من محمد رسول الله إلى بني نهد بن زيد: سلامٌ على من آمن بالله ورسوله، لكم يا بني نهدٍ في الوظيفة الفريضة، ولكم العارض والفريش وذو العنان الركوب، والفلو الضبيس، لا يمنع سرحكم ولا يعضد طلحكم، ولا يحبس دركم ما لم تضمروا الإماق وتأكلوا الرباق، من أقر بما في هذا الكتاب فله من الله ورسوله الوفاء بالعهد والذمة، ومن أبي فعليه الربوة.
الميس: شجر تعمل منه الرحال. والصبير: السحاب الأبيض. ونستخلب: نحصد ونقطع، ومنه قيل: المنجل مخلب، ومخلب الطائر من ذلك، والحبير: النبات. والبربر: ثمر الأراك، وهم يأكلونه إذا أجدبوا، وأصل العضد القطع. ونستخيل: من أخيلت السحابة إذا رأيتها فحسبتها ماطرة. والرهام الأمطار الضعاف. ونستحيل الجهام ننظر إليه. يقال: استحيل كذا وكذا أي نظر إليه. والجهام سحابٌ لا ماء فيه. ومن قال: تستحيل فإنه أراد أنا نراه جائلا في الأفق. وقوله: من أرض غائلة النطاء يريد: فلاة تغول ببعدها من سلكها أي تهلكة. والنطاء: البعد. والمدهن: نقرة واسعة في الجبل يستنقع فيها الماء. والجعثن: أصل النبات. والعسلوج: الغصن. والأملوج: ورق كالعيدان يكون لضروب من شجر البر. والهدى: الإبل هاهنا، وأصل الهدى البدن التي تهدى إلى البيت. والودي: فسيل النخل. والعنن: الاعتراض والمخالفة. وتعار: جبل معروف. ونعمٌ أغفال يريد: لا ألبان لها، والأصل في الغفل التي لا سمة لها. والوقير: الغنم. والرسل: ما يرسل منها إلى المرعى. والرّسل: اللبن. يقول:هي كثيرة العدد قليلة اللبن. والمؤزلة:الجائية بالأزل وهو الضيق. والدثر: المال الكثير من الإبل والغنم بمرعى قد سلم وتم حتى ينعت ثمرته. و الدثر: الماء القليل. يقول: يقول: أفجره لهم حتى يصير كثيراً غزيرا. و دائع الشرك: يريد العهود. يقال: توادع الفريقان إذا أعطى كل واحد منهما الآخر عهدا ألا يغزوه، و كان اسم ذلك العهد وديعا. ووضائع الملك: يريد لكم الوضائع التي يوظفها على الملمين في الملك لا يتجاوزها، ولا يزيد عليكم فيها. والفريضة: الهرمة وهي الفارض أيضا، يقال: فرضت إذا هرمت. والعارض: المريضة. والفريش: هي التي وضعت حديثا كالنّفساء من النساء، يريد لا يأخذ منكم ذا العيب فيضرّ بأهل الصدقة فهى لكم، ولا يأخذ منكم ذات الدّر فيضرّ بكم فهى لكم، ولكنا نأخذ الوسط. وذو العنان: الفرس، والركوب الذلول. والفلوّ: المهر. والضّبيس: الصعب.
وقوله: لا يمنع سرحكم: أي لا يدخل عليكم في مرعاكم أحدٌ يمنع سرحكم عن شيءٍ منه، ولا يحبس دركم، يريد: ذوات اللبن، لا تحشر إلى المصدق وتحبس عن المرعى، إلى أن تجتمع الماشية ثم تعد، لما في ذلك من الإضرار بها. والإماق أصله الإمآق بالهمزة، وهو من المأقة، والمأقة: الأنفة والحدة والجرأة، يقال رجل مثق، وإنما أراد بالاماق النكث والغدر. والرياق: جمع ربق وهو الحبل وإنما أراد به العهد. وقوله: فمن أبى فعليه الربوة يريد: الزيادة.
وكتب صلى الله عليه وسلم بين قريش والأنصار كتابا، وفي الكتاب: إنهم من أمةٍ واحدةٍ دون الناس، المهاجرون من قيس على رباعتهم يتعاقلون بينهم معاقلهم الأولى، ويفكون عاتيهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وأن المؤمنين لا يتركون مفرحاً منهم أن يعينوه بالمعروف في فداءٍ أو عقلٍ، وأن المؤمنين المتقين أيديهم على من بغى عليهم، وابتغى دسيعة ظلم، وأن سلم المؤمنين واحدٌ، لا يسالم مؤمنٌ دون مؤمنٍ في قتال في سبيل الله إلا على سواءٍ وعدلٍ بينهم، وأن كل غازيةٍ غزت يعقب بعضهم بعضاً، وأنه لا يجير مشرك مالاً لقريش، ولا يعينها على مؤمنٍ، وأنه من اعتبط مؤمناً قتلا، فإنه قود إلا أن يرضى ولى المقتول بالعقل، وأن اليهود يتفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين، وأن يهود بني عوفٍ أنفسهم ومواليم أمةٌ من المؤمنين، لليهود دينهم وللمؤمنين دينهم، إلا من ظلم وأثم فإنه لا يوبغ إلا نفسه وأهل بيته، وأن يهود الأوس ومواليهم وأنفسهم مع البر المحبين من أهل هذه الصحيفة، وأن البر دون الإثم، فلا يكسب كاسبٌ إلا على نفسه، وأن الله على أصدق ما في هذه الصحيفة منه وأبره لا يحول الكتاب دون ظلم ظالمٍ ولا إثم آثمٍ، وأن أولاهم بهذه الصحيفة البر المحسن.