FluentPlex

Scattered Pearls

نكت مستحسنة للقضاء

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

قال الهيْثم: ما رأيتُ ابن شُبْرمَة قطُّ. إلا وهُو متهيئٌ، كأنه يُريد الرُّكوب، فذٌكرَ لك لهُ - وأنا حَاضِرٌ - فقال: إنَّ الرَّجل لا يستجمعُ له رأيه حَّتى يجْمَع علْيه ثيابَهُ، ثم قال: إنَّ رجلاً من الحي كان له شرفٌ، قال لدَهْقان الفلّوجة يا هذا؟ إنما رُبَّما انتشرَ على أمرئ في الرأي، فهلْ عِنْدَك مشهورةٌ؟ قال: نعمْ احْتبِ وتهَّيأْ، والبَسْ ثيابك، ثم اهمُمْ بما تريد فهو اجمع لرَأيك، فليسَ مِنْ أحد يفعلُ مثل ذلك إلا اجتمع لهُ رأْيُهُ.

قال الحسنُ بنُ قحْطبة: دخلتُ على المهدِي نفسهِ وقدْ دخل شريكٌ فسلّم فقال: لا سَلَّم اللهُ عَليْك يا فاسِقُ. فقال شريكٌ: يا أميرَ المؤمنين، إنَّ الفاسِق علامات تعرفُ: شرب الخمور، واتخاذ القينات والمعازفِ، قال: قتلني اللهُ إن لم أقتلْك. قال: ولِمَ يا أمير المؤمنين؟ قال: رأيتُ فِي المنام كأنِّي مُقبلٌ عليْك أكلِّمك وأنت تُكلِّمُنِي مِن قفاك. فقال لي المعبِّر: هذا رجلٌ يَطأُ بِسَاطك وهو مُخالِفٌ لك. قال شريك: إن رؤْيَاك ليست برؤْيا يوسف بن يعْقُوب. وإنَّ دِمَاءَ المسلمين لا تُستحلُّ بالأحْلام. فنكّسَ المهديُّ رأسَهُ، ثم أشار إليه: أنِ اخُرجْ، فخرجَ وخرجتُ خلفه. فقال لي: أمَا رأيت ما أرادَ صاحبُك أن يفْعَل؟ فقلْتُ: اسكُتْ فلِلَّهِ أبُوك!! قال ابن شُبْرمُة لإياس بن معاوية: شكلي وشكلُك لا يتفقان: أنت لا تشْتهي أن تسْكُت، وأنا لا أشتهي أنْ أسْمَع.

كان طارقٌ صاحبَ شرطةِ خالدِ بن عبد اللهِ القسْري، فمرّ بابنِ شُبْرُمَة وهو في موْكبِه. فقال ابنُ شُبرمة: سَحابةُ صَيف عن قليل تقشَّعُ اللهُمَّ لي ديني ولهُمْ دُنْياهُم. فاستعْملَ ابن شبرمة بعد ذلك القضاء. فقال له ابنهُ أتذكر قولك يومَ مرِّ طارقٌ في موْكبهِ؟ فقال: يا بُنَّي إنهمُ يجدُون مثل أبيك، ولا يجد مِثْلهُمْ أبُوك، إن أباكَ أكل منْ حلوائِهم وحُطَّ في أهْوائِهم.

قِيلَ لشريك: أكان مُعاوِيةُ حليماً؟ قال: لو كان حليماً ما سفَّهَ الحقَّ، وقاتل علياً.

وقال: لو كان حليماً ما حملَ أبناءَ العَبيد على حُرَمه، ولمَا أنْكح إلاَّ الأكْفاءَ.

قالوا: وأصوبُ مِنْ ذلك قولُ الآخر: كان معاويةُ يتعرَّضُ ويحلُم إذا أسْمع، ومَن تعرَّض للسَّفه فهو سفيه.

قيل للشعبيِّ: ما أحسنَ البراعة في الإماءِ! فقال: تورُّد ماءِ الحياء في وجه الحُرِّ أحسنُ.

دخل شريحٌ على بعض الأُمراء، فقال الأميرُ: يا جارية، هاتي عوداً. فجاءته بعُود يضرب. فلما بصُر به الأميرُ خَجل، وقال: نِعْم هذا أُخذ البارحة مع إنسان في الطَّوف. اكسروهُ. ثم صبر قليلاً، وقال: يا جاريةُ. هاتي عوداً للبخورِ. فقال شُرَيح: أتخافُ أن تغلطَ مرةً ثانيةً؟؟ شهد رجلٌ من جلسان الحسن بشهادة عند إياس بن معاوية، فردّه، فشكا الرجلُ ذلك إلى الحَسن. فأتاه الحسن فقال: يا أبا واثِلةَ، لم ردَدْتّ شهادة فلان؟ فقال: يا أبا سعيد، إن اللَّهَ يقول " مِمَّن ترضوْن مِن الشهداء " وليس فلان مِمّن أرضى.

وشهد عند عُبيدِ الله بن الحسن رجلٌ من بني نهْشل على أمر، فقال له: أترْوي قول الأسْود بن يعْفر: نام الخلِيُّ فما أحِسُّ رُقادي فقال له الرجل: لا. فقال: تُردَّ شهادتُه. وقال: لو كان في هذا خيرٌ لروَى شرف أهلِه.

جاء رجلٌ إلى شريح فكلَّمه بشيء، وأخفاهُ. فلما قام قال له رجل: يا أبا أميَّة، ما قال لك؟ قال: بابن أخي. أو ما رأيته أسَّرهُ منك؟ كان شريح عند زياد - وهو مريض - فلمَّا خرجَ مِن عنده أرسل إليه مسروقُ بنُ الأَجدع رسولاً وقال: كيف تركت الأميرَ؟ فقال: تركتُه يأْمُر وينهى. قال مسروق: إنه صاحب عويص، فأرجع إليه وأسأَلْهُ: ما يأْمر وما ينهى؟ قال: يأْمُر بالوصية وينهى عن النّوْح.

ومات ابنُ لشريح فلم يشعر بموته أحدٌ، ولم تصرخ عليه صارخةٌ، فقيل له: يا أبا أميّة، كيف أمسى ابنُك؟ قال: سكن علزه ورجاهُ أهله. وما كان منذ اشتكى أسكن من الليلة.

حكى عن الشعبي أنه قال: شهدتُ شريحاً، وجاءته امرأةٌ تخاصم زوجَها، فأَرسلتْ عينيها، فبكت. فقلتُ: يا أبا أميَّة، ما أظن هذه البائسة إلا مظلومةً.

فقال: يا شعبيُّ، إن إخوة يوسف جاءوا أباهم عشاءً يبْكُون.

كان شريح إذا قيل له: كيف أصبحْت يا أبا أميَّة؟ قال: أصبحتُ ونصفُ الناس غضابٌ.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا