FluentPlex

Scattered Pearls

سليمان بن عبد الملك

Original text Public domain

Read with the dictionary

جاء إليه رجل فقال: عن فلاناً نال منك. قال: أتريد أن تقتص أوتارك من الناس بي؟. وهرب من الطاعون، فقال له رجلٌ: يا أمير المؤمنين إن الله تعالى يقول: " لن ينفعكم الفرار من الموت أو القتل وإذأً لا تمتعون إلا قليل " فقال الوليد: إنما نريد ذلك القليل. وقال له رجل: عن فلاناً شتمك، فأكب، ثم قال: أراه شتمك. وكان الوليد لحاناً فدخل عليه يوماً رجل من العرب، فقال له الوليد: ما شأنك؟ قال: أود في أنفي واعوجاج. فقال له رجل من أصحابه: إن أمير المؤمنين يقول لك: ما شأنك؟ فقال: كذا وكذا: ودخل إليه آخر فتظلم من ختن له. فقال الوليد: من ختنك؟ فقال: معذر في الحي يا أمير المؤمنين. قال عطاء: قلت للوليد: قال عمرو بن الخطاب: وددت أني سلمت من الخلافة كفافاً لا علي ولا لي. قال: كذبت، الخليفة يقول هذا؟ قلت: أو كذبت؟ قال: فأفلت منه بجريعة الذقن. وقال يوماً: والله لأشفعن للحجاج بن يوسف. وذكر يوماً علياً - رضي الله عنه - على المنبر، فقال: لص بن لص. قال بعضهم: ما أدرى أي أمريه أعجب، لحنه فيما لا يلحن فيه، أو نسبته علياً - رضي الله عنه - إلى اللصوصية، ومر الوليد بمعلم صبيان، فرأى جارية، فقال: ويلك ما هذه الجارية؟ قال: أعلمها القرآن. قال: فليكن الذي يعلمها أصغر منها. ولما استعمل يزيد بن أبي مسلم بعد الحجاج قال: أنا كمن سقط منه درهم فأصاب ديناراً. وسمع يقول على المنبر: عن حدثتكم وكذبتكم فلا طاعة لى عليكم، وإن وعدتكم فأخلفتكم فلا طاعة لي عليكم. قال الجاحظ: فيقول: مثل هذا الكلام ثم يقول لأبيه: يا أمير المؤمنين، قتل أبي فديك. وقال مرة: يا غلام، رد الفرسان الصادان عن الميدان. وكان عبد الملك يقول أضر بالوليد حبنا له، ولم نوجهه إلى البادية، وصلى يوماً فقرأ: " ياليتها كانت القاضية " ، فقال عمر بن عبد العزيز:عليك. وروي عن أبي إسحاق بن قبيصة قال: كانت كتب الوليد تأتينا ملحونة وكذلك كتب محمد أخيه. قال: فقلت لمولى لهم: ما بال كتبكم تأتينا ملحونة، وأنتم أهل الخلافة؟ فأخبره بقولي، فإذا كتاب منه، قد ورد علي: أما بعد، فقد أخبرني فلان بالذي قلت، وما أحسبك تشك أن قريشاً أفصح من الأشعريين. والسلام. ودخل على الوليد شيخان، فقال أحدهما: نجدك تملك عشرين سنة، فقال الآخر:كذبت، بل نجده يملك ستين سنة. قال، فقال الوليد: ما الذي قال هذا لاثٍ بصغري ولا الذي قال هذا يغر مثلي، والله لأجمعن المال جمع من يعيش أبداً، ولأفرقنه تفريق من يموت غداً. وخطب فقال: إن أمير المؤمنين عبد الملك كان يقول: الحجاج جلدة ما بين عيني، ألا وإنه جلدة وجهي كله. ولما مات عبد الملك صعد الوليد المنبر، فجمد الله وأثنى عليه، ثم قال: لم أر مثلها مصيبة ولم أر مثله ثواباً: موت أمير المؤمنين، والخلافة، فإنا لله وإنا إليه راجعون على المصيبة، والحمد لله رب العالمين على النعمة انهضوا فبايعوا على بركة الله. مات لعبد الملك ابن، فجاء الوليد فعزاه، فقال: يا بني، مصيبتي فيك أعظم من مصيبتي بأخيك، متى رأيت ابناً عزى أباه؟ قال: يا أمير المؤمنين، أمي أمرتني بذلك. قال: هو من مشورة النساء. وروي أن الوليد قام على المنبر بعد موت عبد الملك، فقال: يالها من مصيبة ما أفجعها وأعظمها، وأشدها وأوجعها وأغمها موت أمير المؤمنين ويالها نعمة ما أعظم المنة من الله تعالى علي فيها، وأوجب للشكر له بها، خلافته التي سربلتها، فكان أول من عزى نفسه وهنأها بالخلافة. فأقبل غيلان بن مسلمة الثقفي، فسلم عليه بالخلافة ثم قال: أصبحت يا أمير المؤمنين ورثت خير الآباء، وسميت خير الأسماء، وأعطيت أفضل الأشياء فعزم الله لك على الرزية بالصبر، وأعطاك في ذلك نوافل الأجر، وأعانك في حسن ثوابه على الشكر، ثم قضى لعبد الملك بخير القضية، وأنزله المنازل الرضية. فأعجبه كلامه وقال: أثقفي أنت؟ قال: نعم وأحد بني معتب. فسأله: كم هو من العطاء؟ فقال: في مائة دينار. فألحقه بشرف العطاء، فكان أمل من ألحق بشرف العطاء. فقال الوليد: لا تذكروا عمر بن الخطاب على أبوابنا ولا عندنا، فإن ذكره طعن علينا.

سليمان بن عبد الملك

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account