أنا الموج الكدر، أنا القفل العسر، هذا وجهي إلى الآخرة، تأمر بشيء؟ لك حاجة إلى مالكٍ خازن النار؟ . أنا النار، أنا العار، أنا الرحا إذا دار، أنا مشيت مشيت سبوعين بلا رأس، لولا أني عليلٌ لنخرت نخرة نصفها صاعقة ونصفها زلزلة. أضعك في جيبي، وأنساك حتى تعفن الساعة، أقطف رأسك وأجعله زر قميصي، أو أستنشقك فلا أعطسك إلا في الجيم، أو أشربك فلا أبولك إلا على الصراط إذا صاح آدم: وامفقوداه. والك لو كلمني الفيل لم يخرس، أبو البحر لم ييبس، أو عضني الأسد لم يضرس، أو رآني نمروذٌ لم يتقدس. أصدقائي أكثر من خوص البصرة، وخردل مصر، وعدس الشام، وحصى الجزيرة، وشوك القاطول، وحنطة الموصل وقصب البطائح، ونبق الأهواز، وزيتون فلسطين. والك أنا أشرب الرمل أخرى صخرا، أبلع النوى أخرى نخلا.
قال: وسمعت واعظأً منهم يقول: يا بني، لوطوا؛ فإن الناس يلوطون، وازنوا؛ فإن الناس يزنون، وإياكم أن تنا..وا؛ فو الله ما يسرني أن رجلاً أومأ إلى استي بأيرٍ من خراسان، وأنه بويع لي بالخلافة.
سمعت فقيهاً لهم يقول: سألت سابلويه الباقلاني: لم لا يجوز الن..ك بين الفخذين؟ فقال: لأنه يكره الجمع بين الأختين.
قال سعيد بن حميد: رأيت حارساً يشكو إلى آخر واحداً منهم خبب غلامه؛ فأطال الشكاية، ثم تنفس الصعداء وأنشأ يقول:
كلما قلت قد رضى ... وتعشى وكل شي
جاء عمرو فخببه ... وبقينا بغير شي
قال بعضهم: مررت بباب الطاق، وحارسان يأكلان، فمر بهما حارسٌ آخر وخلفه كلب؛ فقال أحدهما لصاحبه: رأيت مثل هذا الكلب؟ أجرش أبرش حسن الشية، أعزل الذنب. فقال الآخر: لا ونور الله إن كان الكلب كلبه، وإنما استعاره يتجمل به.
قال بعضهم: نزلت في معسكرٍ بإزاء قومٍ من الجند، ومعهم مغنٍّ يتغنى بالعجائب، سمعته يغني:
من لقلبٍ ما يفيق من ألمٍ ... هائماً يهذي بخراز الأدم
قال: فطرب أحدهم وقال ويلاه سنةً. وحاتك، ألمن الشعر؟ سيدي. قال: للخنساء. قال: ومن الخنساء؟ . قال: فتى من الأنباء.
قال بعضهم: رأيت يوماً مكارياً - وهو عريان - وعليه سراويل خلقٌ متمزقٌ وفية تكة تساوي ديناراً؛ فقلت: لو بعت هذه التكة فقال: لا تفعل يا شاطر مروة الرجل تكته.
قال: ورأيت واحداً منهم وقد قام في جماعةٍ من أصحابه؛ فقال: يا فتيان هوذا، أشرب وأسقكيم؛ فقال له واحد منهم: اشرب فديتك كلنا، واسق أي بعضنا شئت.
قال: ورأيت شاطراً وقد وقف على قبر شاطر؛ فقال: رحمك الله أبا لاش. كنت والله - ما علمت - حاد السكين، فاره الصديق، إن نقبت فجرذٌ، وإن تسلقت فسنور، وإن استلبت فحدة، وإن ضربت فأرضٌ، وإن شربت فحب، ولكنك اليوم وقعت في زاوية سوء.
قيل لبعض الشطار: كلما شهد شاهد قبلت شهادته؟ . قال: لا حتى أعلم أنه ابتلى فصبر، وأنه لا يخبب على الأصدقاء، ولا يسرق الجيران.
وقال بعضهم: إن الله تبارك وتعالى كان أرحم بالفتيان أن يجعل الناس كلهم فتياناً؛ فإنه لا يجوز لفتىً أن يسرق متاع فتى، ولا يخبب صديق فتى، ولا يطلب أثر فتى إلا أن يكون الغلام هو الذي يريده، ونحن لا بد لنا من مالٍ ننفقه، وصديق نتخذه، فلو كان الناس كلهم فتياناً هلكنا.
ضرب حارسٌ أمه، فعوتب على ذلك؛ فقال: قد قلت لها عشرين مرة، وهذه الثالثة: إذا كنت سكران فلا تكلميني، فإن الشيطان نارٌ يرتعد.
وذكر بعضهم أنه حضر مجلساً فيه غلام وضيء الوجه أديب، وهناك شاب مخنجر اللحية يتشطر، فأخذ الغلام تفاحة، فعبث بها ساعةً، ثم حيا بها الفتى الشاطر، فلم ينهنه أن أكلها والغلام ينظر إليه؛ فقال الغلام: سوءةً لك ولوماً، أتأكل التحيات؟ فقال: إي والله، والصلوات الطيبات.
قال بعضهم: كنت في بيت قمري الخبني، وداخل عليه صاحبٌ له، فبلغه عن آخر من أصحابه أنه زناه؛ فاغتاظ، وجعل يلعنه؛ فقلنا له: زنه كما زناك أو اسكت. قال: أنا لا أزنيه، ولا أكون سفيهاً، ولكني أرجو أن يزينه الله من فوق سبع سموات.
قال: سمعت حارساً يقول: أنا أني...ك أم من زعم أن النار في النوم ليس هي سلطان عزلت، فرأيت في النوم كأن النار أحرقت كوخي، وشرائح عملي حتى لا تترك لي قصبةً؛ ففزعت فلم أصبح حسناً، حتى سمعت دق الباب فإذا نوفيل المصلحي قد وضع في يدي المزراق، ومقود قلادة قرطاس، وخاتم طين بتسلم العمل، فإن الملك عقيم.