FluentPlex

Scattered Pearls

نكت مستحسنة للقضاء

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

وبلغ الخبرُ الرشيدَ، فدعاه، فسأله، فأخبرَه بالقِصَّة حَرفا حَرفاً. فقال لإبراهيم بن عثمان صاحب شُرطته: صِر إلى باب عيسى بن جعفر، فاختم أبوابَه كلَّها، ولا يَخرجنَّ أحدٌ منها، ولا يدخلّنَّ حتى يخرج إلي الرجل من حقه، أو يصير معهُ إلى الحاكم.

فأحاط إبراهيم مع أصحابه بالدار، وختم الأبواب. فظنَّ عيسى أنه قد حَدث للرشيد رأيُ في قتلهِ، ولم يدْر ما سببُ ذلك؟ وارتفع الصِّياحُ، وصراخُ النساء مِن داره، وقال مِن وراء الباب ادْعُوا أبا إسحاق لأكلِّمه. فجاء إبراهيمُ، فقال له عيسى ويلك!! ما حالُنا؟ فأخبره بالأمر فأمر بأن يُحضر خمسمائة ألفِ درهم من ساعتها، وتُدفع إلى الرجل وأخبر الرشيد فأمر بفتح أبوابه.

وكان عباد بنُ منصور التاجي على قضاءِ البصرة في أيام أبي جعفر وأصحاب الحديث يُضعفون حديثه، ويقولُون كان قدريا.

وتقدم إليه برذوّيْه ومعه امرأةٌ تخاصمه في مهْرها وكان جميلةً. فقال كمْ مهْرُك؟ قال: مائتا درهم فقال عباد: ويحك يا برذويه!! ما أرخص ما تزوَّجْتَها؟؟ قال: أفَلا أوليكها أصلحك الله.

ذكر أنه لما حكم وفَرض يحيى بنُ أكثم فرضهُ المشهور للغلمان عابه الناسُ فكتب إلى المأْمون: يا أمير المؤمنين. قد أكرم الله أهل جنَّتِه بأن أطاف عليهم الغِلْمانَ في وقت كرامته، لفضلِهم في الخِدمةِ على الجواري، وامتنَّ عليهم بذلك. فما الذي بلغني عاجلاً مِن طلب هذه الكرامةِ المخصوصِ بها أهلُ القُرْبة عند الله؟؟ فوقع المأمون: اذكْر يا يحيى مِنْ كتاب الله ما كنا عنه غافلين، فلا يُعْترضُ عليه فيما يقدّر من الأرزاق في فرْضِه، ولا لمبْلغهم في العِدادِ، وقُرْب الولاء، فإنَّ أمير المؤمنين يحبُّ ما أحبَّ اللهُ، ويرضْاهُ لخاصته.

وكان له من المأْمون محلٌّ عظيم.

وذكر بختيشوعُ أنه سمع المأْمون يقول - لما جاوز الدّرب بالرقة: يا أيها الناس إني لا آمنُ الحِدْثان، فإن كان فيحيى بنُ أكْثم معكُمْ حتى نُبلغكُم مأْمنكُم، ثم تختارُون لأنفسكم.

ورفع محمد بنُ عمران صاحبُ البريد إلى المأمون ذكر خوْض الناس في يحيى بن أكثم وما يقولون في تهتكه. فدعا به، ثم قال له: كم تكْثِرُ علي في أمر يحيى؟ رجل فسد عليه عضْوٌ من أعضائه، وصلح لي؟ أأْستفْسِد؟ ثم سخط عليه. وكتب في معناه كتاباً طويلاً إلى إسحاق بن إبراهيم من الثَّغْر يقول لأبيه: فلما استشفَّ أميرُ المؤمنين حاله وسيرته ألفاهُ بعيداً من الإيمان، قريباً من الكفر، لِهجاً باللّواط، مْؤثراً للحرام على الحلال، قد أعلن الفِسق، وأظهر المُرُوق، وجاهر بالمعاصي، وأظْهر الملاهي، ورخّص في الدَّنِّ، وخالف دين المسلمين، فرأى أميرُ المؤمنين أن إخراجهُ من عسْكره، وبعده من جواره، أسلمُ له، أصْرف للمكروه عنه، فأسْلُبهُ - قبحهُ اللهُ - القنا والقلْنسُوة، وخُذْ منه السَّيف.

وكان المأْمون قد أمر بأن يفرض له الحُدود، وكان الكاتبُ الذي أمرِ فْرضهم يقال له زيدٌ فقال فيه بعضُهم:

يا زيدُ يا صاحب فرْض الفراش ... أكلُّ هذا طلباً للمعاش؟

مالي أرى يا زيدُ حمْلائكُمثبتتْ في الدِّفْتر قبل الكباش

ولما خرج المأْمونُ إلى الأُردنِّ - ويحيى معه - شكا الحمالُ الغلمان، وقال المأُمون: إنه يتظافرُون من محْمل إلى محمل، فقال له المأْمون: لم لا تنهاهم؟ فقال: لا ينتهُون. فقال له: لعلك ترى فيهم ما يرى يحْيى.

وتقدم المأْمونُ بين يديه مع رجل ادَّعى عليه ثلاثين ألف دينار. فطُرح للمأْمون مُصلَّي يجلس عليه. فقال يحيى: لا تأْخُذْ على خصْمك شرف المجلس، ولم تكُنْ للرجل بيٍّنةٌ، فحلف المأْمونُ. فلما فرغ وثب يحيى، فقام على رجْليه، فقال: ما أقامك؟.

فقال: إني كنتُ في حقِّ الله حتى أخذتُه منك، وليَس الآن من حقِّك أن أتصدَّر علْيك. فأعطى الرجل المأْمونُ ما ادَّعاه، وهو ثلاثون ألف دينار، وقال: خذْهُ إليك، إني - واللهِ - ما كنتُ لأحلِف على فجَرة. ثم أسْمح لك بالمال، فأُفسد ديني ودنيايَ. والله ما دفعتُ إليك هذا المال الساعة إلاّ خوفاً من هذه العامَّة، فلعلها ترى أنْ تناولْتُك من هذه القُدرة، ومنعتك حقَّك بالاستطالةِ عليك. فأما الآن فإنك تعلمُ أني ما كنتُ لأسمح باليمين والمال.

وأمرَ ليحيى بثلاثين ألف دينار. وتصدَّق بثلاثين ألف دينار.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا