FluentPlex

Scattered Pearls

نار الزحفتين:

Original text Public domain

Read with the dictionary

إذا استقبلته الشمس صد بوجهه ... كما صد عن نار المهول حالف

ولقد تحالفت قبائل من قبائل مرة بن عوف، فتحالفوا عند نار دنوا منها وعشوا بها وهولوا بها حتى محشتهم النار، فسموا المحاش وكان سيدهم والمطاع فيهم أبو ضمرة بن سنان بن أبي حارثة ولذلك يقول النابغة:

جمع محاشك يا يزيد فإنني ... جمعت يربوعاً لكم وتميما

وربما تحالفوا وتعاقدوا على الملح. والملح شيئان: أحدهما الدقة والآخر اللبن، وأنشد لأبي الطمحان:

وإني لأرجو ملحها في بطونكم ... وما بسطت من جلد أشعث أغبرا

وذلك أنه جاورهم فكان يسقيهم اللبن فقال: أرجو أن تسرعوا في رد إبلي على ما شربتم من ألبانها. وقوله " وما بسطت من جلد أشعث أغبرا " كأنه يقول: كنتم مهازيل، - والمهزول يتقشف جلده وينقبض، فسمنتهم - فبسط ذلك من جلودكم.

نار الطرد:

نار أخرى: وهي التي كانوا ربما أوقدوها خلف المسافر، وخلف الزائر، الذي لا يحبون رجوعه، يقولون في الدعاء: أبعده الله وأسحقه وأوقدوا ناراً على إثره، وأنشدوا:

وجمة أقوام حملت ولم أكن ... كموقد نارٍ إثرهم للتندم

والجمة: هي الجماعة يمشون في الدم وفي الصلح، يقول: لم تندم على ما أعطيت من الحمالة عند كلام الجماعة، فتوقد خلفهم ناراً لئلا يعودوا ومن ذلك قول الشاعر:

صحوت وأوقدت للجهل ناراً ... ورد عليك الصبا ما استعارا

يقول: إني أردت ألا يراجعك الجهل فأوقدت خلفه ناراً.

نار أخرى:

وهي: كانوا إذا أرادوا حرباً، فتوقعوا جيشاً عظيماً، وأرادوا الاجتماع، أوقدوا ليلاً ناراً على جبلهم، ليبلغ الخبر أصحابهم قال عمرو بن كلثوم:

ونحن غداة أوقد في خزازي ... رفدنا فوق رفد الرافدينا

وربما جدوا في جمع عشائرهم فأوقدوا نارين، وذلك قول الفرزدق:

ضربوا الصنائع والملوك وأوقدوا ... نارين، أشرفنا على النيران

وربما أوقدوا ناراً واحدة، وربما أوقدوا ناراً عدة، فأما النار الواحدة فقد توقد للقريب، ويستدل بها بالليل من يلتمس ذلك من باغ وزائر وجائع، فإن كان الرجل قادراً مطعاماً، أوقد الليل كله، وأكثر ذلك في ليالي الشتاء، وربما صنعوا ذلك عند توقع الجيوش العظام، واستجماع قبائلهم، قال ابن مياده:

وناراه نار كل مدفع ... وأخرى يصيب المجرمين سعيرها

ونار أخرى وتسمي يلمع، وهو حجر يلمع، ويبصر من بعيد، فإذا دنوت منه لم تر شيئاً، قال متمم:

وقيساً وجزءاً بالمشقر ألمعاً

ونار أخرى وهي التي توقد للسليم إذا سهد، كما قال النابغة:

يسهد من الليل التمام سليمها ... ولحلى النساء في يديه فقاقع

وتلك النار توقد للمجروح والمضروب إذا خافوا عليه الكزاز من نزف الدم، وهم يكرهون له النوم في تلك الحال، والشطار لا يدعون المضروب على ظهره بالسياط أن ينام يرون أن حتفه فيه، ويحمون النوم صاحب عضة الكلب، وفي نار المجروح يقول الأعشى:

بداميةٍ يغشى الفراش رشاشها ... يبيت لها ضوء من النار جاحم

ونار أخرى وذلك أن الملوك إذا سبوا القبيلة بأسرها وخرجت إليهم السادات في الفداء أو الاستيهاب، فيكرهون أن يعرضوا النساء نهاراً فيفتضحن فيعرضهن ليلاً في الظلمة دون النار والضوء، فيخفى عليه قدر ما يجيس لنفسه من الصفى، وقدر ما تجود به نفسه من أخذ فداء أو امتنان على الوقد فتوقد. لذلك قال الشاعر:

نساء بني شيبان يوم أوارةٍ ... على النار إذا تجلى له فتيانها

ونار أخرى، وهي نار الوسم والميسم:

يقال للرجل: ما نارك؟ فيقول: خباط أو علاط أو حلقة أو كذا أو كذا وعرض بعض اللصوص إبلاً قد أغار عليها وسلبها من كل جانب، وجمعها من قبائل شتى، ففر بها إلى بعض الأسواق، فقال له بعض التجار. ما نارك؟ - وإنما يسألون عن ذلك لأنهم يعرفون ميسم كل قوم وكرم إبلهم من لؤمها به - فقال:

يسألني الباعة ما نجارها ... إذا زعزعوها فسمت أبصارها

وكل دار لأناس دارها ... وكل نار العالمين نارها

نار الزحفتين:

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account