FluentPlex

Scattered Pearls

نوادر المجانين

Original text Public domain

Read with the dictionary

ركب الهادي يوماً، فنظر إلى مجنون يلقب بكسرة؛ ويرمى من يقول هذا اللقب، ويعمل العجائب؛ فأمر بحمله إلى الدار، فقال له: لم تشتم الناس إذا قالوا لك: كسرة؟ . قال: ولم تضرب الأعناق إذا قيل لك: موسى اطبق؟ . قال: أنا لا أغضب من هذا. قال: فصح أنت بي ثلاث مراتٍ، وأصيح مرتين فننظر من يحرد. قال: قد رضيت. فقال الهادي: يا كسرة؛ يا كسرة. ثلاث مرات، وطولها، فلم يلتفت المجنون، ولم يتحرك ولم يحرد، ثم صاح: يا موسى اطبق. فلم يتحرك الهادي، فقال المجنون: ما يتغافل إلا من أمه قحبة. فحرد الهادي، ودعا بالنطع والسيف، فقال المجنون: كيف رأيت؟ كان المجنون واحداً، صرنا اثنين. وأنا أيضاً هكذا؛ لو قالوا: يا كسرة؛ يا رغيف. ألف سنة ما باليت، ولكن كذا يقولون لي إذا تغافلت. فضحك الهادي وأمر له بجائزة.

قال بعضهم: رأيت مجنونين قد رفعا إلى بعض أصحاب الشرط، وقد تواثبا وتخاصما؛ فقال لأحدهما: لم فعلت هذا؟ . قال: لأنه وثب علي وشجني؛ فقال: لم بدأته بالرفس، ومددت خصيته، قال: يا ولد النجس من بين الأمراء؛ بهذا اللباس الذي عليه لا تكفيه فرد خصية؟ .

ونظروا إلى ماني الموسوس يأكل تمراً، ويبتلع نواه، فقيل: لم لا ترمي بالنوى؟ . قال: هكذا وزنوه علي.

قيل لبهلول: يقع في الطفشيل قتٌ؟ . قال: نعم إذا كان للبقل.

وكتب مجنون إلى آخر: بسم الله الرحمن الرحيم.

وأمتع بك؛ كتبت إليك ودجلة تطفح، وسفن الموصل تنحدر، وما يزداد الصبيان إلا لعنة، والحجر إلا قلةً؛ فلا تنم إلا وعند رأسك حجران، وكن كما قال الأول: " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوةٍ " . وإياك والموت فإنه طعام سوءٍ. وكتبت لأربع عشر يوماً بقيت إلى عاشوراء الأول سنة افتصد عجيف.

كان بمكة رجلٌ يرمى بأنه لقيطٌ، ولا يعرف له أب، وكان موسراً، وكان بها مجنونٌ يقصده كثيراً فيبره ويحسن إليه، فجاء المجنون يوماً، فرآه قاعداً محزوناً منقبضاً؛ فقال: جعلت فداك ما لك كذا؟ . قال: لا شيء. قال المجنون: بلى، قد عرفت، ترى ليس بمكة ولد زنىً غيرك. هم أكثر ذاك فلا تغتم.

قيل لمجنون: لم صار الدينار خيراً من الدرهم، والدرهم خيراً من الفلس؟ . قال: لأن الفلس ثلاثة أحرف، والدرهم أربعة أحرف، والدينار خمسة أحرف.

ولى العلاء بن عمرو بلاد سارية، وكان جائراً فأصاب الناس القحط، وأمسكت السماء قطرها؛ فخرجوا يستسقون، وصعد العلاء المنبر؛ فقال في دعائه: اللهم ارفع عنا البلاء والغلاء. فوثب معتوهٌ كان بها فقال: والعلاء؛ فإنه شرٌّ من الغلاء، وأغلظ من البلاء. فضحك الناس، وخجل العلاء وانصرف.

ودخل داود المصاب بستاناً، فتعلقت بشوبه شوكةٌ، فالتفت وقال: والله لولا أنك بهيمةٌ لكسرت أنفك.

قال بعضهم: مررت بعليان المجنون، وهو جالسٌ في محلة بني ضبة، فقلت له: يا أبا الحسن؛ من أفضل عندك؟ أبو بكرٍ أم علي؟ فقال: أما في بني ضبة فأبو بكر.

حج موسى بن عيسى ببهلول معه، فأقبل موسى يدعو عند البيت ويتضرع، وبهلول يقول: لا لبيك ولا سعديك. فقال له ابنه العباس: ويلك تقول هذا القول للأمير في مثل هذا الموقف. قال: أقول له ما أعلم أن الله يقول له.

قيل لبهلول: عدلنا مجانين البصرة. قال: هذا يكثر ويبعد جداً، ولكن إن أردتم عددت لكم عقلاءهم.

سأل بعضهم أبا لقمان الممرور عن الجزء الذي لا يتجزأ ما هو؟ ، فقال: الجزء الذي لا يتجزأ هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه. فقال له: وليس في الأرض لا يتجزأ غيره. قال: بلى، حمزة جزءٌ لا يتجزأ، وجعفرٌ جزءٌ لا يتجزأ. قال: فما تقول في أبي بكر وعمر؟ . قال: أبو بكر يتجزأ، وعمر يتجزأ، وعثمان يتجزأ مرتين، وطلحة يتجزأ مرتين. قال: فما تقول في معاوية؟ . قال: معاوية جزء لا يتجزأ ولا يتجزأ.

قيل لأبي زيد المجنون: ما العشق؟ قال: نيكٌ كله.

قيل لمجنون: ما فعلت حتى ضربك الصبيان؟ قال:

وإن امرأً يمسي ويصبح سالماً ... من الناس إلا ما جنى لسعيد

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account