قال المتوكل لبعض العلوية: ما يقول ولُد أبيكَ في العباسِ؟ قال: يا أميرَ المؤمنين ما يقول ولَد أبي في رَجُلٍ فَرض الله حقَّ رسُولهِ على عِبَادِهِ: وفَرضَ حقَّه عَلَى رسُوله. قال له: والفرق بينَنَا وبينَكم. قال: ذَاكَ بيِّنُ. لوْ كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسَلَّم حياً: أكانَ حَلالاً لهُ أن يكُونَ حُرَمي متكشفاتِ الروؤس؟ قَالَ: نَعَمْ.
سُئِلَ أحمدُ بنُ حنبل عَنْ قول الناسِ: على قَسِيمُ الجنَّةِ والنَّار. فقَالَ: هذا صحيحُ لأنَّ النبي عليه السلامُ قالَ لعلي: " لا يحبُّك إلا مؤمِنٌ ولا يُبغضُكَ إلا مُنَافقٌ " والمؤمن من الجنَّةِ والمُنافِقُ في النِّار.
لمَّا قدِمَ طلحةُ والزبيرُ البصْرة قامَ المطرفُ بنُ عبد الله خطيباً في مَسْجدِهَا، فقالَ: أيُّها الناسُ: إنّ هذيْن الرَّجُلين - يعني طلحَةَ والزبيرَ - لما أضَلا دينَهُمَا ببلدِهما جاءَا يطلبانِهِ في بلدِكُمْ، ولو أصابَاه عندَكُمْ ما زَادَاكُمْ في صَلاتِكُمْ، ولا في زَكَاتِكُمْ، ولا في صَومْكم ولا في حجِّكُمْ، ولا غَزْوكُم، وما جَاءَا إلا لينَالاَ دُنْياهُمَا بدينكُمْ، فلا تَكْونَنَّ دُنْيا قوم آثَرَ عِندكُم مِن دينكُمْ والسَّلامُ.
وكان بعضُ قضاة الكُوفَةِ يذكرُ يوماً فضائلَ أمير المؤمنينَ - صلوات الله عليهِ - وحضرهُ بعَث الحشوية فقالَ للقاضي: لا أراك تذْكُرُ مِنْ فضَائِلِ أبي بكر وعُمرَ شيئاً. فقالَ القاضي: يا أحمقُ، نحنُ نذكُرُ المُقاتِلَةَ وأنْتَ تَذَكُر النظارَةَ.
لقي أبُو موسى الأشعريُّ أعرابياً، قَدْ قِدمَ من دومة والجْنَدل، فقال: يا أعرابيُّ، ما عِنْدَكَ مِن خَيرَ الناس؟ قال: تركْتُهُم يَا يلعَنُونَ ثلاثةً قال: مَنْ هُمْ؟ قال: الأشعري، وأبَا مُوسِى، وعبدَ اللهِ بنَ قيس، كان بعضُ أهل البصرة يتَشِّيعُ وكان لهُ صديقٌ يفد إليه ويوافقه في مَذْهَبه فأودَعهُ مالاً فجَحَدهُ، فاضطْرَّ إلى أن قالَ لمُحمدِ بن سليمان، وسأله أن يحضرهُ، ويُحلفه بحق علي عليه السلام، ففعل ذلك. فقال: أعزَّ اللهُ الأميرَ. هذا الرجلُ صَديقي، وهو أعزُّ علي، وأجلُّ عنْدي منْ أنْ أخلف لهُ بالبراءة مْن مُخْتلفٍ في ولايته وإيمانه، ولكني أحلف له بالبَراءة منْ المتفق على إيمَانهما وولايتهما: أبي بكر وعمَرَ، فضحك محمَّد بن سليمان، والتزم المال، وخلَّى عَن الرَّجل.
قالَ أبو معاويةَ الضَّريرُ: بعثَ هشام بنُ عبد الملكِ إلى الأعْمش أن أكتُبْ إلى بمنَاقب عُثمانَ ومساوئ علي على فأخذَ الأعمشُ القرطاس، فأدخلهُ في فم شاة، فأكلتهُ. وقال: قُلْ هذا جَوابُهُ. فرجَع الرسولُ ثُم عَادَ فأتى الأعمشَ. فقالَ الرسولُ. إنَّهُ قد آلى أنْ يَقْتُلَني إنْ لمِ آتِهِ بالجواب وتحمل إليْه بإخُوانِه. فقالُوا: يا أبَا مُحمد افتِده مِن القَتْل. فلماَّ ألحُّوا قال: اكُتبْ بسم الله الرحمن الرحيم.. أما بعدُ. فلوْ كَانتْ لعثمانَ مناقبُ أهل الأرض ما نَفَعَتْكَ، ولو كانَتْ لعلى مساوئ أهْل الأرض ما ضَرَّتكَ فعليْكَ بخُويصةِ نَفْسِكَ. والسَّلامُ.
قال ابنُ الفرق: رأيْتُ المختارَم مسْتُورَ العْين. قلتُ: مَنْ فَعل بكَ هذا قطعَ الله يدهُ فقال: ابنُ الفَاعلة عبيدُ الله بنُ زياد، والله لأقطَعَنَّ أنَامِلهُ وأباجلَهُ، ولأقتُلن بالحسيْن عَدَدَ مَنْ قُتِلَ بيْحيى بن زكريا. ثم قال. يا بنَ الفرق، وإن الفْتنَةَ قدْ ألقتْ خِطامَها، وخبطتْ وشمسَت. ثم قَالَ: ورَافِعةَ ذيْلَهَا، وقائِلة: ويلها بدجلة أو حولها!!! قال عبيدُ الله بن زياد لبعْض بني بكر بن وائل: ما تقولُ فينا وفي الحُسَيْن وفي قَتْلنا إيَّاهُ؟ فقالَ: ما أقُولُ؟ يجي جدُّه يومَ القيامةِ فيشفَعُ له ويجيءُ جدك فيشفعُ لكَ.
كان أبُو الأسودِ يتشيع وكان ينزلُ في بني قشير - وهُمْ عثمانيةٌ فكانوا يرمونه بالليل، فإذا أصْبحَ شكا ذلك فشكاهُم مرةً، فقالوا لَهُ ما نَحنْ نَرْميكَ وَلكنِ الله. فقالَ كذبتْمْ - والله - لو كَانَ اللهُ يرِميني لما أخْطَأني.