FluentPlex

Scattered Pearls

كلام عمر بن عبد العزيز

Original text Public domain

Read with the dictionary

وذكر له سليمان بن عبد الملك يزيد بن أبي مسلم بالعفة عن الدرهم والدينار، وهم بأن يستكفيه مهماً من أمره. فقال له عمر: أفلا أدلك على من هو أزهد في الدرهم والدينار منه وهو شر الخلق؟ قال: بلى. قال: إبليس لعنه الله. وكان يقول: أيها الناس إنما خلقتم للأبد، وإنما تنقلون من دار إلى دار.

وخطب فقال: أيها الناس، إنكم لم تخلقوا عبثاً، ولن تتركوا سدى، وإن لكم معاداً ينزل الله للحكم فيكم، والفصل بينكم، فخاب وخسر من خرج من رحمة الله التي وسعت كل شيء، وحرم الجنة التي عرضها السماوات والأرض. واعلموا أن الأمان غداً لمن خاف، وباع قليلاً بكثير، وفانياً بباق، ألا ترون أنكم في أسلاب الهالكين؟ وسيخلفها من بعدكم الباقون، حتى تردوا إلى خير الوارثين.

ثم أنتم في كل يوم تشيعون غادياً ورائحاً إلى الله، قد قضى نحبه، وبلغ أجله، ثم تغيبونه في صدع من الأرض، ثم تدعونه غير موسد ولا ممهد، قد خلع الأسباب، وفارق الأحباب، ووجه إلى الحساب، غنياً عما ترك، وفقيراً إلى ما قدم.

وأيم الله إني لأقول لكم هذه المقالة وما أعلم عند أحد منكم من الذنوب أكثر مما عندي. وأستغفر الله لي ولكم، وما بلغت حاجة يتسع لها ما عندنا إلا سددناها، ولا أحد منكم إلا وددت أن يده معي ومع لحمتي الذين يلونني، حتى يستوي عيشنا وعيشكم. وايم الله لو أردت غير هذا من عيش لكان اللسان مني ناطقاً ذلولاً عالماً بأسبابه، ولكنه مضى من الله كتاب ناطق وسنة عادلة، دل فيها على طاعته ونهى فيها عن معصيته.

وسأله رجل عن الجمل وصفين، فقال عمر: تلك دماء كف الله يدي عنها، فأنا أحب ألا أغمس لساني فيها.

وكان يقول: اللهم إني أسألك رضوانك، وإلا أكن له أهلاً فعفوك.

وقال لأصحابه: إذا كتبتم إليّ فلا تكتبوا الأمير، فليست الإمارة أفضل من أبي.

كتب إليه عدي بن أرطأة يستأذنه في عذاب العمال، فكتب إليه عمر: العجب لك يا ابن أم عدي، حين تستأذنني في عذاب العمال كأني لك جنة، وكأن رضاي ينجيك من سخط الله. من قامت عليه بينة وأقر بما لم يكن مضطهداً فيه فخذه، فإن كان يقدر على أدائه فاستأده، وإن أبى فاحبسه، وإن لم يقدر على شيء فخل سبيله بعد أن تخلفه على أنه لا يقدر على شيء، فلأن يلقوا الله بخياناتهم أحب إليّ من أن ألقاه بدمائهم.

وقال: من أحب الأمور إلى الله عز وجل الاقتصاد في الجدة، والعفو في القدرة، والرفق في الولاية.

خرج يوم الجمعة إلى الصلاة وقد أبطأ، فقال: أيها الناس؛ إنما بطأني عنكم أن قميصي هذا كان يرقع - أو كان يغسل - ولا والله ما أملك غيره.

وعرضت عليه جارية وأراد شراءها ولم يحضر تمام الثمن، فقال له الرجل: أنا أؤخرك إلى العطاء؛ فقال: لا أريد لذة عاجلة بذلة آجلة.

وقال عمر يوماً وقد قام من عنده علي بن الحسين رضي الله عنهما: من أشرف الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: أنتم. فقال: كلا! أشرف الناس هذا القائم من عندي آنفاً، من أحب الناس أن يكونوا منه، ولم يحب أن يكون من أحد.

وقال: لو جاءت كل أمة بخبيثها وجئنا بالحجاج لزدنا عليهم.

قيل: أول من اتخذ المنابر في المساجد للأذان عمر بن عبد العزيز، وإن أول من دعي له على المنابر عبد الملك.

وكان عمر يقول: إن أقواماً لزموا سلطانهم بغير ما يحق الله عليهم، فأكلوا بخلاقهم، وعاشوا بألسنتهم، وخلفوا الأمة بالمكر والخديعة والخيانة، وكل ذلك في النار. ألا فلا يصحبنا من أولئك أحد ولا سيما خالد بن عبد الله.

وعبد الله بن الأهتم فإنهما رجلان لسنان، وإن بعض البيان يشبه السحر، فمن صحبنا بخمس خصال، فأبلغنا حاجة من لا يستطيع إبلاغها، ودلنا على ما لا نهتدي إليه من العدل، وأعاننا على الخير، وسكت عما لا يعنيه، وأدى الأمانة التي حملها منا ومن عامة المسلمين فحيّهلا، ومن كان على غير ذلك ففي غير حلّ من صحبتنا والدخول علينا.

وأتي بقوم أخذوا على شراب وفيهم شيخ، فظنه شاهداً، فقال له: بم تشهد؟ فقال: لست شاهداً ولكني مبتلى، فرق له عمر، وقال: يا شيخ؛ لو كنتم حين اجتمعتم على شرابكم قلتم: اللهم تولنا ولا تولنا غيرك لم يعلم بكم أحد.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account