FluentPlex

Scattered Pearls

نكت مستحسنة للقضاء

Original text Public domain

Read with the dictionary

قيل: بينا رقبةُ بن مَصْقلةَ القاضي في حَلقة إذ مرَّ رجل غليظُ العُنق، فقال له بعض جلسائه: يا أبا عبد الله، وهذا الذي ترى مِن أعبدِ الناس. فقال رقبةُ: إني لأرى لهذا عُنقُاً قلِّما وقذتها العبادةُ.

قال: فمضى الرجل، ثم عاد قاصداً إليهم، فقال رجل لرقبة: يا أبا عبد الله، أخبرُهُ بما قلت، لا تكون غيبةً. قال: نعم. أخْبرهُ حتى تكون نميمةً.

وكان رقبةُ يقول: أيُّ مجلسٍ المسجدُ لو كان عليك فيه إذنٌ! وقال: ما رأيت كذبةً أحضر من كذِبِة الذين يتّكِئون في المسجد، فإذا أقيمت الصَّلاةُ قلتَ لأَحدهم: نِمت، فيقول: واللهِ ما نِمتُ وقد خَرِىَ.

ودخل رقيةٌ المسجد الأعظم، فألقى نفسه إلى حلقةِ قوم، ثم قال: قتيل فالوذج رحمكم اللهُ.

قالوا: عند مَن؟ قال: عند من حكم في الفُرقة، وقضى في الجماعة يعني بلال بن أبي بُردْة.

ذكرت الآراء عند رقبة، فقال: أمّا الرافضةُ فإنَّهم اتخذوا البهتان حُجَّةً، والْعضِيهة مغلبةً. وأما النَّيديَّةُ فإني أظنُ الذي وضع لهم رأيَهُم امرأة. وأما الخوارجُ فأعرابٌ جُفاةٌ لا يعقِلون. وأما المُرْجئةُ فإنهَّم على دين الملك وأما المعتزلةُ فوالله ما خرجتُ إلى ضيعتي قطُّ إلا ظننتُ إني لا أرجعُ حتى يتركوا دينهُم.

وقيل له: إنك لتُكثر الشكَّ. قال: وهل ذاكُم إلا المحاماةُ عن اليقين.

اختصم إلى شُريح امرأتان في وَلد هِرَّة، فقال: ألْقُوها مع هذه، فإن هي قرَّت، ولزَّت، واسبطرَّت فهي لها. وإن هي هرَّت، وفرَّت، وازبأرّت فليست لها.

وقال الشعبي: ما طلع السماكُ قطُّ إلا غارزاً ذنبه في بُرد.

وكان إذا سُئِل عن مُعضلة، قال: ربَّاهُ ذاتُ وَبر أعيت قائدَها، وسائقها لو ألقيت على أصحاب محمَّد لأعضلت بهم.

قال شريح: القضاء جمْرٌ، فارفع الجمْر عنك بعُودين، يعني: الشاهدين.

روى عن شقيق بن سَلمة قال: وقعت فتنةُ ابنِ الزبير فاعتزل شريحٌ القضاء، وقال: لا أقضِي بني اثنين في فتنةً. قال: فغدوتُ عليه ذات يوم. فقلتُ: يا أبا أُمية، كيف أصبحت؟ قال: أحمدُ الله العزيزُ الجبّار إليك: وقعت الفتنةُ تسع سنين فما أخبرت ولا اسْتُخبرت. قلتُ: يا أبا أمية لقد صبرتَ. قال: فيكف بهواي في أحدِ الفريقين؟ قال شريح يوماً لأصحابه: لقد أكلتُ اليوم لحماً قد أتى عليه عشرون سنة.

فقالوا: سبحان الله. أبداً تأْتينا بالعجائب. فقال: كانت عندي ناقةٌ قد أتت عليها عشرون سنة، فنحرْتُها، وأكلتُ من لحمها.

ورُثى شريح بجولُ في الأسواق، والطرقِ، فقيل: ما غدَا بِك؟ فقال: عسْيتُ أن أنظرَ إلى صورة حسنة.

كان يقالُ: أوَّلُ من أظهر الجوْر من القضاة في الحكم بلالُ بن أبي بردةَ بن أبي موسى، وكان أميراَ البصرة، وقاضيَها. وكان يقول: إن الرجُلين ليتقدَّمان إلي، فأَجدُ أحدَهما أخفَّ على قلبي، فأَقضى له. وفيه يقول رُؤُبة: وأنت يا بن القاضِيَيْن قاضٍ يريد أبَاهُ أبا بُردةَ.

وكان الحجاجُ ولاة القضاءَ حين استعفى شُريح، فاستشارهُ فيمن يولِّيه. فقال شُريحٌ. عليك بالشريفِ العفيفِ أبي بردة. وجدُّه أبو موسى وهو قاضي عُمر، وأحدِ الحكمين.

وذُكر أنَّ رجلاً جاء إلى بلال يسعى إليه بآخر. قال: فأقعدهُ، وأرسل في المسألة عنه. فذُكر له، أنَّه يُعرفُ بغير أبيهِ المنتسب إليه. فقال بلالٌ: أنا أبو عمرو، حدثني أبي عن جدِّي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الساعي بالناس لغير أبيه الذي يُنسب إليه " شهد سوَّارُ بن عبد الله العَنبري عند بلال بشهادة، وشهدَ معه رجلٌ أخرُ ليس بذاكٍ. فقال بلالٌ: يا سوَّارُ، ما تقولُ في هذا الرجل؟ قال: إنما جئتُ شاهداً لا مُزكِّياً. قال: فحضر هذا معك هذه الشهادة؟ قال: نعم: فأجازهُ.

خاصم رجلٌ خالد بن صفوان إلى بلال، فقضى الرجلُ عليه. فقام خالدٌ وهو يقولُ: سحابةُ صيف عن قليل تقشَّعُ.

فقال بلال: أما إنها لا تتقشع حتى يصيبك منها شُؤبوبُ برد، وأمر به إلى الحبس.

فقال خالد: علام تحبسُني؟ فوالله ما جنيتُ جنايةً فقال بلال: يخبرنا عن ذلك بابٌ مُصمَتٌ، وأقيادٌ ثِقالٌ، وقيِّم يقال له: حفصٌ.

قال بلال: إذا رأيتَ الرجل لجُوجاً مماريا، معجَباً برأيه، فقد تمَّت خَسارتُه.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account