FluentPlex

Scattered Pearls

خطبة قطري بن الفجاءة

Original text Public domain

Read with the dictionary

قالتْ: قد دَخَلُوا، وأنتَ تُخْرِجُهم.

وقال الحجاجُ لأخرى: لأحصدنكُمْ حصْداً. قالتْ: أنتَ تحصُدُ، والله يزرَعُ، فانظُرْ أينَ قُدْرةُ المخلُوقِ من قدرةِ الخالق؟ رأت أخرى منهُمْ رجلاً بضًّا فقالتْ إني لأرى وجهاً لم يُؤثِّرْ فيه وضوء السبرَات.

كان شبيبُ الخارجي ينعى لأمة: فَيُقَالُ: قُتِلَ: فلا تُصَدِّقُ، إلا أنْ قِيل لَها: غَرِقَ: فولولتْ، وصدقَتْ. فَقِيلَ لَهَا في ذلكَ. فقالتْ: إني رأيتُ حين ولدتُهُ إنهُ خَرجَ مني نارٌ فعِلمتْ أنهُ لا يُطفئُهُ إلا الماءُ.

وقَفَ رجُلٌ على أبي بيْهَسَ وقَدْ أمِرَ بقَطْع يديه ورجليه فقال: ألا أعْطيكَ خاتماً تتختُم بِهِ؟ فقالَ لَهُ أبو بيْهسُ: أشْهَد أنَّكَ إنْ كُنت مِنَ العَرب فأنت مِن هذيل، وإن كنت مِن العجَم فأنت بَرْبَري. فسُئِل عَنه فإذا هو منْ هذيل وأمهُ بَربْرِيَّةٌ.

أتى رجُلٌ من الخَوارج الحسنَ البصري، فقالَ لَهُ: ما تَقولُ في الخَوارج قالَ: هُمْ أصْحَابُ دُنيا، وقَالَ: ومن أينَ قُلتَ وأحدهُمْ يمْشي في الرُّمح حتى ينكَسرَ فيه، ويخرج من أهله ووَلَده؟ فَقَالَ الحسنُ: حدثني عن السلطان أيَمْنعُكَ من إقَامَة الصلاة، وإيتَاءٍ الزَّكَاة، والحجِّ والعُمْرة؟ " قَالَ لاَ. قَالَ: فأرَاهُ إنما مَنَعَكَ الدنُّيا فقاتلتَ.

نَزَلَ رجُلٌ من الخَوارج عَلى أخ لهُ منهُمْ في اسْتتارة منَ الحجَّاج، وأرادَ صاحبُ المنزل شُخُوصاً إلى بلد آخَرَ لحَاجة لهُ، فقَالَ لامرأته: يا زرقَاءُ أوصيك بضَيْفي هَذا خيراً وبَعُدَ لِوجهتهِ. فلما عَادَ بَعْدَ شهر قال لَهَا: يا زرقاءُ. كيف رأيْتِ ضيفنا؟ قالت ما أشغلهُ بالعمى عن كلِّ شيء وكان الضيفُ أطبقَ عينهُ فلم ينظُرْ إلى المرأة والمنزل إلى أنْ عَادَ زَوْجُهَا.

اجتمعَ ثلاثةٌ من الخوارج فعقد اثْنَان لِواحِد، وخَرجُوا يمْشُونَ خلْفَهَ يَلْتمِسونَ شيْئاً يركَبُهُ، فجعَلَ الأثْنان يِتَلاحيان، فالتَفتَ إليهمَا وقال: ما هذهِ الضَّوضاءُ التي أسمَعُهَا في عَسْكِري؟؟ كبرَ رجُلَ منهمْ وهَرمَ حتى لم يكُنْ بهِ نهوضٌ، فأخَذّ منزلاً على ظهر الطريق، فكلما جاءَ مطرٌ وابتلتْ الأرضُ أخذَ زجاجاً، وكَسَرهَ، ورماهُ في الطريق، فإذا مر إنسانٌ وعَقَرَ رجلَهُ الزُّجاجُ قَالَ الخارجي من وَرَاءِ البَاب: لأحُكْمَ إلا لِلَّهِ ثُم يقولُ: اللهُمَّ إنَّ هَذا مجْهُودي.

لِقي رجلٌ بعضَ الخوارج بالموْقِفِ عشيةَ عرفةَ، فَقال لهُ: مَنْ حج في هَذِه السنةِ منْ أصْحابكم؟ فَقالَ: ما حَجَّ غيري. فقالَ لَه: إنِّما بَاهي اللهُ عزَّ وجَلَ ملائِكتَهُ في هّذِهِ السنةِ بشقِّ محُملِهِ.

وأحْضَرا الحجَّاج رجُلاً من الخوارج، فمنَّ عليهِ، وأطْلَقُه، فلما عَادَ إلى أصْحابِه، قالُوا لَهُ: إنَّ اللهَ مخَلِّصُك مِنْ يدِهِ ليزيدَك بصيرةً في مذهبكِ، فلا تُقصِّرْ في الخُروج عليْهِ. فقالَ. هيْهاتَ. غل يداً مطلقُها، استرقَّ رقَبَةً معْتِقُهَا.

نَظرَ رَجلٌ مِنَ الخوارج إلى رَجل مِنْ أصُحاب السُّلطان يتصدَّقُ على مِسْكين فقَالَ: انظْرْ إليهم: حَسناتُهم مِنْ سيِّآتِهم.

قال المنْصُورُ لبعَض الخوارج - وقد ظَفِرَ بهِ: عرفني مَنْ أشدُّ أصحابي إقْداماً كَان في مبارزتِك. فقالَ: ما أعَرِفهُمْ بوجُوهِهم، ولكني أعْرفُ أقْفَاءَهُمْ. فقُلْ لَهُمْ يُدْبروا حتى أصِفَهم، فاغتَاظَ وأمَر بقتْلِهِ.

قال الحجاجُ لرجل منهمْ: والله إني لأبْغِضُكُم. فقالَ الخارجيُّ: أدْخَل اللهُ أشدنا بُغْضاً لصاحِبهِ الجنةَ.

وقيلَ إنَّ أوَّلَ مَنْ حكَّم عُروةُ بن أدَيَّة وهو عروة بنُ حُدير أحد بني ربيعةَ ابن حنظلةَ. وأديَّة جَدَّةٌ له وهو ممَّن نجا مِن حرْب النَهْرَوان، وبَقِي إلى أن أتى به زياد فقتَلًهُ ثم دَعَا مؤْلاهُ، فقالَ: صِفْ لي أمورَهْ. فقالَ: أأُطِنبُ أمْ أخْتصِر؟ فقَالَ: بلْ اختَصِرْ فَقالَ: ما أتيتُهُ بطَعام بنهار قطُّ، ولا فَرَشْتُ له فِراشاً بلّيْل قطُّ.

وكان زيادٌ سألهُ عن مُعاوية فَسَبَّهُ، وسألهُ عن نفْسهِ، فقالَ: أولكَ لزينْةَ، وآخركَ لدعْوة وأنتَ بعد عاص لربِّك.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account