FluentPlex

Scattered Pearls

نوادر البخلاء

Original text Public domain

Read with the dictionary

قال الفضل بن يحيى لجعيفران المجنون: لم لا تصير إلي؟ فقال: لأنت بحرٌ ولا أحسن أن أسبح، فوصله بمالٍ.

قيل لبهلول: ما تقول في رجل مات وخلف أماً وزوجة وبنتاً؟ فقال: للأم الثكل، وللابنة اليتم، وللزوجة الحرب، وما بقي فللعصبة.

وقال له الرشيد: أبو بكر وعمر خير من عليٍّ، فقال: واحدٌ: لا يجوز بإزاء اثنين، ولكن علي والعباس خيرٌ من أبي بكر وعمر.

قال بعضهم: رأيت شيخاً قد سكر وسقط وسط الطريق، وهو ينخر، ومجنون واقفٌ على رأسه يقول: يا مخذول، تسكر وتنخر؟ . ما تركت للصلح موضعاً.

الباب الحادي عشر

نوادر البخلاء

قال بعضهم لبخيل: لم لا تدعوني يوماً؟ . قال: لأنك جيد المضغ، سريع البلع، إذا أكلت لقمة هيأت أخرى. قال: فتريد مني إذا أكلت لقمة أن أصلي ركعتين، ثم أعود إلى الثانية؟ .

دخل واحدٌ إلى بعضهم وهو يأكل، ومعه آخر؛ فقال الداخل: تعال كل. قد تغديت. فقال: هذا أيضاً زعم أنه تغدى.

ودخل آخر على بعضهم وبين يديه طبق عليه تين؛ فلما أحس بالداخل غطى الطبق بذيله، وأدخل رأسه في جيبه، وقال للداخل: كن أنت في الحجرة الأخرى حتى أفرغ من بخوري.

أكل ابن المدبر يوماً عند ابن الفياض، فقدمت جوذابة في نهاية الجودة، وأمعن ابن المدبر فيها؛ فلم يصبر ابن الفياض حتى قال له: أليس زعمت أنك لست صاحب جوذاب؟ .

قال بعضهم: حضرت مائدة بعضهم فضرب رب البيت يده إلى رغيف. ثم قال: يقولون خبري صغار. أي: أخو قحبة. يتم من هذا رغيفاً؟ .

وقال بعض المبخلين لرجلٍ على مائدته: اكسر ذلك الرغيف. فقال: دعه يبتلى به غيري.

دعا بخيلٌ قوماً، واتخذ لهم طعاماً، فلما جلسوا يأكلون وهو قائم يخدمهم، وأمعنوا في الأكل جعل صاحب البيت يتلو فيما بينه وبين نفسه: " وجزاهم بما صبروا جنةً وحريراً " .

وكان جعفر بن سليمان بخيلاً على الطعام، فرقعت المائدة من بين يديه وعليها دجاجة، فوثب عليها بعض بنيه وأكل منها، وأعيدت عليه من غد؛ فلما رآها وقد أكل منها شيء. قال: من هذا الذي تعاطى فعقر؟ قالوا: ابنك فلان. فقطع أرزاق بنيه كلهم، فلما طال عليهم قال بعض بنيه: أفتهلكنا بما فعل السفهاء منا، فأمر برد نصف أرزاقهم.

وقف واحدٌ على الحطيئة ليستقريه فمنعه، فقال: إن الرمضاء قد أحرقت قدمي. قال: بل عليهما تبردا. قال: وما عندك غير هذا؟ . قال: بلى، هراوةٌ من أرزن معجزة. قال: إني ضيف. قال: للضيفان أعددتها.

قال أبو الأسود الدؤلي - وكان بخيلاً - : لو أطعنا المساكين في أموالنا كنا أسوأ حالاً منهم.

قال الجاحظ: حدثني بعض أصحابنا قال: كنا منطلقين إلى رجلٍ من كبار أهل العسكر، وقد كان لبثنا عنده يطول؛ فقال له بعضنا: إن رأيت أن تجعل لنا أمارة إذا ظهرت خففنا، ولم نتعبك بالقعود، فقد قال أصحاب معاوية مثل الذي قلنا لك؛ فقال: أمارة ذلك إذا قلت: إذا شئتم. وقال أصحاب يزيد مثل ذلك، فقال: إذا قلت: على بركة الله. وقيل لعبد الملك؛ فقال: إذا ألقيت الخيزرانة من يدي، فأي شيء تجعل لنا أصلحك الله؟ فقال: إذا قلت: يا غلام، الفداء.

نظر الكندي إلى رجل يكسر درهماً صحيحاً؛ فقال: ويحك لا تفرق بين الله ورسول.

قال جحظة: دخلت وأنا في بقايا علةٍ على كاتب، فقدم إلينا مضيرة، فأمعنت فيها، فقال: جعلت فداك، أنت عليل، وبدنك نحيل، واللبن يسحيل، فقلت: والعظيم الجليل لا تركت منها كثير ولا قليل، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

قال رجلٌ من أهل المدينة: أتيت صاحب بر، وكان بخيلاً؛ فقلت له: هب لي فلساً. قال: ليس معي. قلت: فهب لي من هذا البر ما أشرب به ماء. قال: فأعطاني خمس حبات؛ فقلت له: لا يسقيني الشارب بها ماءً؛ فقال: احمل عليه كما حملت علي.

كان يعمل لمعاوية لونٌ من المخ، لا يشاركه فيه أحد، فأتي به فضرب عبد الله بن جعفر بيده فيه، وقال: إنما أردت به أنسك يا أمير المؤمنين. قال: ما آنستني، ثم استحيا؛ فأرسل إليه عشرة آلاف؛ فقال عبد الله: كم في هذه من لون مخ؟ .

وقال لرجلٍ واكله: ارفق بيدك؛ فقال له: وأنت فاغضض بصرك.

قيل لبعضهم: كيف سخاء فلانٍ؟ . قال: عينه دولاب اللقم في أيدي الأضياف.

تغدى أعرابيٌّ عند معاوية؛ فنظر معاوية إلى شعرةٍ في لقمته؛ فقال: يا أعرابي خذ الشعرة من لقمتك؛ فقال: وإنك لتراعيني حتى تبصر الشعرة في لقمتي، والله لا أكلت معك أبداً.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account