قال: ورأيتُ مُعلِّماً وقد جاء غلامان قد تعلَّق أحدهما بالآخر، وقال: يا معلِّمُ، هذا عضَّ أذُني. فقال الآخر: واللهِ ما عضَضْتُها، وإنَّما هو عضّ أذن نفْسِه. فقال له المعلم: يا بنَ الخبيثةِ. صار جَمَلاً حتى يعضَّ أذنَ نفسِه؟ قال: رأيتُ معلماً بالكوفة - وهو شيخٌ مخضوبُ الرأس واللحْية - وهو يجلس يبكي فوقفتُ عليه، وقلتُ: يا عمّ: مِمَّ تبكي؟ فقال: سرق الصبيانُ خُبْزي.
قال: وسمعتُ معلِّماً وهو يقرئُ صبيّاً وما أمْرُنَا إلا واحدةُ كَلمح بالبصر والصبيُّ يقول: كلحم بالبَصِل فقال له: يا فاعلُ، أحسبك تشتهي بصَليَّة قال: وقرأ صبي على معلِّم " الذين يقولون لا تُنْفقُوا على مَنْ عند رسول الله " فقال المعلم: من عِند أبيك القرنَان أوْلى، فإنه كثير المال يَا بنَ الفاعلة، هو ذا؟؟ تُلْزمُ النبي نفقةً لا تجبُ عليه. أعجبكَ كثرة ماله؟؟ قال: ورأيت معلماً وقد جاء صبي، فصفعة محكمة. فقال له المعلم: أيّهما أصْلبُ: هذه أم التي صَفعْتُك أمْس؟ قال: وكان بالمدينة معلِّم يُفْرط في ضرْب الصبيان، ويشتمهُم. فلاموه على ذلك، فسألني أن أقْعدَ عنده، وأشاهدَ حاله معهم، فقعدْتُ عنده، فإذا بصبي يقول: يا معلمُ: " وإن عليك اللعنةَ إلى يوم الدين " فقال: عليكَ وعلى أبويْكَ.
وجاء آخر، فقال: يا معلِّم: " فاخرجْ منها فإنك رَجيم " قال: ذاكَ أبُوك الكَشْخَان.
وجاء آخر، فقال: يا معلِّم: إني أريد أن أنْكِحَك " قال: انكح أمَّك الفاعلة.
وقال آخر: يا معلم: " ما لنا في بَنَاتِك من حقِّ " قال: لا، ولا كرامَة، فلا يزالُ معهم في مثل هذا وهو يَضْربُهم، ويُزَنِّيهم.
قال: ومررت بمعلِّم وقد جاء صبي صغير، فصفعه. فقلت له: لمَ تَدَعُ هذا الصبي يجترئُ عليك؟ فقال: دعْهُ فإني أشكُوه غداً إلى أبيه.
قرأ غلامٌ علي معلم: " إنا وجدْنا آباءنا على " أمْك " وإنا على آثارهم " فرد عليه المعلم " على أمَّةٍ " فقال: على أمِّك. فلما تكَّررَ قال المعلِّم: قُلْ: على أمِّي. فقال على أمِّي. فقال المعلم: على أي حال إذا وجَدْتَ أباكَ على أمِّك خيراً من أن تَجدَه على أميِّ أنَا واستفتحَ غلامٌ، فقال: يا معلِّم " إن أبي يدعوكَ " فقال: هَاتُمْ نعْلِي. فقال الغلامُ: إنما استَفْتحتُ. فقال: قد أنكرتَ أن يُفْلح أبُوك.
قال معلم لغلام: قُلْ: " قد أفْلحَ مَنْ زَكَاهَّا. وقد خَابَ من دسَّاها " . فقال: وقد داس مَنْ خبَّاها. فلم يزل يكرِّرُ ذلك عليه إلى أن أعْيَتْه العِلَّةُ. فقال المعلم: وقد داسَ مَنْ خبَّاها. فقال الغلامُ " وقد خاب من دسَّاها " . فقال المعلم لأبيه: قد قلتُ لكَ إنه لا يُفْلِح.
قالوا: إذا قال المعلّم للصبيان: تَهجَّوْا ذَهبّ عقْلُهُ أربعينَ صَباحاً.
وكان بعضُ المعلمين يعلِّم صبياً، وأمُّهُ حاضرةٌ، فقال له: اقرأ وإلا قمتُ ونكتُ أمَّك. فقالت الأمُّ: إنَّه صبي، ويتيم، واليتيمُ فيه لجَاجٌ، ولا يؤمِنُ بالشيء حتى يراه.
أراد معلم أن يتزوجَ امرأةً كان ابنُها عنده، فامتنعتْ عليه، فأمر بحْمل ابنها وضرْبه، وقال: لم قلتَ لأمك إن أير المعلم كبير؟ فلما رجع الصبي إلى أمه قال: ضربني المعلمُ وقال لي: كذا، وكذا. فوجَّهتْ إلى المعلِم: احضِرْ شهودَك تتزوجُّ. وتزوجته.
قال آخر: مررت بأحدِهم وصبي يقرأ عليه: " فذلك الذي يدُعُّ اليَتِيمَ " والمعلمُ يرد عليه: يدْعُو اليتيمَ، ويضربُه. قال: فجئتُ إليه، وقلتُ: هذا من الأمْر بالمعروفِ. ففسَر.
فقلتُ: يا شيخُ، الصبي على الصَّواب، وأنت على الخطأ. وإنهما معنى يدعُّ: يدْفعُ. قال: فزبرني، وأغْلظَ لي وقالَ: إنما معْناهُ يدعُو اليتيمَ ليفْسِقَ به. قال: فوليتُ وقلتُ: أنت لا تَرْضى أن تُخطئ حتى تفسرَ.
وقال: مررتُ بمعلم وهو يضرب صَبيْانَه كلَّهم، فسألتُه عن الذَّنْب فقال: يُرْجفُون بي. قال: بماذا؟ قال: يزعُمون أني أحجُّ العامَ، وأمُّ مَنْ نوى هذا قَحبةٌ.
قال: كان يعلم معلمٌ صبيّاً: " وإذا قال لقمان لابْنهِ " " لا تقصُصْ رؤياك على إخُوتك فَيَكيدُوا لك كَيْداً " قيل: ما هذا؟ قال: أبوه يدخلُ مشاهرة شهر في شهر، وأنا أدخله مِن سورة في سورة.
وقرأ صبي على معلِّم: أريدُ أن أنكحكَ. فقال: هذا إذا قرأتَ على أمِّك الزانيةِ.
وقرأ آخر!! وأمَّا الآخرُ فتصلَبُ. فقال: هذا إذا قرأت علي أبيك القَرنَان.