قال الحَسنُ: إن قوماً جعلُوا تواضُعَهُمْ في ثيابهم، وكبرَهُمْ فِي صرورهم حتى لصَاحبُ المدْرعة في مدْرعَته أشدُّ فرحاً من صاحب المُطرف بمطْرفه.
وقال: مَن كان قبْلكُم أرقُّ قلوباً، وأصْفقُ ديناً، وأنتُمْ أرقَّ منهُمْ ديناً، وأصْفقُ قلوباً.
قيل لخالد بن صفوان: مَن أبلغُ النَّاس؟ قال: الحَسنُ البصريُّ لقوله فضحَ الموْتُ الدُّنيا. لوْ عقل أهلُ الدُّنيا خربت الدُّنيا.
وقال: أهينُوا الدُّنيا فو الله لأهنأُ ما تكُونُ حين تُهينُونها.
وقال له رجلٌ: ما تقول في الدُّنيا؟ قال: حَلالُها حسابٌ، حرامها عذابٌ. فقال له: ما رأيتُ أوْجز من كلامك. فقال الحسنُ بل كلامُ عمرَ بن عبد العزيز أوجزُ من كلامي.
كتب إليه بعضُ عُمَّال حمْص: أما بعد: فإنَّ مدينة حمْص قد تهدمت، واحتاجَت إلى إصلاح.
فكتب إليه عمر: حصِّنها بالعْدل، ونقِّ طُرقها من الجورْ. والسلامُ.
قال الحسن لفرقْد: يا أبا يعْقُوب. بلغني أنَّك لا تأكل الفالوُذج. قال: يا أبا سَعيد. أخافُ ألا أودي شُكرَهُ. قال: يا لكُع!! هلت تؤدى شكرَ الماء البارد؟؟ وسَمعَ رجلاً يشكُو علَّةً به إلى آخر. فقال: أمَا أنَّك تشكُو مَن يرحمك إلى مَن لا يرْحَمك.
وقيل لهُ: مَن شرُّ الناس؟ قال: الذي يرى أنَّهُ خيرُهم.
وقال: قدْ ذم اللهُ الثِّقَل في القُرآن بقوله " فإذا طعمْتُمْ فانتشروا " وقال: الدُّنيا كُلُّها غمُّ، فما كان فيها من سرور فهو ربحٌ.
وقال: إن الله - جل ثناؤهُ - لم يأْمرْ نبيَّه عليه السلامُ بمشاوَرة أصحابه لحاجة منهُ إلى آرائهمْ، ولكنَّهُ أحبَّ أن يُعَلِّمه ما في المشورة منْ البَركة.
ويُروي عَنهُ أنه قال منذُ دَهر ندْعُو الله فنقولُ: اللهم استعمل علينا أخيارنا فأعظمْ بها مصيبةً ألا يُسْتجاب لنا، وأعظمُ من ذلك أن يكون اسْتجيب لنا فيكون هؤلاءِ خيارنا.
وذكر الدنيا فقال: المؤمنُ لا يجزعُ من ذُلِّها ولا يُنافس في عزِّها.
وقال: أربعٌ قواصم للظهر: إمامٌ تُطيعُه ويُضلُّك، وزوْجةٌ تأْمنُها وتخونُك، وجارٌ إن علم خيراً سترهُ، وإن علم شرّاً نشرَهُ وفقرٌ حاضرُ لا يجدُ صاحبُه عنه شارداً.
ووصف الأسواق. فقال الأسْواقُ موائد الله مَن أتاها أصَاب منها.
وقال: من عمل بالعَافية فيمَن دونه رزُق بالعافية ممن فوقهُ وقيل لهُ: كيف رأيت الوُلاة يا أبا سَعيد؟ قال رأيتهُمْ يبْنون بكل ريع أيةً يعْبثُون. ويتخذُون مصانع لعَلهُمْ يخلدون. وإذا بطشُوا بطشُوا جبارين.
وكان يقولُ: ذمُّ الرجل نفسَهُ في العَلانية مدَحٌ لها في السِّر.
وقال: مَن وسَع اللهُ عليه في ذات يده فلم يخف أن يكُون ذلك مكراً من الله به فقد أمن مخُوفاً، ومَن ضيق اللهُ عَليه في ذات يده فلم يرْجُ أن يكُون ذلك نظراً من الله لهُ فقد ضيّع مأْمولاً.
وقال: إن من عظيم نعم الله على خلقه أنْ خلق لُهمْ النار يحُوشُهم بها إلى الجنة.
وقال لرجُل: كيْف طلبك للدُّنيا؟ قال شديد. قال: فهل أدْركت منها ما تُريد؟ قال: لا. قال فهذه التي تطلُبها لم تدرك منها ما تريد فكيف بالتي لا تطلُبها؟ وقال: ابنُ آدم أسبرُ الجُوع، صريعُ الشَّبع.
وذكر يوماً الحجاج فقال: أتانا أعيْمشَ أخيفشَ. له جُمَيْعةٌ يُرَجِّلُها فأخرج إلينا لماماً قِصارا، والله ما عرق فيها عنانٌ في سبيل الله.
فقال: بايعوني. فبايعْناهُ ثم رقى هذه الأعوادَ ينظر إلينا بالتصغير، وننظر إليه بالتعظيم، يأْمُرنا بالمعروف ويجتنبُه، وينهانا عن المنكر ويرتكُبه.
وسُئل عن قوله تعالى: " إنْ الذين يَشْتَرُون بعَهْد الله وأيْمانِهِمْ ثمناً قليلاً " ما الثمنُ القليلُ؟ قال: الدُّنيا بحذافيرها.
وقال: الدنيا تطلبُ الهاربَ منها، وتهرُبُ من الطالب لها، فإن أدْركت الهارب منها جرحَتهُ، وإن أدركها الطَالبُ لها قتلتُه.
وقال: رُب هالك بالثناء عليْه، ومغرور بالستر عليْه، ومسْتدرَج بالإحُسان إليه.
وقال: عن لمْ تُطعْك نفسُك فيما تحملُها عليْه مما تكرَهُ فلا تُطعْها فيما تِحملُك عليه. مما تهوى.
وقال تشبه زيادٌ بعمرَ فأفرط. وتشبه الحجاج بزياد فأفرط، وأهلك الناسَ.
وقال: المؤُمنُ لا يحيفُ على مَن يُبْغِض، ولا يأْثم فيمن يُحبُّ.