مر عمر رضي الله عنه بشاب فاستسقاه، فخاص له عسلاً، فلم يشربه، وقال: إني سمعت الله تعالى يقول: " أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا " . فقال الفتى: إنها والله ليست لك. اقرأ ما قبلها " ويوم يعرض الذين كفروا على النار " . أفنحن منهم؟ فشربها وقال: كل الناس أفقه من عمر.
وقال رضي الله عنه: لا يبلغنّي أن امرأة تجاوزت بصداقها صداق النبي عليه السلام إلا ارتجعت منها. فقامت امرأة فقالت: ما جعل الله ذلك لك يا ابن الخطاب، إن الله تعالى يقول: " وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً أتأخذونه بهتاناً وإثماً مبيناً " . فقال عمر رضي الله عنه: لا تعجبوا من إمام أخطأ، وامرأة أصابت، ناضلت إمامكم فنضلته.
وقال رضي الله عنه: أحبكم إلينا أحسنكم اسماً، فإذا رأيناكم فأجملكم منظراً، فإذا اختبرناكم فأحسنكم مخبراً.
وقال رضي الله عنه: الدين ميسم الكرام.
وقال لأهل الشورى: لا تختلفوا؛ فإن معاوية وعمراً بالشام.
وقال ثور بن يزيد: كان عمر رضي الله عنه يعس بالمدينة في الليل، فسمع صوت رجل في بيت، فارتاب بالحال، فتسور. فوجد رجلاً عنده امرأة وخمر. فقال: يا عدو الله، أكنت ترى أن الله يسترك وأنت على معصية؟ فقال الرجل: لا تعجل يا أمير المؤمنين، إن كنت قد عصيت الله في واحدة، فقد عصيته في ثلاث: قال الله تعالى: " ولا تجسسوا " . وقد تجسست، وقال: " وأتوا البيوت من أبوابها " وقد تسورت، وقال: " فإذا دخلتم بيوتاً فسلموا " وما سلمت. فقال له عمر رضي الله عنه: فهل عندك من خير إن عفوت عنك؟ قال: بلى يا أمير المؤمنين، والله لئن عفوت عني لا أعود لمثلها أبداً. فعفا عنه.
وقال ابن عباس: لما أسلم عمر رضي الله عنه قال المشركون: انتصف القوم منا.
قيل: أهدى رجل إلى عمر رضي الله عنه جزوراً، ثم خاصم إليه بعد ذلك في خصومة، فجعل يقول: افصلها يا أمير المؤمنين كفصل رجل الجزور، فاغتاط عمر رضي الله عنه، وقال: يا معشر المسلمين؛ إياكم والهدايا فإن هذا أهدى إليّ منذ أيام رجل جزور، فوالله ما زال يرددها حتى خفت أن أحكم بخلاف الحكم.
ولما حصر أبو عبيدة كتب إليه عمر رضي الله عنه: مهما ينزل بامرئ من شدة يجعل الله بعدها فرجاً، إنه لن يغلب عسر يسرين، إنه يقول: " اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون " .
وقال: ثلاث يثبتن لك الود في صدر أخيك: أن تبدأه بالسلام، وتوسع له في المجلس، وتدعوه بأحب الأسماء إليه.
وقال رضي الله عنه: من أفضل ما أعطيته العرب الأبيات يقدمها الرجل أمام حاجته، يستعطف بها الكريم، ويستنزل بها اللئيم.
وقدم معاوية عليه وهو أبضّ الناس، فضرب عمر رضي الله عنه بيده على عضده، فاقلع عن مثل الشراب في لونه أو مثل الشراك. فقال: إن هذا والله لتشاغلك بالحمامات، وذوو الحاجات تقطع أنفسهم حسراتٍ على بابك.
وقال لربيع بن زياد الحارثي: يا ربيع؛ إنا لو نشاء ملأنا هذه الرحاب من صلائق وسبائك وصناب ولكني رأيت الله عز وجل نعى على قوم شهواتهم، فقال: " أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا " .
وقال: علموا أولادكم العوم والرماية، ومروهم فليثبوا على الخيل وثباً، ورووهم ما جمل من الشعر، وخير خلق المرأة المغزل.
وقال: لو كان الصبر والشكر بعيرين ما باليت أيهما أركب.
وقال رضي الله عنه: لا تزالون أصحاء ما نزعتم ونزوتم. نزعتم في القسي، ونزوتم على ظهور الخيل.
وقال رضي الله عنه: ليس قوم أكيس من أولاد السراري؛ لأنهم يجمعون عز العرب ودهاء العجم.
وقال رضي الله عنه: من يئس من شيء استغنى عنه.
ونظر إلى رجل مظهر للنسك متماوت، فخفقه بالدرة وقال: لا تمت علينا ديننا أماتك الله.
وقال رضي الله عنه لأبي مريم السلولي والله لا أحبك حتى تحب الأرض الدم. قال: أفتمنعني حقا؟ قال: لا. قال: فلا بأس. إنما يأسف على الحب النساء.
وروى أن أعرابياً أتاه فقال: إني أصبت ظبياً وأنا محرم، فالتفت عمر رضي الله عنه إلى عبد الرحمن بن عوف، وقال: قل. قال عبد الرحمن: يهدي شاة. قال عمر رضي الله عنه: اهد شاة. فقال الأعرابي: والله ما درى أمير المؤمنين مافيها حتى استفتى غيره، وما أظنني إلا سأنحر ناقتي، فخفقه عمر بالدرة وقال: أتقتل في الحرم وتغمص في الفتيا؟ إن الله عز وجل يقول: " يحكم به ذوا عدل منكم " . فأنا عمر بن الخطاب، وهذا عبد الرحمن بن عوف.