FluentPlex

Scattered Pearls

نوادر الصبيان

Original text Public domain

Read with the dictionary

قالت امرأةٌ لمعلم: إذا كان مكُّوكُ دقيق بدرهم. كم يكون بربع درهم؟ فتحير، ثم قال: ممن اشتريتِ؟ قالت: مِنْ فلان الدَّقاق. قَال: اقْنعي بما يعطيك فإنه ثِقةٌ.

قال جرابُ الدولة: كان عندنا بسجستانَ معلمٌ سخيف اجتزتُ يوماً به يقولُ لصبي بين يديه: اقرأ يا بنَ الزَّانية. فأخذت أوبِّخه، فقال: اسكتْ. فقد نكتُ أمَّه كثيراً.

قال: أبو دواد لشريكه: يا أبا الحسين، دارُ جعفر بن يحيى، خيرٌ أو دارُ وردِ؟ فأطرقَ، ثم قال: خَيُرهما عند الله أتْقاهُما.

قال بعضُهم: مررتُ بمعلِّم وهو يتلَوى، فقلتُ: ما شأْنُكَ يا شيخُ؟ قال: ما نمتُ البارحةَ من ضربان العُرُوق. فنظرْت إليه، وقلتُ: أنتَ والله صحيحٌ سليمٌ مثلُ الظلِيم. فغضِب واستشَاط، وقال: أحدُكم يضربُ عليه عِرقٌ واحد فلا ينامُ الليلة كله من الصياح، وأنا يَضْربُ على حُزمة عروق، وتريدونَ مني ألا أصِيحَ؟ فقلتُ: وأيُّ حزمة تضربُ عليك؟ فكشفَ عن أير مثل أير البغل وقال: هذا.

وقال بعضُهم: سألتُ معلماً: أنت أسَنُّ أمْ أخوك؟ فقال: إذا جاء رمضانُ استوينا.

حُكي أنه كان في بعض دُروب بغدادَ معلمٌ، فاجتازَ به أبو عمر القاضي يوماً بزينة تامَّة، وهيئة حسنة، فقال المعلم: تَرونَ هذا؟ إن خشخشةَ ثيابه، وقَعْقَعةَ مرْكبهِ هو تظْلُّم الأرامل والأيْتَام.

فبلغ ذلك أبا عُمر، فدعاهُ، وأدْنَاهُ، وأحْسنَ إليه، فكان إذا رآه بعد ذلك يقول: ما خَشْخشةُ ثيابه، وقعقعةُ مرْكبه إلا تسبيحُ الملائكةِ وتهلُيلهم.

الباب الحادي والعشرون

نوادر الصِّبيان

قال رجل لابنه: ما أراك تُفْلح أبداً. فقال الأبن: إلا أنْ يرزقني الله مؤدبا غيرَك.

قال بعضهم: أحضِرْتُ لتعليم المعتزّ - وهو صغير - فقلت له: بأي شيء تبدأ اليوم؟ فقال: بالانصراف.

قال بعضهم: رأيتُ أعرابياً يعاتبُ ابناً له صغيراً، ويذكر حقه عليه. فقال الصبي: يا أبهْ إنَّ عِظمَ حقِّك علي لا يُبطلُ صغيرَ حقي عليك، والذي تمتُّ به إلى أمتُّ بمثله إليك، ولست أقولُ: إنا سواءُ، ولكن لا يجْمُل الاعتداءُ.

عرْبدَ غلام على قوم، فأراد عمُّه أن يعاقبَه، ويؤدِّبَه، فقال له: يا عمِّ: إني قد أسأْتُ، وليسَ معي عقْلي، فلا تُسيء بي ومعَك عقلُك.

ونظر دَميمٌ يوماً في المرآة، وكان ذميماً، فقال: الحمدُ لله، خلقّني فأحسن خلقي وصورني فاحسن صورتي، وابن له صغيرٌ، يسمع كلامه. فلما خرج سألهُ رجلٌ - كان بالباب - عن أبيه. فقال: هو بالبيتِ يكْذبُ على الله.

كان الفتحُ بن خاقان - وهو صبي - بين يديى المعتصم، فقال له، وعرضَ عليه خاتَمّهُ: هل رأيتَ - يا فتحُ - أحسنَ من هذا الفصِّ؟ قال: نعم: يا أميرَ المؤمنين اليدُ التي هو فيها أحسنُ منه.

وعاد المعتصمُ أباه - والفتح صغيرٌ - فقال له: داري أحسنُ أم دارُ أبيك؟ قال: يا أميرَ المؤمنين، دارُ أبي ما دُمتَ فيه.

قال ابنُ أبي ليلى: رأيتُ بالمدينة صبياً قد خرجَ من دار، وبيدِه عُودٌ مكشوفٌ. فقلتُ له: غطه لا ذُعِرْتَ. قال: أو يْغطى من اللهِ شيءٌ. لا تلفتَ.

قال الفرزدقُ لغلام أعجبهُ إنشادُه: أيسرني أني أبوك؟ قال: لا، ولكنْ أمي، لُيصيبَ أبي من أطايبك.

قال البلاذُري: أدخِلَ الرّكاضُ وهو ابنُ أربع سنين إلى الرشيد ليعجبَ من فطنته، فقال له: ما تحبُّ أنْ أهَبَ لك؟ قال: جميلَ رأيك فإني أفوزُ به في الدُّنيا، والآخرة، فأمر له بدنانيرَ، ودراهمَ فصُبَّتْ بين يديه. فقال: اختر الأحبَّ إليك. قال: الأحبَّ إلى أمير المؤمنين، وهذا مِنْ هذَين، وضربَ يدَه إلى الدَّنانير فضحك الرشيدُ، وأمر أن يضم إلى ولده، ويجري عليه.

اجتازَ عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه بصبيان يلعبون، وفيهم عبدُ الله ابن الزُّبير فتهاربُوا إلا عبدَ الله فإنه وقفَ. فقال له عمرُ: لِمَ لمْ تَفِرّ مع أصحابك؟ قال: لم يكُن لي جُرمٌ فأفرَّ منك، ولا كان الطريقُ ضيّقاً فأُوسِّعَهُ عليك.

قال إياسُ: كان لي أخٌ، فقال لي وهو غلام صغيرٌ: مِنْ أي شيء خُلقنا قلتُ: مِنْ طين. فتناول مَدَرةً، وقال: مِنْ هذا؟ قلتُ: نعم. خلَق الله آدم من طين: قال: فيستطيع الذي خلقنا أن يُعيدنا إلى هذا الذي خلقنا منه؟ قلتُ: نعمْ. قال: فينبغي لنا أن نخافَه.

قيل لغلام: أتحبُّ أن يموتَ أبُوك؟ قال: لا، ولكنْ أحِبُّ أنْ يُقتلَ لأرثَ ديتَه فإنَّه فقير.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account