FluentPlex

Scattered Pearls

نكت مستحسنة للقضاء

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

قال الوايق لأحمد بن أبي دُواد: إن حوائجك، ومسائلك تستنفد بيوت الأموال. فقال يا أمير المؤمنين، أتخافُ الفقر والله مادتُك.

قال بعضُهم: سمعت ابن أبي دُواد يقولُ: إين لأكرهُ أن أكلِّم الخلفاءَ بحضرة ابن الزيات خوفاً من أن أعلِّمه التأتِّي لها.

وكان المعتصمُ غضب على خالد بن يزيد بن مزيد. فلم يزل به أحمدُ بن أبي دواد حتى عفا عنه، وأعطاه، وولاه، وخرج على الناس بالخلع وهم ينتظرون رأسهُ. فقام بعد ذلك رجلٌ إلى خالد، فقال: يا سيِّد العرب فقال: ذلك ابنُ أبي دُواد.

وكان أبو العيناء يقول: كان أحمدُ بنُ أبي دُواد إذا رأى صديقه مع عدوِّه صديقهُ.

وقال أبو العيناء: ما رأيتُ مثل ابن أبي دُواد من رجل قد مُكِّن من الدنيا ذلك التمكين، كنت أراهُ في مجلس سقفُه غير مُغرى، جالس على مسح وأصحابُه معه يتدَّرنُ القميصُ عليه فلا يبدَّلهُ، حتى يعاتبَ في ذلك، ليست له همةٌ ولا لذةٌ من لذات الدنيا إلا أن يحمل رجُلاً على منبر، وآخر على جذع.

وقال له المعتصمُ في أمر العباس بن المأْمون: يا أبا عبد الله، أكرهُ أن أحبسه، فأهتكه وأكرهُ أن أدعه فأُهمله. فقال له ابن أبي دُواد: الحبسُ - يا أمير المؤمنين - فإن الاعتذار خيرٌ من الاغترار.

وكان الأفشين يحسدُ أبا دُلف، ويبغضُه للغربية، والشجاعة أبا والجُود. فاحتال عليه حتى شُهد عليه بخيانة فجلس له، وأحضرهُ، وأحضر السياف لقتله. وبلغ ذلك أحمد بن أبي دواد، فركب مع من حضره من عُدْوله. ودخل على الأفشين وقد جيء بأبي دلفُ ليُقتل. فوقف، ثم قال: إني رسولُ أمير المؤمنين إليك بألا تحدث في القاسم حدثاً حتى تحمله إليه مسلماً. ثم التفت إلى العُدُول، فقال: أشهدوا أني أديتُ الرسالةَ والقاسُم حي مُعافى. وخرج فلم يقدم الأفشينُ عليه.

وصار ابنُ أبي دواد من وقته إلى المعتصم، فقال: يا أمير المؤمنين، قد أديتُ عنك إلى الأفشين رسالةٌ لم تقُلها لي، لا أعتدُّ بعمل عملته خير منها، وإني لأرجُو لك يا أمير المؤمنين بها الجنة. وخبره الخبر، فصوب رأيه، وأمر بالإفرج عن أبي دُلف..

وكان أحمدُ بنُ أبي دُواد بعد ذلك يقرَّظُ أبا دلف ويصفُه للمعتصم، فقال له: يا أبا عبد الله، إن أبا دلف حَسنُ الغناء، جيِّدُ الضرب بالعود فقال: يا أميرَ المؤمنين، القاسمُ في شجاعته وبيته في العرب يفَعلُ هذا!! ثم أحب المعتصمُ أن يَسمعهُ ابنُ أبي دُواد. فقال له يوماً: يا قاسْم، غنّني. فقال، والله ما أستطيعُ ذلكَ - وأنا أنظرُ إلى أمير المؤمنين - هيبة وإجلالاً. قال: فاجلس من وراءِ ستارة. ففعل وغنى.

وأحضر ابن أبي دُواد، وأجلَسه وقال: كيف تسمعُ هذا الغناء؟ قال: أميرُ المؤمنين أعلمُ به، ولكنِّي أسمعُ حسناً. فغمز غلاماً، فهتك السِّتارة، فإذا أبُو دلف.

فلما رأى أبو دلف ابن أبي دُواد وثب قائماً، واقبل على ابن أبي دُواد، فقال: إني أجُبرتُ على هذا. فقال: ما ماجنُ. لولا دربتُك في الغناء، منْ أينَ كنت تأتي مثل هذا؟ هبْك أجُبرْت على أن تُغني، مَنْ أجُبرَك على أن تُحسن؟ ذكر ابنُ أبي دواد أبا الهذيْل، فقال: كلامُه مُطلٌّ على الكلام كإطلال الغَمام على الأنام.

لما مات عبدُ الله بن طاهر قال الواثقُ لأحَمد بن أبي دُواد: قد عزمتُ يا أبا عبد الله - على أن أقَلِّد إسحاق بن إبراهيم خراسان. فقال: لرأي أمير المؤمنين فضْلُه، غير أني رأيتكُم تحفظُون الأخْلافَ للأسلاف. فقال: حسْبُك. وعقد لطاهر بن عبد الله.

قال العدلي الشِّطْرنجي للواثق: يا أمير المؤمنين. ما قَمرني فلانٌ إلا أني كنت سكْرانَ. فقال لابن أبي دُواد: يا أبا عبد الله. فأقم عليه الحد. قال: ولم يا أمير المؤمنين؟ قال: لأنه قد أقرَّ على نفسه بالسُّكْر. فقال: هذا إقرارُ افتخار لا إقرارُ اعتراف.

قال يحيى بنُ أكثم: نلتُ القضاءَ، وقضاءَ القُضاة، والوزارة، ما سُررتُ بشيء مثل قول المُستمْلي: من ذكرتَ - رحمك الله؟

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit