FluentPlex

Scattered Pearls

مزح الأشراف والأفاضل والعلماء

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

وخرج أبو بكر إلى بصرى، ومعه نعيمان وسويبط، وكلاهما بدري، وكان سويبط على الزاد، فجاء نعيمان، فقال: أطعمني، فقال: لا، حتى يأتي أبو بكر. وكان نعيمان رجلاً مضحاكاً، فقال: والله لأغيظنك. فذهب إلى ناس جلبوا ظهراً، وقال: ابتاعوا مني غلاماً عربياً فارهاً، وهو دعاء له لسان، لعله يقول: أنا حر. فإن كنتم تاركيه لذلك فدعوني لا تفسدوا عليّ غلامي. قالوا: بل نبتاعه منك بعشر قلائص، فأقبل بها يسوقها، وأقبل بالقوم حتى عقلها، ثم قال للقوم: دونكم هو هذا. فجاء القوم فقالوا: قد اشتريناك. فقال سويبط: هو كاذب. أنا رجل حر. قالوا: قد أخبرنا خبرك. فوضعوا الحبل في عنقه وذهبوا به، فجاء أبو بكر فأخبره بذلك، فذهب هو وأصحاب له فردوا القلائص وأخذوه، فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فضحك منه حولاً.

وأهدى نعيمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم جرة عسل اشتراها من أعرابي بدينار، وأتى بالأعرابي باب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: خذ الثمن من هاهنا. فلما قسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم، نادى الأعرابي: ألا أعطى ثمن عسلي؟ فقال صلى الله عليه وسلم: إحدى هنات نعيمان. وسأله: لم فعلت هذا؟ فقال: أردت برك، ولم يكن معي شيء. فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم وأعطى الأعرابي حقه.

ومما روي من مزح علي رضي الله عنه أنه كان يقول:

أفلح من كانت له مزخّة ... يزخها ثم ينام الفخّة

وذكر أبو رافع الصائغ أنه كان يقول: كان عمر رضي الله عنه يمازحني ويقول: أكذب الناس الصياغ، يقولون: اليوم، وغداً.

وروي: أن أبا قتادة الأنصاري كان في عرس وجارية تضرب بالدف، وهو يقول لها: ارعفي. أي تقدمي. وقيل: مازح معاوية الأحنف فما رئي مازحان أوقر منهما. قال: يا أحنف ما الشيء الملفف في البجاد؟ قال: هو السخينة يا أمير المؤمنين. أراد معاوية قول الشاعر:

إذا ما مات ميت من تميم ... فسرك أن يعيش فجئ بزاد

بخبز، أو بتمر، أو بسمن ... أو الشيء الملفف في البجاد

يريد: وطب اللبن، والبجاد: مساء يلفف فيه ذلك، وأراد الأحنف بقوله: السخينة؛ أن قريشاً يأكلونها ويعيرون بها، وهي أغلظ من الحساء، وأرق من العصيدة. وإنما تؤكل في كلب الزمان، وشدة الدهر، وقد سموا قريشاً سخينة تعييراً بذلك. قال خداش بن زهير:

يا شدة ما شددنا غير كاذبة ... على سخينة لولا الليل والحرم

وقال كعب:

زعمت سخينة أن ستغلب ربها ... وليغلبن مغالب الغلاب

مازح ابن عباس أبا الأسود فقال: لو كنت بعيراً لكنت ثفالاً. فقال أبو السود: لو كنت راعي ذلك البعير، ما أشبعته من الكلإ، ولا أرويته من الماء، ولا أحسنت مهنته.

ذكر ابن أبي ليلى: أن رجلاً تزوج امرأة، وأبركها على أربع، فلما دفع وقعت على وجهها فاندقت ثنيتها، فرفع ذلك إلى علي كرم الله وجهه، فقال: مطيته يركبها كيف شاء.

وذكر أن رجلاً تزوج امرأة شابة، فوقع عليها، فضمته إلى نفسها فكسرت صلبه، فرفعت إلى علي فقال: إنها لشبقة. ثم جعل الدية على العاقلة.

روي عن عجوز من الأنصار قالت: زوجنا امرأة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. فنحن نتغنى:

وأهدى لنا أكبشنا ... تبحبح في المربد

وزوجك في النادي ... ويعلم ما في غد

فقال عليه السلام: " لا يعلم ما في غد إلا الله عز وجل " .

زوجت عائشة امرأة كانت عندها فهدوها إلى زوجها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا أرسلتم معها من يقول:

أتيناكم أتيناكم ... فحيانا، وحياكم

فإن الأنصار قوم فيهم غزل " .

قال بعضهم: دخلت على ابن مسعود وقرظة وثابت بن زيد، فإن عندهم جوار يغنين، فقالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رخص لنا في اللهو.

وروي: أنه صلى الله عليه وسلم أتى يوماً أطم حسان بن ثابت، فكانت سيرين جاريته تضرب بالعود وتغني:

هل علي ويحكما ... إن لهوت من حرج

فقال عليه السلام: " لا إن شاء الله " .

وسيرين هذه أخت مارية أم إبراهيم رضي الله عنه، وكان المقوقس أهداهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فوهب سيرين لحسان بن ثابت.

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit