والأربعة جميعاً موضعها من الفلك وقسمته في الدلو كوكبة الفرس الأعظم، وكواكبها عشرون كوكباً، وهي صورة فرس له رأس ويدان وبدن إلى آخر الظهر وليس له كفل ولا رجلان، وعلى سرته كوكب، وهي أيضاً على رأس المرأة المسلسلة مشترك بينهما، ويرسم على الاسطرلاب ويسمى سرة الفرس، ورأس المسلسلة، وعلى متنه أيضاً كوكب يسمى جناح الفرس ويرسم أيضاً على الاسطرلاب، وعند منشأ اليد أيضا كوكب يسمى منكب الفرس، على متنه كوكب نير عند منشأ العنق يسمى متن الفرس، والعرب تسمى هذا الأربعة الدلو. وتسمى الاثنين المتقدمين: وهما منكب الفرس ومتن الفرس: الفرغ الأول والفرغ المقدم، ويسميان أيضاً العرقوة العليا، وناهزى الدلو المقدمين، ويسمى الاثنين التاليين وهما سرة، وجناح الفرس الفرغ الثاني، والفرغ المؤخر والعرقوة السفلى وناهزى الدلو المؤخرين وفي البدن كوكبان يسميان النعام، ويسيمان أيضاً الكرب شبهتهما بمجمع العرقوتين في الوسط، وعلى رأس الفرس كوكبان أحدهما أنور، يسميان سعد البهام، وسعد النهى وعلى عنقه كوكبان يسميان سعد الهمام، وفي الصدر كوكبان متقاربان يسميان سعد البارع، وعلى الركبة اليمنى كوكبان يسميان سعد مطر، ويروى عن العرب أن القمر ربما قصر فنزل بالكرب، وتسمى بالبقعة التي بين الفرغ الثاني وبين السمكة من السماء بلدة الثعلب.
وتزعم أن القمر ربما قصر فنزل ببلدة الثعلب، فأما مواضعها من الفلك فإن المشترك الذي هو الرأس في أول الحمل وأما الباقية فإنها كلها من الحوت سوى سعد البهائم فإنه في الدلو.
كوكبة المسلسلة تسمى المرأة التي لم تر بعلاً، وتسمى باليونانية: أندرومينا وكواكبها ثلاثة وعشرون كوكبا من الصورة، سوى النير الذي على الرأس فإنه على سرة الفرس، والعرب وجدت سطرين من كواكب قد أحاطا بصورة سمكة عظيمة تحت نحر الناقة، بعضها من هذه الصورة وبعضها من كوكبة السمكة الشمالية من السمكتين اللتين في القسم الثاني عشر من صورة البروج فسمت العرب هذه السمكة العظيمة الحوت، وزعمت أن القمر ينزل ببطن الحوت فسمت المنزل الأخير من منازل القمر: بطن الحوت والرشا، وقد وقع الكوكب النير الذي على جنب المسلسلة على موضع البطن من الحوت، فقدر قوم من مؤلفي كتب الأنواء أن العرب سمت هذا الكوكب النير بطن الحوت، وأن القمر ينزل بهذا الكوكب والقمر لا ينزل بشيء من كواكب الحوت ولا ببطن الحوت وإنما يمر بموازاتها وأما النير الذي على الرجل اليسرى من المسلسلة فإنهم اختلفوا فيه، يروي بعضهم عن العرب أنها سمته عناق الأرض وروى آخرون أن العناق هو النير الذي على رأس الغول وذلك أنهم حكوا أن العناق: هو الكوكب الأزهر الذي لا يجاوزه إلا كوكبان صغيران، كأنه بهما النسر الواقع وليس هناك كوكب بهذه الصفة إلا النير الذي على رأس الغول، وموضع بطن الحوت والعناق جميعاً من البروج في الحمل، وكذلك جميع الكواكب المسلسلة.
كوكبة المثلث: وكواكبه أربعة كواكب بين كوكبة السمكة وبين النير الذي على رأس الغول وهي أيضاً بين الشرطين وبين النير الذي على الرجل اليسرى من صورة المرأة، وهو مثلث فيه طول على رأسه كوكب نير من الثلاثة الباقية على القاعدة الأنيسين ودرجاتهما في الطول أكثر من درجات الشرطين، ويطلعان مع ذلك قبل الشرطين لأن عرضهما في الشمال اكثر من عرض الشرطين فقدر أصحاب كتب الأنواء أن القمر ينزل أولاً بالأنيسين ثم الشرطين، فحكوا عن العرب أن القمر ربما قصر فنزل بهما ولا يلحق الشرطين وذلك غلط، لأنهما يكونان قدام الشرطين إلى أن يقربا من خط وسط السماء ثم يتأخران عن الشرطين رويداً رويداً، حتى إذا صارا إلى المغرب غابا بين الشرطين فيجب أن يقال: إن القمر ربما أسرع فجاوز الشرطين ونزل بالأنيسين وكواكب المثلث كلها في الحمل.