FluentPlex

Scattered Pearls

نكت مستحسنة للقضاء

Original text Public domain

Read with the dictionary

وكان يحيى يقول: سياسةُ القضاء أسدُّ من القضاء.

كان أبو خَازِم عبدُ الحميد بن عبد العزيز الكوفي قاضياً للمعتمدِ. ودخلَ إلى عُبيْد الله بن سليمان، فسأله عن النَّبيذِ، فقال: هُو عند أصحابي كماء دجْلَة، غيرَ أنَّه يُودِي.

وجَرى بينَه وبين عُبيد الله شيءٌ، فقام أبو خَازِم عن المجالس، وأخذ قلَنْسُوته عن رأسه بيده، فقال عبيدُ الله: انظروا ما صَنَع أبُو خازم، أخذ قلنسوتَه بيده يُعْلِمنا أنه ما يُبالي إنْ عزلتُه.

ومات في أيامه الضّبعيُّ صاحبُ الطعام، وله أطفالٌ، وعليه ديونٌ، وللمعتضِد عليه أربعةُ آلاف دينار: فقال المعتضدُ لعبيد الله بنِ سليمان: قل لعبد الحميد أنْ يدفع إلينا هذا المالَ من تركة الضَبعي. فذكر له ذلك، فقال أبو خازم: إن المعتضِدَ كأسوة الغُرمَاءِ في تَرِكة الضبعي. فقال له عبيد الله: أتدري ما تقولٌ؟ فقال أبو خازم: هو ما قلتُ لك.

وكان المعتضد يلحُّ على عُبيد الله في اقتضاء المال: وعبيدُ الله يؤخِّرُ ما قال له أبو خازم فلما ألحَّ عليه أخبَرهُ بما قال أبُو خازم، فأطَرق المعتضدِ، ثم قال: صدَق عبد الحميد، هو كما قال نحن كسائر الغُرماء وأسْوتهم.

تقدم رجل إلى أبي خازم، وقدَّم أباهُ يطالبُه بدين له عليه. فأقر الأبُ بذلك. فأراد الأبنُ حبس أبيه بالدين. فقال له أبو حازم: هل لأبيك مال؟ قال: لا أعلمهُ. قال: فُمْذ كمْ داينْتَهُ بهذا المال؟ قال: منذ كذا وكذا. قال: فقد عرضتُ عليك نفقة أبيك من وقت المُدانية. فحبس الابن، وخلَّي عن الأبد.

وكان إسماعيل بنُ إسحاقُ قاضياً للمعتمد بمدينة السلام. فدخل على الموفق، فقال له: يا إسماعيلُ: ما تقول في هذا النبيذ؟ فقال له: أيها الأميرُ، إذا أصبح الإنسانُ وفي رأسه منه شيء. قال ماذا؟ قال الموفق: يقُولُ: أنا مخمورٌ. قال: فهو كاسمه.

قدم البلاذُري إلى الحسن بن أبي الشوارب في ديْن عليه، فادَّعى غريمهُ مائتي دينار. فذكر البلاذري معاملةً بينهما. وعادةً جرت بالنّظرة. فقال له القاضي: أنظرهُ. فقال: لم أطالبه إلا وقد علمتُ الساعة نعمته. فقال البلاذري: صدق أيها القاضي، إني من الله لفي نعم، لا أقومُ بشكرها، أولها: نعمةُ الإسلام - وهي التي لا تعدلُها نعمةٌ. ثم نعمةُ العافية - هي أفضلُ النِّعم بعدَها - وما يُقضي من هاتين الدينُ. فقال القاضي لغريمه: انصرف، ورُحْ إلى فراح إلى القاضي، فأعطاه عنه مائتي دينار.

كان يحيى بنُ سعيد الأنصاري قاضياً للرشيد، وكان خفيف الحال وكان له مجلس من السُّوق. فلما ولي القضاءَ، وارتفع شأْنُه لم يترك مجلسه في السوق. فقيل له في ذلك، فقال: مَن كانت له نفسٌ واحدةٌ لم يغيَّره الإقتارُ، ولا المالُ.

كان البَرْقيُّ عفيفاً، صالحاً، وولي قضاءً مدينة السلام أيام المعتمد، وكان قد ولاه قبل ذلك يحيى بنُ أكثم. فقيل له: وليتَ البرقي القضاءَ - وهو رجلٌ من أهل السواد؟ فقال يحيى: ألم تسمع قول الله تعالى: " وما أرسلْنا مِن رَّسُول إلا بِلِسَانِ قَوْمه " قال بعضُهم: رأيتُ البرقيّ يوماً. هو يقرأ علينا شيئاً من حديث سُفْيانَ - فقال له رجل كان معنا: يا أبا العباس. فقال إليه البرقي، وضرب لحيته، وقال له: أنا قاض مُذ كذا وكذا سنةً!! تقولُ: هيا يا أبا العباس.

وذكر أن البرقي صار إلى عبد العزيز الهاشمي - وكان صديقهُ - فهو معه جالسٌ إذ دخل عليه رجلٌ فسلم، وقعدَ، فقال له عبدُ العزيز: ما خبرُك؟ قال: قد وليت السَّواني لأسني الماء للحاج. ثم دعا بكُوز من ماء فشربهُ. ثم صبر ساعةً، فدعا بكوز آخر فشربه، ثم صبر ساعةً، ودعا بكوز آخر - والبرقيُّ يراهُ - فقال لعبد العزيز: يا أبا القاسم، هذا قد وَلي السواني. لئن خرج هذا إلى مكة ليشربن كل ما يسنى.

كان عبد الملك بنُ عمير قاضي الكوفة، فهجاهُ هُذيلٌ الأشجعي بأبيات فيها:

إذا ذاتُ دلٍّ كلمتهُ بحاجة ... فهم بأن يقضي تنحنح أو سعل

فكان عبدُ الملك يقول: قاتلهُ الله. والله لرُبما جائتني النحنحةُ وأنا في المتوضأ، فأذكرُ ما قال فأردُّها.

قالت امرأةٌ لشُريح: إنك قضيت على وظلمتني - والله يدخلُك النار.

فقال شريحٌ لها: أما أنا فلا أدخُلُها إلا بعد سبعة، وهم: الذي علمني، والذي ولاني، والذي جاء بك إلي، والشاهدان والمُزكِّيان.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account