظمين الغيظ.
ضرط أبو الأسود عند معاوية واستكتمه فأراد أن يضع منه، لما كان عليه من التشيع فلما اجتمع الناس أخبرهم بضرطه قال أبو الأسود: إن امرءاً اؤتمن على ضرطة فلم يكتمها لحريٌّ، أن لا يؤتمن على أمر الأمة.