تهزأ بي. فقلت: أصلحك الله؛ أنت أطول مني ظهراً وأنا أطول رجلين منك. فقال: أحسنت.
كان شعبة بن المخش مع زياد، وكان أكولاً دميماً، فقال له زياد: يا شعبة مالك من الولد؟ قال: تسع بنات. قال: أين جمالهن من جمالك؟ قال: أنا أجمل منهن وهن آكل مني. قال: ما أحسن ما سألت لهن، وألحق بناته في العيال.
قال الأصمعي: ذكروا أن محمد بن الحنيفية أراد أن يقدم الكوفة أيام المختار. فقال المختار حين بلغه ذلك: إن في المهدي علامة، يضربه في السوق رجل ضربة بالسيف فلا يضره، فلما بلغه ذلك أقام.
سأل عبد الله بن الزبير معاوية شيئاً فمنعه فقال: والله ما أجهل أن ألزم 392 هذه البنية فلا أشتم لك عرضاً ولا أقضب لك حسبا. ولكن أسدل عمامتي من بين يدي ذراعاً ومن خلفي ذراعاً أقعد في طريق أهل الشام، وأذكر سيرة أبي بكر وعمر فيقول الناس: هذا ابن حواري رسول الله صلى الله عليه وابن الصديق. فقال معاوية: حسبك بهذا شراً، وقضى حاجته.
قال أعرابي لمعاوية: قال أعرابي لمعاوية: استعملني على البصرة. فقال: ما أريد عزل عاملها. قال: فأقطعني البحرين. قال: ما إلى ذلك سبيل. قال: فمر لي بألف درهم. فأمر له بها. فقيل للأعرابي في ذلك فقال: لولا طلبي الكثير ما أعطاني القليل.
أتى رجل الأحنف فلطمه. فقال له: لم لطمتني؟ قال: جعل لي جعل على أن ألطم سيد بني تميم. قال: ما صنعت شيئاً. عليك بجارية بن قدامة فإنه سيدهم. فانطلق فلطم جارية، فأخذه وقطع يده. وإنما أراد الأحنف ذلك به.
قال قوم من قريش: ما نظن أن معاوية أغضبه شيء قط. فقال بعضهم: إن ذكرت أمه غضب. فقال نالك بن أسماء المنى القرشي - وهي أمه - وإنما قيل لها أسماء المنى لجمالها: والله لأغضبنه إن جعلتم لي جعلاً. فجعلوا له جعلاً وأتاه وقد حضر الموسم فقال: يا أمير المؤمنين ما أشبه عينيك بعيني أمك. قال: تلك عينان طالما أعجبتا أبي سفيان. يا بن أخي؛ خذ جعلك ولا تتخذنا متجراً.
ثم دعا معاوية مولاه سعداً فقال له: أعدد لأسماء المنى دية ابنها فإني قد قتلته وهو لا يدري. ورجع الغلام فأخذ جعله. فقال له رجل منهم: إن أتيت عمرو بن الزبير فشبهته بأمه فلك ضعفا جعلك. فأتاه فقال له: يا بن الزبير؛ ما أشبه وجهك بوجه أمك. فأمر به فضرب حتى مات. فبعث معاوية إلى أمه بديته وقال:
ألا قل لأسماء المنى أم مالك ... فإني لعمر الله أقتل مالكا
قيل لأعرابي: أنشرب قدحاً من لبن حازر ولا تتنحنح؟ قال: نعم فأخذه في حلقه مثل الزجاج فقال: كبش أملح. فقيل له: إنك تنحنحت فقال: من تنحنح فلا أفلح. ومد صوته فقضى وطره.
قال عبيد الله بن زياد بن ظبيان: إياكم والطمع فإنه يردي. والله لقد هممت أن أفتك بالحجاج، فإني لواقف على بابه بدير الجماجم، إذا بالحجاج قد خرج على دابة، ليس معه غير غلام، فأجمعت على قتله فكأنه عرف ما في نفسي قال: فقال: ألقيت ابن أبي مسلم؟ قلت: لا. قال: فالقه فإن عهدك معه على الري. قال: فطمعت وكففت فأتيت يزيد بن أبي مسلم فسألته فقال: ما أمرني بشيء.
وقال عمرو بن يزيد الأسيدي: خفنا أيام الحجاج، وجعلنا نودع متاعنا، وعلم جار لنا، فخشيت أن يظهر أمرنا، فعمدت إلى سفط فجعلت فيه لبناً ودفعته إليه، فمكث عنده حتى أمنا. فطلبت منه، فقال لي: أما وجدت أحداً تودعه لبناً غيري.
لقي الحجاج أعرابياً خالياً بفلاة فسأله عن نفسه فأخبره بكل ما يكره وهو لا يعرفه. فقال: إن لم أقتلك فقتلني الله. قال الأعرابي: فأين حق الاسترسال؟ فقال الحجاج: أولى. وأعرض عنه.
توجه عمرو بن العاص حيث فتح قيسارية إلى مصر وبعث إلى علجها فأرسل إليه: أن أرسل إلي رجلاً من أصحابك 393 أكلمه. فنظروا فقال عمرو: ما أرى لهذا أحداً غيري. فخرج ودخل على العلج، فكلمه فسمع كلاماً لم يسمع مثله قط، فقال: حدثني. هل في أصحابك مثلك؟ قال: لا تسل عن هواني عليهم؛ إلا أنهم بعثوني إليك وعرضوني لا يدرون ما تصنع بي.
فأمر له بجائزة وكسوة وبعث إلى البواب: إذا مر بك فاضرب عنقه، وخذ ما معه.
فخرج من عنده، فمر برجل من نصارى العرب من غسان فعرفه فقال: يا عمرو، إنك قد أحسنت الدخول فأحسن الخروج. فرجع فقال له الملك: ما ردك؟ قال: