فقال: إنه لخطابٌ لوْ ساعَدهُ صواب. ثم قال لأبي حنيفة: إنك أحوجُ إلى إصلاح لسانِك مِن جميع الناس.
قال أبو سعيد السِّيرافي: سمِعتُ نفطويه يقول: لحنُ الكُبراءِ النَّصبُ، ولحنُ الأوساطِ الرَّفعُ، ولحنُ السفلةِ السْرُ.
دخل خالُد بنُ صَفوان الحمام. وفيه رجلٌ مع ابنه - فأرادَ أن يُعرِّف خالداً بلاغته فقال لابنه، يا بني، أبدأ بيداك وثنِّ برجُلاك. ثم التفت إلى خالد، فقال: يا أبا صَفوان، هذا كلامٌ قد ذهب أهلُه. فقال خالدٌ: هذا كلامٌ ما خلق الله لهُ أهلاً.
قال أبو هِفَّان: رأيت بعض الحَمْقى يقول لآخرَ: قدْ تعلمتُ النحوَ كلَّه إلا ثلاث مَسائل. قال: وما هي؟ قال: أبو فلان، وأبا فلان، وأبى فلان. قال: هذا سهلٌ. أما أبو فُلان فللملوك، والأُمراءِ، والسلاطين، والقُضاة. وأمَّا أبا فلان فللبناة والتُّجار، والكُتَّاب. وأمَّا أبي فلان فلِلسِّفل والأوْغاد.
قال السيرافي: رأيتُ رجلاً من المتكلِّمين ببغداد بلغ به نقصُه في معرفة العربية أنهُ قال في مجلس مشهور، بين جماعة حضور: إن العْبدَ مُضطرُّ، وإنَّ الله مُضطِرُّ بكسر الطاءِ، وزعمَ أنَّ القائل: الله مضطرُّ كافرٌ.
قال رجلٌ للحسن البصري: إن هذا الرّجُل قد زوَّج أمَّه مِن رجل نبطي. فقال له الرجلُ: يأبُو سعيد. هذا محروم. يريد محَرَّم. فقال الحسنُ: كذا أشتهي أن تكون لغةُ مَن زوج أمَّه.
قيل لأعرابي: هذا قصرٌ. بما ارتفع. فقال: بالجصِّ والأجُرِّ.
مدح شاعرٌ طلحة صاحب البريد بأصبهان، فلم يُثِبه. فقال: لو كنتُ من مدحي بلا صفد لاكتلتُ مِن طلحةٍ كُرين مِن خير. فقال له طلحةُ: لحنت، لأنك صرفتَ طلحة، وطلحةُ لا ينصرف. فقال له: الذي لا ينصرفُ طلحةُ الطلحات فأما أنت فتبلغُ الصِّين بنفخة.
قيل لأعرابي: كيف تقولُ: ضرب عبد الله زيد؟ فقال: كما قُلتَ. قيل: لِمَ؟ قال: لشر أحسبه وقع بينهما.
قدِم رجلٌ على بعض الولاة، فقال له: مِن أين أقبلت؟ قال: من أرْض اللهُ.
قال: وأين تُريد؟ قال: بيت الله. قال: ومِمَّن أنت لا أمَّ لك؟ قال: مِن تيم الله. فأمَر بوجيء عُنُقِه. فقال: بسم الله. فقال: اتركوا ابن الخبيثةِ. فلو ترك الرفع وقتاً تركهُ السَّاعة.
قال أبو العَينْاء: دخل رجلٌ إلى عَليل: فقال له: لا إله إلا الله، وإن شئت لا إلهٌ إلا الله، والأولى أحبُّ إلى سيبيويه فقال أبو العليل: حَرَمني اللهُ أجْرَه إن لم يكن مَشهدُك له أشدَّ علي مِن مؤْته.
قال رجلٌ لآخر: تأْمرُ بشيئاً؟ قال: بتقوى اللهِ، وإسقاطِ الألف. قال خلف قلتُ لأعرابي: ألقي عليك بيتاً؟ قال: على نفسِك فألُقِه.
قال رجلٌ من البَلديينَ لأعرابي - وأراد مَسْأَلته عن أهلهِ - كيف أهلكَ؟ قال - بكسْر اللام. فقال الأعرابي: صَلْباً. لأنه أجَابه على فهمِه، ولم يعلمْ أنه أرادَ المسأَلة عن أهله.
قال الجاحظ: قال بشر المريسي لجلسائه: قضى اللهُ لكم الحوائجَ على أحسن الوجوه، وأهنؤها. فقال له قاسمٌ التمارُ: هذا على قوله:
إن سُليَمْي والله يكلؤُها ... ضنَّت بشيء مَا كَانَ يرزؤها
فصار احتجاجُ قاسم أطيبَ مِن لحْن بشر.
وقال: قدَّم رجلٌ من النحويين رجُلاً إلى السُّلطان فِي دَين لَهُ عَلَيْهِ، فقال: أصلح الله الأميرَ، لي عَلَيْهِ درهمان. فقال خصمه لَهُ: والله - أصْلحك الله ثلاثةُ دراهمَ ولكنه لظهور الإعراب ترك من حقه درهماً.
وكان سابق الأعمى يقرأ: " الخالقُ البارئ المُصور " فكان ابن جَابان إذا لقيهُ قال: يَا فاسقُ مَا فعل الحرفُ الَّذِي تُشركُ بالله فِيهِ؟ قال: وقرأ مرة: " ولا تُنْكحُوا المشركين حَتَّى يؤمنوا " بفتح تاء تنكحوا، فقال ابن جابان: وإن آمنُوا لَمْ نَنكحهم.
سمع أعرابي رجلاً يقول: أشهد أنَّ مُحمَّداً رسول الله بالفتح، فقال: يفعل مَاذَا؟ قيل لأعرابي: كَيْفَ تقولُ استخذيت أو استخزيت؟ فقال: لا أقولهما. قيل: ولِمَ؟ قال: العربُ لا تستخذي.
سَكر هارون بن محمد بن عبد الملك ليلة بَيْنَ يدي الموَفَّق، فقام لينصَرف، فغلبهُ السُّكرُ، فقام فِي المضرب. فلما انصرف الناسُ جاء راشدٌ الحاجبُ، فأنبههُ وقال: يَا هارونُ انصرف.