كان نعيمان من الصحابة وممن شهد بدراً، وكان كثير العبث، فمر يوماً بمخرمة بن نوفل الزهري - وهو ضرير - فقال له: قدني حتى أبول. فأخذ بيده حتى إذا كان في مؤخر المسجد قال: اجلس. فجلس يبول، وصاح به الناس: يا أبا المسور إنك في المسجد. فقال: من قادني؟ قالوا: نعيمان. قال: لله عليّ أن أضربه ضربة بعصاي إن وجدته. فبلغ ذلك نعيمان. فجاء يوماً فقال: يا أبا المسور، هل لك في نعيمان؟ قال: نعم. قال: هو ذا يصلي، وأخذ بيده فجاء به إلى عثمان رضي الله عنه وهو يصلي، وقال: هذا نعيمان. فعلاه بعصاه. وصاح الناس: ضربت أمير المؤمنين. فقال: من قادني؟ قالوا: نعيمان. قال: لا جرم. لا عرضت له بشر أبداً.
وكان نعيمان يصيب الشراب، وكان يؤتى به النبي عليه السلام فيضربه بنعليه، ويأمر أصحابه فيضربونه بنعالهم، ويحقون عليه التراب، فلما كثر ذلك قال له رجل: لعنك الله. فقال عليه الصلاة والسلام: لا تفعل؛ فإنه يحب الله ورسوله.
نظر أبو حازم المديني - وكان من اعبد الناس وأزهدهم - إلى امرأة تطوف بالبيت مسفرة، أحسن من خلق الله وجهاً، فقال: أيتها المرأة اتق الله، فقد شغلت الناس عن الطواف. فقالت: أو ما تعرفني؟ قال: من أنت؟ فقالت:
من اللاء لم يحججن يبغين حسبة ... ولكن ليقتلن البريء المغفلا
فقال: فإني أسأل الله ألا يعذب هذا الوجه الحسن بالنار، فبلغ ذلك سعيد بن المسيب، فقال رحمه الله: أما والله لو كان بعض بغضاء عباد العراق لقال: أعزبي يا عدوة الله، ولكنه ظرف أهل الحجاز.
حج الأعمش، فلما أحرم لاحاه الجمال في شيء، فرفع عكازه فشجه به، فقيل له: يا أبا محمد؛ وأنت محرم؟ فقال: إن من تمام الإحرام شج الجمال.
قال بعضهم: شيعت عبد العزيز بن المطلب المخزومي، وهو قاضي مكة إلى منزله، وبباب المسجد مجنونة تقول: أرّق عيني ضراط القاضي. فقال أتراها تعني قاضي مكة؟.
خرج الأعمش يوماً وهو يضحك، فقال لأصحابه: أتدرون مم أضحك؟ قالوا: لا. قال: إني كنت قاعداً في بيتي، فجعلت ابنتي تنظر في وجهي، فقلت: يا بنية، ما تنظرين في وجهي؟ قالت: أتعجّب من رضا أمي بك!!.
قال بعضهم: كنا عند الشعبي جلوساً، فمر حمال على ظهره دن خل، فلما رأى الشعبي وضع الدن، وقال للشعبي: ما كان اسم امرأة إبليس؟ قال: ذاك نكاح ما شهدناه.
وسأله آخر عن أكل الذبان، فقال: إن اشتهيت فكل.
وسئل عن لحم الشيطان؟ فقال: نحن نرضى عنه بالكفاف.
قال ابن عمر لجاريته وأراد مزاحها: خالقي خالق الكرام، وخالقك خالق اللئام.
وسأل رجل الشعبي عن المسح على اللحية، فقال: خللها بأصابعك. فقال: أخاف ألا تبلها. قال الشعبي: إن خفت فانقعها من أول الليل.
وسأله آخر: هل يجوز للمحرم أن يحك جسده؟ قال: نعم. قال: مقدار كم؟ قال: حتى يبدو العظم.
وروى في مجلسه حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " تسحروا ولو أن يضع أحدكم إصبعه على التراب ثم يضعه في فيه " فقال رجل: أي الأصابع؟ فتناول الشعبي إبهام رجله وقال: هذه.
وسأله رجل فقال: هل أسلم على القوم وهم يأكلون؟ فقال: إن أردت أن تأكل معهم فسلم.
جاء رجل إلى أبي حنيفة فقال له: إذا نزعت ثيابي ودخلت النهر لأغتسل فإلى القبلة أفضل أن أتوجه أو إلى غير القبلة؟ فقال له: الأفضل أن يكون وجهك إلى ثيابك التي تنوعها لئلا تسرق.
ودخل رجل على الشعبي وهو في المسجد ومعه امرأة فقال: أيكما الشعبي؟ فقال: هذه. وأشار إلى المرأة.
خرج الأعمش يوماً إلى جماعة حضروا مجلسه ليحدثهم وهو يضحك، فسألوه عن ضحكه فقال: طلبت مني ابنتي قطعة، فقلت لها: ليس معي. فقالت لأمها: أنت ما وجدت أحداً تتزوجين به غير هذا؟.
وجاء إليه رجل فقال: يا أبا محمد اكتريت حماراً بنصف درهم، وجئتك لتحدثني. فقال له: اكتر بالنصف الآخر وارجع، فما أريد أن أحدثك.
سئل ابن سيرين عن إنشاد الشعر: هل ينقض الشعر الوضوء أم لا؟. وكان قائماً يصلي فقال:
ألا أصبحت عرس الفرزدق جامحاً ... ولو رضيت رشح استه لاستقرت
ثم كبر.
قال الشعبي: رأيت ابن عمر واضعاً إحدى رجليه على الأخرى وهو ينشد:
يحب الشرب من مال الندامى ... ويكره أن تفارقه الفلوس