FluentPlex

Scattered Pearls

كلام السحن البصري

Original text Public domain

Read with the dictionary

وقال ابنُ الزيَّات يوماً لابن أبي دواد في مناظرة بينهما: لستُ بنبطي، ولا دَعي - يعرض به. فقال: ما دُونك أحدٌ فتنزل إليه، ولا فوقك من يقبلُك فتنتمي إليه.

قال الحسنُ بن وهب: شكرتُ أبا عبد الله أحمد بن أبي دواد على شيء كان منه.

فقال لي: لا أحُرَجك اللهُ، ولا إيّانا إلاّ أن نعرف مَالنا عند الأصدقاء.

وتخطى بعضُ بني هاشم رقاب الناس عند ابن أبي دواد، فقال: يا بُني، إن الأدب ميراثُ الأشراف، ولست أرى عِندك مِن سَلفِك ميراثاً. فاستحسَن كلامَه كلُّ من حضر.

قال الواثق يوماً لأحمد بن أبي دواد في رجل حُمِل إليه من بعض النواحي: قد عزمَتُ على ضرب عُنقه. فقال: لا يحِلّ لك يا أمير المؤمنين. قال: فأضربه بالسِّياط. قال: ظهر المسلم حِمى إلا من حد. قال له: أنت أبداً تعترض علي. قال: يا أمير المؤمنين، أخافُ عليك العامَّة. قال: وما عسى العامَّةُ تفعلُ؟ قال: أقولُ: يا أمير المؤمنين ولا تغضب. قال: قُل. قال إذا رأوْك قد جُرْت في الحكم، أخذوا بيدك فأقامُوك عن مجْلِسِك، وأجْلْسوا غيرك. قال: فأمْسك الواثقُ، ولم يحر جواباً، وزال المكروه عنْ ذلك الرجل.

وقال ابنُ أبي دْواد: موتُ الأحرار أشدُّ من ذهاب الأموال.

وقال: الشجاعةُ شجاعةٌ في القلب، والبخلُ شجاعةٌ في الوَجْهِ.

قال رجل لابن شُبْرُمة: ذهب العلمُ إلا غُبَّراتٍ في أوعيةِ سوء.

وقال الشعبي: كان بين عبدِ الله بنِ شريح وبين قوم خصومةٌ. فقال: يا أبهْ. إن بيني وبين قوم خصومةً، فإنْ كان الحقُّ لي خاصمتهُم. قال: اذكر لي قصَّتك. فذكر ماله، قال: إيتني بهم. فلما أتاهُ بِهم قضى على ابنه، فقال لمْا رجع: يا أبه. لو لمْ أخُبِرك بقصتي كان أعذر لك عندي.

فقال: يا بُني أنت أعزُّ علي من ملءِ الأرض مثلهمْ، واللهُ أعزُ علي منك، كرهتُ إن أخبَرتُك أن القضاء عليك أن تخافهم فتصالحهم.

الباب التاسع

كلام السحن البصري

كان الحجاجُ يقولُ: أخطبُ الناس صاحبُ العمامة السوداءِ بين أخصَاص البصرة، إذا شاء تكلمَ، وإذا شاءَ سكت يعني الحسن كتب إليْه عُمر بنُ عبد العزيز: أن أعني ببعض أصحابك. فكتب إليه الحسنُ: أما بعد. فإنه مَن كان من أصحابي يريد الدنيا فلا حاجة لك فيه، ومَن كان يريد الآخرة فلا حاجة له فيما قَبَلك، ولكن عليك بذوي الإحسان فإنهم إن لم يتقوا استحيُوا، وإن لم يستحيُوا تكرموا.

وقال: كن في الدنيا كالغريب الذي لا يجزعُ من ذُلِّها ولا يشارك أهلها في عزِّها. للناس حالٌ وله حالٌ أخرى، قد أهمته نفسه، وعلم لما بعْد الموت، فالناس منه في عاقبة، ونفْسهُ منه في شُغل.

ذكروا أنه سمع رَجلاً يقُولُ: أهْلَك اللهُ الفُجَّارَ فقال: إذن نَسْوحِشُ في الطُّرق.

قال أعرابي المحسن: علِّمني ديناً وسُوطا، لا ذاهباً شطُوطاً، ولا هابطاً هبوطاً.

فقال الحسنُ: لئن قُلت ذلك، إن خيرَ الأمور لأوْساطُها.

وقال لهُ رجلٌ: إني أكرَهُ الموت. قال: ذاك أنك أخرت مالك ولو مقدمتهُ لسرك أن تلحق به.

وقال: اقدّعُوا هذه النُّفوسَ فإنها طُلعةٌ، واعْصُوها فإنكُمْ إن أطعتموها تنزِع بكُمْ إلى شرِّ غاية، حادثُوها بالذِّكر فإنها سَريعةُ الدُّثور.

قال عنبَسَةُ: شهدْتُ الحسن يقُولُ - وقال له رجلٌ بلغنا أنك تقولُ: لوْ كان علي بالمدينة يأْكُل من حَشفها كان خيراً لهُ مما صَنع - فقال الحسنُ: يالُكِعُ أما والله لقد فقدتُموه سَهماً من مَرَامي الله غير سَئُوم عن أمر الله ولا سروقة لمال الله. أعْطى القرآن عَزائمَهُ فيما عليه، ولهُ، فأحلَّ حلالهُ، وحرّم حَرامَهُ، حتى أورْدَهُ ذلك رياضاً مونقةٌ، وحدائق معدِقةً ذاك ابنُ أبي طالب يا لُكعُ.

وقال الحسَنُ: لا تزُولُ قدمُ ابن أدَم حتى يُسْأَل عَن ثلاث: شبابه: فيم أبلاه؟ وعمْره: فيم أفناهُ؟ وماله: من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ ورأى رجلاً يكيد بنفسه فقال: إن أمْرأً هذا آخرهُ لجديرٌ أن يزهدَ في أوله، وإن امرأً هذا أولُه لجدير أن يخاف آخره.

وقال: بع دنياك بآخرتك تربحُهما جميعاً، ولا تبع آخرتك بدنياك فتخسرَهُما جميعاً.

وقال: مَن أيقن بالخلف جادَ بالعطية.

وقال: مَن خاف الله أخاف الله منه كل شيءٍ، ومَن خاف الناسَ أخافهُ اللهُ من كل شيءٍ.

وقال: ما أُعْطى أحدٌ شيئْاً من الدُّنيا إلا قيل لهُ: خذه ومثله من الحرْص.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account