FluentPlex

Scattered Pearls

كلام السحن البصري

Original text Public domain

Read with the dictionary

وقال لهُ بعضُ الجُند في زمن بني أمَية: تُرَى أن آخذ أرزاقي أوْ أتركها حتى آخذ من حَسَناتهم يوم القيامَة؟ قال: مُرْ فخُذ أرزاقك، فإن القوم يوم القيامة مفاليُس.

وكتب إلى أخ له: أما بعد: فإن الصِّدق أمانةٌ، والكذب خيانةٌ والإنصاف راحةٌ، والإلحاح وقاحةٌ، والتواني إضاعةٌ، والصِّحة بضاعةٌ، والحزم كباسةٌ، والأدَب سياسة.

وقال: يا ابن آدم. اصحب الناسَ بأي خُلأق شئت يصحَبُوك بمثله. وقال: الرِّجالُ ثلاثةٌ، رجلٌ بنفسه، وآخر بلسانه، وآخر بماله.

وقال له رجُل: لي بُنيةً وأنها تُخطبُ. فمّن أزوِّجُها؟ قال: زوجها ممن يتقي الله فإن أحبها أكرمَها، وإن أبغضها لمْ يظلمْها.

وقال: كنا في أقوام يخزُنُون ألسنتهُم، ويُنفقُون أوراقهم، فقدْ بقينا في أقوام يخزنُون أوراقُهم، وينفِقُون ألْسِنتهم.

وكتب إلى عُمرَ بن عبدِ العزيز. أمَّا بعدُ: فكأنْك بالدنُّيا لم تكُن، وكأنْك بالآخرة لم تَزَلْ.

وقيل له في أمير قدِم البصرة، وعليه دَيْنٌ قد قضاهُ. فقال: ما كان قطُّ أكثر دَيْناً منه الآن.

وقال: ينادي مناد يوم القيامةِ: من لهُ عَلى الله أجرٌ فليقُمْ، فيقُومُ العافُون عن النّاس. وتلا قوله تعالى: " فمن عفا، وأصْلح فأجْرهُ على الله " اجْتاز نخَّاسٌ مع جارية بهِ. فقال أتبيعُها؟ قال: نعَمْ. قال: أفترضى أن تقبض ثمنها الدِّرهم والدِّرهمْين حتى تستوفي؟ قال: لا: قال: فإن الله عزَّ وجل قد رضى في الحُور العين بالفلسِ والفلسَين.

وطلب ثوباً ليَسْتتِر به، فقيل لهُ: بثلاثةَ عَشر درهماً ونِصف. فقال خُذ أربعة عشر. فالمُسْلم لا يُشاطرُ أخاهُ الدِّرهمَ.

وقيل له: ما بالُ الناس يُكرمون صاحب المال؟ قال: لأن عشيقهُم عنده.

وكان بلالُ بن أبي بُردة أكُولاً. فقال الحسنُ فيه: يتكئ على شمالهِ. ويأْكل غيرَ مَاله، حتى إذا كظَّه الطعامُ يقولُ: ابغُوني هاضُوما. ويَلك!! وهل تهضم إلا دينك!! وكان الحسنُ إذا دخل خَتَنُة تنحى عن مكان له، ويقول: مرْحباً بمن كفى المؤنثة، وستر العورةَ.

ومن كلامه: مسكينٌ بانُ آدم، مكتومٌ الأجَل والعِلل، أسيرُ الجُوع والشَّبع.

ونظر إلى جنازة قد ازدحَم الناسُ عليها فقال: ما لكُم تزدَحُمون؟؟ ها هي تلك ساريتُه في المسجد اقعدوا تحتها، وصنعُوا ما كان يصنع حتى تكونوا مثله.

وقال لشيخ في جنازة: أتُرى أن هذا الميِّت لو رجع إلى الدنيا يعملُ علماً صالحاً؟ قال: نعمْ قال له: إن لم يكن ذاك فكنْ أنتَ ذاك.

ونظر إلى قصور المهالبةِ، فقال: يا عجباً رفعوا الطين، ووضعُوا الدِّين، وركُبوا البراذِين، واتخذوا البساتين، وتشبهوا بالدَّهاقين فذرهم في غمُرنهم حتى حِين.

وكان يقول في دعائه: اللهم إنا نعوذُ بك أن نملَّ معافاتك. فقيل له في ذلك.

فقال: أن يكون الرجلُ في خفض عيش فتدْعُوه نفسهُ إلى سَفر.

ودخل إلى مريض قدْ أبلَّ من علَّته، فقال له: إنَّ الله ذكرك فاذكُرْه وأقالك فاشكُره.

ويقالُ: إنَّ أوّل كلامه أنَّه صلى يوماً بأصحابه، ثم انفتل، وأقبل عليهم، فقال: أيها الناسُ، إني أعظُكُم، وأنا كثيرُ الإسْراف على نفسي، غير مصلح لها، ولا حاملها على المكروه من طاعة ربِّها. قد بلوْتُ نفسي في السراءِ والضَّراءِ، فلمْ أجدْ لها كثير شُكر عند الرجاء ولا كبير صبر عند البلاء ولو أن الرجل لَمْ يعظ أخاه وحتى بحكمَ أمْرَ نفسه، ويكمل في الذي خُلق له من طاعة ربه لقلَّ الواعظونُ الساعون إلى الله بالحثِّ على طاعته، ولكن في اجتماع الإخوان واستماع حديث بعضهم من بعض حيّاة للقلوب، وتذكيرٌ من النِّسيان. أيها الناسُ إنما الدنيا دارُ مَن لا دار لَهُ، وبها يفرحُ من لا عَقل لهُ، فأنزلُوها منزلتها. ثُمَّ أمْسَك.

ولما مات أخوهُ بكى، فقيل لَهُ: أتبكي يَا أبا سَعيد؟ فقال: الحمد لله الذي لمْ يجعل الحزنَ عاراً على يعقُوب.

وقال: إذا خرجتَ من منزلك فلقيت من هُو أسنُّ منك فقُل: هَذَا خيرٌ مني عبَدَ الله قبْلي، وإذا لقيت من هُوَ دونك فِي السنِّ فقل: هَذَا خيرٌ مني عصيْتُ الله قبلهُ. وإذا لقيتَ من هو مثلُك فقل: هذا خيرٌ مني أعرفُ من نفس مَالاً أعرفُ منه.

وكان يقولُ: يَا عجباً لقوم قَدْ أمروا بالزاد، وأوذنُوا بالرحيل، وأقام أولهُم عَلَى آخرهم، فليْت شعري مَا الَّذِي ينتظرون؟

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account