FluentPlex

Scattered Pearls

وتوقيعات ونكت من كلامهم ونوادر لهم

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

كُتبتُ الوكيل - أعزك اللهُ متصلةٌ بشُكرك، والضيْعةُ ضيْعَتُكَ، وكلُ ماتيهَ في أمرِها فموقعهُ يحسنُ مني وشُكري عليْه يتضاعفُ، وخطاباً في هذا المعنى. وكانت هذه المخاطبةُ لا يخاطبُ بها إلا صاحبُ مصرَ أو فارس، فقلتُ: قد ابْتاعَ ضَيعةً بأحَدِ الموْضعين! ثم أصْلح الكتاب فقال: عنونْه إلى الرخجي وكان يتقلَّد النهرَوانَ الأوسط - ثم رمى إلى كتاباً لصاحبِ بريد، فقالَ: وقع عليه. أنتَ أعزّك الله تقفُ على ما تضمنُه هذا الكتابُ، ولئن كان ما تضمنُه حقاً لأفعلنَّ ولأصْنعنَّ.

وخطاباً أغلظ فيه، ثم قال: عَنْوِنه للرخجي فعجبت من الكتابيْن. وفطن لما في نفسي فقال: أظنُّك قد أنكرْت الخطابيْن. هذه غايتي خدَمْتُها وهذا حقُّ سلطاني استوفيتُه.

وقعَ أبُو صالح بنُ يزدادَ في وزارتهِ إلى عامل خافهُ: ليس عليك بأسٌ ما لم يكن منك يأسٌ وإلى آخر قد تجاوزتُ عنك وإن عدتَ أعدْتُ إليك، فاصْرفنهُ عنك. وإلى آخرَ أدلَّ بكفاية: أدْللت فأضللت فاستصْغرْ ما فعلت تَبلغ ما أملت.

خاصمَ أحمدُ بنُ يوسفَ رجلاً بين يدي المأمون وكان صفي المأمونُ إليه على أحمد فعرف أحمدُ ذلك: فقال يا أميرَ المؤمنين إنه يستملي من عينيك ما يلقاني به، ويستبينُ بحركتك ما تجُنهُ له وبُلوغُ إرادتك أحب إلي من بلوغ أملي ولذةُ إجابتِك أثُر لدي من لذة ظفري. وقد تركتُ لهُ ما نازعني فيه، وسَلمتُ إليه ما طالبني به. فكشر ذلك المأمونُ له.

كان أحمدُ بن يوسف يكتبُ بين يدي المأمون منهُ السكين فدفعَها إليه، والنصَابُ في يدهِ، فنظرَ إليه المأمون نظر مُنكر، فقال: علي عمْد فعلتُ ذلك، ليكون الحدُّ لأمير المؤمنين. فعجب الناسُ مِن سُرْعةِ جوابه وشِدة فِطنتِه.

قال إبراهيمُ بنُ لعباس: واللهِ لو وزُنت كلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم بمحاسن الناس لرجحَت وهي قولُه: " إنكُمْ لن تسعوا الناسَ بأموالكم فسعوهُم بأخلاقكُم " .

هذا أبو عباد كان كريمَ العهدِ، كثيرَ البذل، سريعاً إلى فعل الخير فطمسَ ذلك سوءُ خُلُقهِ، فما نرى له حَامِداً.

وقع ابنُ يزدَاد إلى عامل: ما بُين لنا منك حُسنُ أثر، ولا يأتينا عنك سار حبرٍ وأنت - مع ذلك دائباً - تمدحُ نفسَك، وتصف كفايتك والتصفحُ لأفعَالِكَ يكذبُك، والتتبُّع لآثارك يردُّ قولَك، وهذا الفعلُ إن اتكلتَ عليه، وأخلدتَ إليه، أعْلقكَ الذّمَّ، وألحقكَ العجز، فليكُن رائِدُ قولِك مصدِّقاً لموجودِ فِعْلِكَ إن شاء اللهُ.

قال أبو العْيناء: سمعتُ الحسن بن سهل يقولُ: كانَ أنُوشروانَ له أربعة خواتيمَ: خاتمٌ للخَراج، نَقشُه العدْلُ، وخاتمٌ للضّياه نقشهُ العمارةُ، وخاتمٌ للمعونةِ نقشُه الأناةُ، وخاتمُ للبريد نقشُهُ الرجاءُ، وما نحنُ مِن هذا في شيء.

اعتل بعضُ إخوان الحسن بن سهل، فكتب الحسنُ إليه: أجدني وإياك كالجسم الواحِدِ إذا خص عضواً منه ألمٌ عمَّ سائِرَه فعَافاني الله بعافيتِك وأدام لي الإمتاع بك.

كتب محمد بن عبد الملك الزيات إلى إبراهيمَ بن العباس الصُّولي: قلةُ نَظرك لنفسِكَ حرَمتك سَناء المنزلةِ، وإغفالُك حظَّك حَطَّكَ عَن أعْلى الدرجَة، وجهلُك بقدر النِّعْمةِ أحلَّ بكَ البأُس والنِّقَمةَ حتى صرتَ من قُوّة الألم معْتاضاً شِدّةَ الوَجَل، ومن رجاءِ الغدِ متعرِّضاً يأْسَ الأبَد، وركبتَ مطيَّة المخافةِ بعد مَجْلس الأمن والكرامةِ، وصرتَ معرَّضاً للرحمة بعدما تكنَّفتْك الغبطةُ. وقد قال الشاعر:

إذا ما بدأتَ أمرأ جاهلاً ... ببرٍّ فقصرَ عن جهلِه

ولمْ ترهُ قابلاً للجميل ... ولا عَرفْ الفضل من أهله

فسِمهُ الهوانَ فإن الهوان ... دواءُ لذي الجهل مِنْ جُهله

قد فهمتُ كتابك، وإغراقَك، وإطنابك، وإضافةً ما أضفتَ بتزويق الكتب بالأقلام، وفي كفاية الله غنى عنك يا إبراهيمُ، وعِوضٌ منك، وهو حَسُبنا ونعم الوكيل.

قيل ليعقوبَ بن داود: لم لا تسمع الغناءَ؟ قال: يحلّ عُقدةَ حلمي.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا