FluentPlex

Scattered Pearls

عبد الله بن المعتز

Original text Public domain

Read with the dictionary

وصلني كتابك السار المؤنس؛ فكان أسر طالع إلي، وأحسنه موقعاً مني، إذ كنت أستعلي بعلوك، وأرى نعمتك تنحط إلي، ويتصل بي منها ما يتصل بالأدنين من لحمتك، وحملة شكرك ومظان معروفك، والمقيمين على تأميلك، فلا أعد مني الله ما منحني منك، ولا أزال عني ظلك، ولا أفقدني شخصك. وكتب إلى المأمون: لولا أن يدي أشجع عليه من لساني لشافهته بحاجتي. ولما أدخل على المأمون عند الظفر به سلم عليه، وقال: يا أمير المؤمنين، ولي الثأر محكم في القصاص، والعفو أقرب للتقوى، ومن مد له في الأناة حسن عنده الذنب، وقد جعلك الله فوق كل ذى ذنب كما جعل كل ذي ذنب دونك، فإن عاقبت فبحقك، وإن عفوت فبفضلك. فقال المأمون: يا إبراهيم، إني شاورت العباس ابني، وأبا إسحاق أخي في أمرك، فأشارا علي بقتلك إلا أني وجدت قدرك فوق ذنبك، فكرهت القتل للازم حرمتك. فقال: يا أمير المؤمنين، قد نصح المشير لما جرت به العادة في السياسة، وحياطة الخلافة إلا أنك أبيت أن تطلب النصر إلا من حيث عودته من العفو، فإن عاقبت فلك نظير، وإن عفوت فلا نظير لك، فإن جرمي أعظم من أن أنطق فيه بعذر، وعفو أمير المؤمنين أجل من أن يفي به شكر. فقال المأمون: مات الحقد عند هذا العذر. فاستعبر إبراهيم، فقال المأمون: ما شأنك؟ قال: الندم، إذ كان ذنبي إلى من هذه صفته في الإنعام علي، ثم قال: يا أمير المؤمنين، إنه وإن بلغ جرمي استحلال دمي فحلم أمير المؤمنين وفضله يبلغاني عفوه، وإن لي لشفعة الإقرار بالذنب وحق العمومة بعد الأب فلا يسقط عن كرمك عمك، ولا يقع دون عفوك عندك. فقال له المأمون: لو لم يكن في حق نسبك حق الصفح عنك لبلغك ما أملت حسن تنصلك، ولطف توصلك. ثم أمره بالجلوس، وقال له: ما البلاغة يا إبراهيم؟ قال: أن يكون معناك يجلي عن مغزاك. فقال المأمون: هذا كلام يشذر بالذهب، لقد أذهب به وغراً كان في صدري عليه.

عبد الله بن المعتز

كتب إلى بعض إخوانه: لو كنت أعلم انك تحب معرفة خبري لم أبخل به عليك، ولو طمعت في جوابك لسألت عن خبرك، ولو رجوت العتبى منك لأكثرت عتابك، ولو ملكت الخواطر لم آذن لنفسي في ذكرك. ولولا أن يضيع وصف الشوق لأطلت به كتابي، ولولا أن عز السلطان يشغلك عني لشغلت به سروري، والسلام. وكتب يذم رجلاً: ذكرت حاجة أبي فلان المكنى ليعرف، لا ليكرم، فلا وصلها الله بالنجاح، ولا يسر بابها للانفتاح، وذكرت عذراً نضح به عن نفسه، فوالله ما نضح عنها لكنه نضح عليها، وأنا والله أصونك عنه، وأنصح لك فيه، فغنه خبيث النية، متلقف للمعايب مقلب للسانه بالملق، شائن بالتخلق وجه الخلق، موجود عند النعمة، مفقود عند الشدة، قد أنس بالمسالة، وضري بالرد، فلا تعق عقلك باختياره، ولا توحش النعمة بإذلالها له. وقال ابن المعتز: الخضاب من شهود الزور. ولعبد الله بن المعتز آداب مجموعة، وحكم تمر أكثرها في كلام المتقدمين، وفيها نوادر من كلام أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه وغيره، وقد اخترت بعضها، وأوردته هذا المكان، فمنها: إعادة الاعتذار تذكير بالذنب في العواقب شاف أو مريح. العقل غريزة تربيها التجارب. النصح بين الملإ تقريع. أقم الرغبة إليك مقام الحرمة بك، وعظم نفسك عن التعظم، وتطول ولا تتطاول.

الأمل رفيقٌ مؤنسٌ؛ إن لم يبلغك فقد استمتعت به. لا يقوم عز الغضب بذل الاعتذار. الشفيع جناح الطالب. إن بقيت لم يبق الهم. لا تنكح خاطب سرك. من زاد أدبه على عقله كان كالراعي الضعيف مع غنم كثيرة. الدار الضيقة العمى الأصفر.

إذا هرب الزاهد من الناس فاطلبه، وإذا طلبهم فاهرب منه. النمام جسر الشر. لا تشن وجه العفو بالتقريع. إذا زال المحسود عليه علمت أن الحاسد كان يحسد على غير شيءٍ.

العجر نائمٌ، والحزم يقظان. من تجرأ لك تجرأ عليك. ما عفا عن الذنب من قرع به. أمر المكاره ما لم يحتسب. عبد الشهوة أذل من عبد الرق. لا ينبغي للعاقل أن يطلب طاعة غيره، وطاعة نفسه عليه ممتنعة. الناس نفسان: واجدٌ لا يكتفي، وطالب لا يجد. ذل العزل يضحك من تيه الولاية. كلما كثر خزان الأسرار ازدادت ضياعاً. بشر مال البخيل بحادثٍ أو وارثٍ. الحاسد مغتاظٌ على من لا ذنب له، بخيل بما لم لا يملكه. من أكثر المشورة لم يعدم عند الصواب مادحاً، وعند الخطأ عاذراً. من كثر حقده قل عتابه، وما أكثر من يعاتب ليطلب علة للعفو.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account