ضربك بالفطيس خير من المطرقة.
صغراها مراها.
مصى مصيصاً. يقال لمن يؤمن بالتثبت والتوقر.
الباب الخامس
النجوم والأنواء
ومنازل القمر على مذهب العرب
نذكر أولاً في هذا الباب منازل القمر وما قالت العرب فيها، وفي نزول القمر بها أو مصورة عنها، وطلوع كل واحدٍ وسقوط رقيبه منها، ثم نذكر الصور والبروج، والصور خاصة، وعلى موضعه من بروجه الذي هو فيه من فلك البروج عامة بعون الله تعالى.
فأما المنازل وهي ثمانية وعشرون نجماً الشرطان والبطين والثريا والدبران والهقعة والهنعة والذراع والنثرة والطرفة والجبهة والزبرة والصرفة والعواء والسماك والغفر والزبانيان والإكليل والقلب والشولة والنعائم والبلدة وسعد الذابح وسعد بلع وسعد السعود وسعد الأخبية وفرغ الدلو المقدم، وفرغ الدلو المؤخر، وبطن الحوت.
قالت العرب في أسجاعها عند طلوع كل نجم، إذا طلع الشرطان، ألقت الإبل أوبارها في الأعطان، ويوشك أن يشتد حر الزمان.
ثم البطين فقالت: إذا طلع البطين، طلعت الأرض بكل زين، وحسنت في كل عين. ثم الثريا - وهو النجم - إذا طلع النجم، فالبرد في هدم، والعانات في كدم، والفلاحون في ضجم، والقيظ في حذم، والبرد في حطم، والعشب في صلم.
ثم الدبران، إذا طلع الدبران توقدت الحزان، وأخمدت النيران. وبات الفقير بكل مكان.
ثم الهقعة: إذا طلعت الهقعة، انتقل الناس للقلعة.
ثم الهنعة، إذا طلعت الهنعة طلب الناس النجعة، وأحبوا إلى الوليف الرجعة.
ثم الذراع: إذا طلعت الذراع، حسرت الشمس القناع، وأشعلت في الأفق الشعاع، وترقرق السراب بكل قاع.
النثرة إذا طلعت النثرة، التقط البلح بكثرة، وأصابك من القر خضرة، ويوشك أن تظهر الخضرة. ثم الطرفة: إذا طلعت الطرفة، حسنت السعفة، وصار التمر تحفة.
ثم الجبهة، إذا طلعت الجبهة أرطبت النخلة، وحسن النخل حمله.
ثم الزبرة وهي الخراتان إذا طلعت الزبرة أرطبت البسرة وإذا طلعت الخراتان طابت أم الجرذان، وتزينت القنوان.
ثم الصرفة، إذا طلعت الصرفة احتال كل ذي حرفة، ورأيت الطير حفة، وفشت الخفة.
ثم العواء، إذا طلع العواء لم يبق في كرم جناء، واكتنس الظباء، وطاب الهواء، وضرب الخباء، وأمن على عوده الحرباء.
ثم السماك: إذا طلع السماك ولت العكاك فأجل حراك، وأصلح خباك، وصوب فناك، فكأنك بالفرقد أتاك.
ثم الغفر: إذا طلع الغفر، حسن في عين الناظر الجمر، وطاب التمر، وذهب البصر، وأتى من البرد السفر.
ثم الزبانيان إذا طلعت الزباني فاطلب ما يكفيك زماناً، واستعد لشتائك ولا تواني.
ثم الإكليل: إذا طلع الإكليل، هاجت الفحول، ووفى كل خليل، واستبان على أهليه الكثير والقليل.
ثم القلب: إذا طلع القلب. جاء الشتاء كالكلب، ووقع الثلج كالثرب وطلع على النسر كالركب، وانحجر من البرد الضب.
ثم الشولة إذا طلعت الشولة، أتاك الشتاء بصولة، وخرج النحل، وللطير عليهن دولة.
ثم النعائم: إذا طلعت النعائم، التطت البهائم من الصقيع الدائم، وخلص البرد إلى كل نائم.
ثم البلدة: إذا طلعت البلدة، أصاب الناس من البرد شدة، وفشت الرعدة وأكلت القشدة، وقيل للبرد: اهده.
ثم سعد الذابح، إذا طلع سعد الذابح، انحجزت الضوابح، ولم تهر النوابح، من البرد البارح، وأورى عوده كل قادح.
ثم سعد بلع، إذا طلع سعد بلع، شيع العاجز الهبع، وطاب الوقع، وهيئت الربع، وكأنك بالبرد قد انقشع.
ثم سعد السعود: إذا طلع سعد السعود، ذاب كل مجمود، وخضر كل عود، ووقى كل مصرود، وانتشر كل مولود، وكره عند النار القعود.
ثم سعد الأخبية: إذا طلع سعد الأخبية طابت الأفنية، وقصرت الأبنية وزقت الأسقية، وانتشرت الأخبية.
ثم فرغ الدلو المقدم: إذا طلع الدلو، شيع الضعيف الخلو، وهيب الجزو، ومن القيظ بعض الشبو.
ثم فرغ الدلو المؤخر: إذا طلع الفرغ، طلب الكلب الوغل، وشبع الفحل فلم يرع.
ثم الحوت وهو السمكة: إذا طلعت السمكة، وتعلقت بالثوب الحسكة، نصبت الشبكة، وطاب الزمان للنسكة.
وقالوا: أيضاً: طلع النجم عشاء، ابتغى الراعي كساء.
يريدون طلوع الثريا بالعشيات وذلك عند اشتداد البرد. وطلع النجم غدية، ابتغى الراعي شكية. يريدون شكوة يحمل فيها الماء لشدة الحر.