FluentPlex

Scattered Pearls

عبد الرحمن بن عوف

Original text Public domain

Read with the dictionary

عمار

قال بعضهم: كنا عند عمار يوم صفين، فقال: من الراجز؟ ارجز بالعجوزين. فقال له رجل: تقولون ذا يا أصحاب محمد! فقال: إن المشركين لما هجونا اشتد ذلك علينا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قولوا لهم كما يقولون لكم. إما أن تجلس، وإما أن تقوم.

لم يشهد بدراً أحد أبواه مؤمنان إلا عمار بن ياسر. وكان لدة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يحمي له الأرض يرعى فيها غنمه.

وقال صلى الله عليه وسلم: ما لكم ولابن سمية؟ يدعوكم إلى الجنة وتدعونه إلى النار.

وكان عمار يقول: الجنة تحت البارقة: يريد السيوف.

ووشى به رجل إلى عمر رضي الله عنه، فقال عمار: اللهم إن كان كذب عليّ فاجعله موطأ العقب. كأنه دعا عليه بأن يكون سلطاناً يطأ الناس عقبه.

وقال يوم صفين: لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر علمت أنّا على الحق، وأنهم على الباطل.

وقال له رجل: أيها العبد الأجدع. وكانت أذنه أصيبت في سبيل الله، فقال: عيرتموني بأحب أذنيّ إليّ.

وقال لقوم: جروا الخطير ما انجرّ لكم. الخطير: زمام الناقة، يريد: امضوا على أمركم ما أمكنكم.

ولما بايع أبو موسى قال عمار لعلي: والله لينقضنّ عهده، وليخلفنّ وعده، وليفرّنّ جهده، وليسلمنّ جنده.

وقال: ثلاث من جمعهن جمع خصال الإيمان: الإنفاق في الإقتار، والإنصاف من النفس، وإفشاء السلام.

الزبير

لما كان يوم الجمل صاح عليّ بالزبير فخرج إليه، فقال له: يا أبا عبد الله: لئن كان حل لك خذلاننا إنه لحرام عليك قتالنا. قال: أفتحبّ أن أنصرف عنك؟ قال: ومالي لا أحب ذلك؟ وأنت سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم وحواريه وابن عمته، فعارضه ابنه عبد الله، فقال له: يا أبه، ما الذي دهاك؟ فأخبره خبره. فقال: قد أنبأك ابن أبي طالب مع علمك بذلك، إنك بزمام الأمر أولى منك بعنان فرسك، ولئن أخطأك أن يقول الناس جبّنه عليّ ليقولنّ خدعه. فقال الزبير: ليقل من شاء ما شاء، فوالله لا أشري عملي بشيء، ومع ذلك للدنيا أهون علي من ضبحة سحماء. وانصرف راجعاً.

ومن كلام الزبير: يكفيني من خضمهم القضم، ومن نصهم العنق.

ضرب الزبير يوم الخندق رجلاً فقطعت ضربته الدرع ومؤخر الجوشن حتى خلصت إلى عجز الفرس، فلما رأى أبو بكر رضي الله عنه ما صنعت ضربه الزبير، قال: يا أبا عبد الله، ما أجود سيفك! فغضب الزبير وقال: أما والله لو كان إلى السيف ما قطع، ولكني أكرهته بقلب مجتمع وقوة ساعد فقطع. فقال أبو بكر: ما أردنا غضبك يا أبا عبد الله.

قالوا: أدرك عثمان رضي الله عنه الزبير، وعثمان في موكبه يريد مكة بذات الجيش، ولموكب عثمان حس، قد ظهرت فيه الدواب والنجائب، والزبير على راحلة له، ومعه غلمان له وزوامل. فقال له عثمان: سر يا أبا عبد الله، فقال: سيكفيني القضم من خضمكم، والعنق من نصكم.

قال يوم الشورى لما تكلم عبد الرحمن بن عوف، وأخرج نفسه من الشورى ليقلد من يرضاه: " أما بعد، فإن داعي الله لا يجهل عند تفاقم الأهواء وليّ الأعناق، ولن يقصر عما قلت إلا غويّ، ولن يترك ما قلت إلا شقيّ، لولا حدود الله فرضت، وفرائض له حدت، تراح على أهلها، وتحيا لا تموت، لكان الفرار من الولاية عصمة، ولكن لله علينا إجابة الدعوة، وإظهار السنة لئلا نموت ميتة عمية، ولا نعمى عمى جاهلية، والأمر لك يا ابن عوف.

ذكر أن أول من سل سيفاً الزبير، سمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل، فخرج بيده السيف، فتلقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم كفة كفة، فدعا له بخير.

أرسل عليّ عليه السلام عبد الله بن عباس، فقال: إيت الزبير ولا تأت طلحة، فإن الزبير ألين؛ وإنك تجد طلحة كالثور عاقصاً قرنه. يركب الصعوبة ويقول: هي أسهل. فأقره السلام، وقل له: يقول لك ابن خالك: عرفتني بالحجاز، وأنكرتني بالعراق، فما عدا ما بدا؟. قال: فأتيته فقال: مرحباً بابن لبابة. أزائراً جئت أم سفيراً؟ قلت: كل ذلك. وابلغته الرسالة فقال: ابلغه السلام وقل له: بيننا وبينك عهد خليفة ودم خليفة، واجتماع ثلاثة وانفراد واحد، وأم مبرورة ومشاورة العشيرة، ونشر المصاحف فنحل ما أحلت، ونحرم ما حرمت. فلما كان الغد حرش بين الناس غوغاؤهم، فقال الزبير: ما كنت أرى أن ما جئنا فيه يكون فيه قتال.

عبد الرحمن بن عوف

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account