وقال: إنَّ أهل بَدْر أسْلَموا مِنْ خشية اللهِ، وإنَّ الناسَ أسْلموا مِن خشَيَةِ أهُل بدْر.
وقالَ: لولاَ أن الله عَزَّ ذِكُرهُ أذَلَّ ابن أدَم بثلاث ما طَأْطَأ رأسَهُ، وإنَّهُ مَع ذلكَ لوثابٌ: يمْرَضُ فجأَةً، ويموتُ فجْأةً ويَفْتقِر فَجْأةُ.
وقَالَ: السِّوَاكُ مطْهَرةٌ للفم، مَرضاةٌ للرَّب، مقُرَبَةٌ مِن الملائِكةِ، مَنْفَرَةٌ للشَّيَاطين، ويَجْلُو البَصَر، ويُقِلُّ البَلْغم، ويُصْلِحُ المعِدَة، ويشُد اللَّثَتةَ ويُذْهِبُ الحفر.
وقالَ: أشدُّ النَّاس صُرَاخاً يومَ القيامة رجلٌ سَنَّ ضلالةً فاتُّبع عليها، ورَجلٌ سيءُ المَلكة، ورجلٌ فَارغ مكفي استعَان على مَعَاصِي الله بِنعَمِهِ.
ولما مات الحجَّاجُ قالَ الحسنُ: الَّلهُمَّ أنْتَ أمتَّهُ فاقْطعْ عَليْنَا سُنَّتهُ، فإنَّهُ أتَانا أخَيْفِشَ أعَيْمِش، يمدٍ بيد قصيرة البَنان. والله ما عَرق فيها عنانٌ في سَبيل الله، يُرجِّلُ جُمَّته ويخْطِر في مشيته، ويَصْعَد المنبرَ فيهْدِرُ حتى تفوته الصَّلاةُ، لا مِن اللهِ يتقي، ولا مِن الناس يستحي، فَوْقهُ الله وتحتهُ مائةٌ ألف أوْ يزيدون، لا يقُولُ لَهُ قائلٌ: الصَّلاةَ أيُّها الرَّجلُ. ثمَّ يقولُ الحسنُ هَيْهاتَ. حَالَ دُونَ ذَلِكَ الَّسيْفُ والسَّوْط.
وكَانَ يقُولُ: إنما كانتْ خطيئةُ أبيكُمْ أدَم عليْهِ السلامُ في أكْلَة وهي بليَّتكُمْ إلى يومِ القيامةِ.
وقَالَ للصُّوفيينَ: إنْ كانَتْ هَذِهِ سَرِيرَتَكُم فَقْدَ أظهر تمُوهاً، وإنْ كانَتْ خلافاً لما أعْلَنْتُمْ فقدْ هَلَكْتُمْ.
وقَالَ: العِصْمةُ مَا لَمْ تجدْ، والعِفةُ إذَا قَدرْتَ.
وقَالَ: مَنْ بَدَلَ دِرهَمَهُ أحبهُ الناسُ طَوْعاً وكَرْهاً.
وقَالَ: كيْفَ للرجُل بإحُراز دينهِ وهُو يطلُبُ معَاشَهُ مِمنْ لا يُزَكى عَملَهُ.
وقال: مَنْ تعززَ بالمعْصِيةٍ أوْرَثُهُ الله الذِّلةَ.
وقالَ: مَن اتكلَ على حُسْنِ اختيارِ اللهِ لهُ لم يتمَن أنهُ في غَيرِ حَالتهِ التي اختارها اللهُ لهُ.
وقال: مَنْ لمْ يُؤمن بالقدرِ كَفرَ، ومن حملَ ذنبهُ على اللهِ فجرَ.
وقال: رُب مَحْسُود عَلَى رَجاءٍ هو بلاؤهُ، ومَرْحوم مِنْ سقَم هُوَ شِفاؤُه، ومغُبوطِ بِنعمة هي داؤه.
وقالَ: لهذه القُلوبِ إقْبَالٌ وإدبارٌ، فإذا أقْبَلتْ فاحُملُوها على النوافِل، وإذا أدْبرتْ فاحُمِلُوها على الفَرائضِ.
وقَالَ: تجري الأمورُ على المقاديرِ والناس لا يَقْبلُونَ المعَاذِيرَ.
وقال: حَسْبُكَ مِن العِلمْ أن تَخْشَى اللهَ، وحَسْبُكَ مِنَ الجَهْل أنْ تُعْجَبَ بِعِلُمِكَ.
وقالَ: وجدتُ خَيْرَ الدُّنْيا والآخرة في صَبْرِ ساعة.
وقال: جَهد الحقُّ الناسَ فلا يَصْبِرُ لهُ إلا مَنْ عَرفَ فضْلَهُ ورجَا عاقِبتَهُ.
وسألَه رجلٌ فَقَالَ: غُلامٌ يتعلمُ القِرآنَ، وأبُوهُ بأْمُرهُ أنْ يتعلمَ الشِّعْرَ فقال. يتعلمُ القُرآنَ ويتعلمُ مِنَ الشِّعْرِ ما يُرْضِي أَبَاهُ.
وقَالَ: لأن أقْضِي حاجةَ أخ أحبُّ إلي مِنْ أنْ اعْتَكِفَ سنَةً.
وروُي عَنْ أبي عَمُرِو بن العلاء أنهُ قال: ما رأيتُ قَرَوييْنِ أفْصَحَ مِن الحًسن والحجاج.
ونَظَرَ أعْرابي إلى الحَسن، فقيلَ لهُ: يكفَ تراهُ؟ فقال: أرى خيْشُوم حُرٍّ.
وقَالَ لهُ رجلٌ يا أبو سعيد. فقَالَ الحسنُ: شغلَكَ كَسْبَ الدوَانِيقِ عنْ أنْ تقُولُ يا أبَا سَعيد.
وقَالَ لهُ آخَرُ: يا بُو سَعيد. فقالَ: أينَ غذيِتَ قالَ: بلا يلة. قال: مِنْ هذا أتيتَ.
وقال: من دخلَ مَدَاخِلَ التُّهَمةِ لَم يكُنْ لَهُ أجرُ الغَيْبةِ.
وقال: من أمَّلً فَاجِراً كانَ أدنَى عُقُوبَتِهِ الحرمانُ.
دخَل أعْرابيُّ البَصْرة، فقال: مَنْ سَيِّدُّهُم؟ قَالُوا: الحَسنُ بنُ أبي الحَسن.
قال: وبِمَ؟ قالوا: اسْتَغْنَى عما في أيْديهم من دُنْيَاهُمْ. واحُتَاجوا إلى ما في يديه من دينه. فقالَ: بخ بخ. بهذا سَادهُمْ.
وسَمعَ الحسنُ رجلاً يصفُ الفالوذَج فقالَ: فُتَاتُ البُرِّ بلُعابِ النحُلِ بخالِصِ السمْنِ. مَا عَابَ هَذا مُسْلِمٌ.
الباب العاشر
نُكَتٌ مِنْ كَلام الشِّيَعة