وقال في خطبة له: إنما الدنيا أمل مخترم، وأجل منتقص، وبلاغ إلى دار غيرها، وسير إلى الموت ليس فيه تعريج، فرحم الله امرءاً فكر في أمره، ونصح لنفسه، وراقب ربه، واستقال ذنبه.
وقال رضي الله عنه: بئس الجار الغني، يأخذك بما لا يعطيك من نفسه، فإن أبيت لم يعذرك.
وقال له المغيرة: أنا بخير ما أبقاك الله، فقال: أنت بخير ما اتقيت الله.
وكان إذا كتب إلى أهل الكوفة كتب: رأي العرب، ورمح الله الأطول.
ولما ولى عبد الله من مسعود قال له: يا ابن مسعود، اجلس للناس طرفي النهار، واقرأ القرآن وحدث عن السنة وصالح ما سمعت من نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وإياك والقصص، والتكلف، وصلة الحديث، فإذا انقطعت بك الأمور فاقطعها، ولا تستنكف إذا سئلت عما لا تعلم أن تقول: لا أعلم، وقل إذا علمت، واصمت إذا جهلت، وأقلل الفتيا، فإنك لم تحط. بالأمور علماً، وأجب الدعوة ولا تقبل الهدية، وليست بحرام، ولكني أخاف عليك القالة. والسلام.
وخطب رضي الله عنه؛ فقال: إياكم والبطنة، فإنها مكسلة عن الصلاة، مفسدة للجسم، مؤدية إلى السقم، وعليكم بالقصد في قوتكم فهو أبعد من السرف، واصح للبدن، وأقوى على العبادة، وإن العبد لن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه.
وكتب إلى معاوية: الزم الحق ينزلك الحق منازل أهل الحق يوم لا يقضى إلا بالحق.
ونظر رضي الله عنه إلى أعرابي يصلي صلاة خفيفة، فلما قضاها قال: اللهم زوجني الحور العين، فقال عمر: أسأت النقد، وأعظمت الخطبة.
وقال إبراهيم بن ميسرة، قال لي طاوس: لتنكحن أو لأقولن لك ما قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأبي الزوائد: ما يمنعك من التزوج إلا عجز أو فجور.
وجلس رجل إلى عمر رضي الله عنه فأخذ من رأسه شيئاً فسكت عنه. ثم صنع به ذلك يوماً آخر، فأخذ بيده، وقال: ما أراك أخذت شيئاً. فإذا هو كذلك. فقال رضي الله عنه: انظروا إلى هذا صنع بي مراراً، إذا أخذ أحدكم من رأس أخيه شيئاً فليره. قال الحسن: نهاهم والله عن الملق.
وقال عمر رضي الله عنه على المنبر: اقرءوا القرآن تعرفوا به، واعملوا به تكونوا من أهله، إنه لن يبلغ من حق ذي حق أن يطاع في معصية الله، إني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة والي اليتيم، إذا استغنيت عففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف، تقرم البهيمة الأعرابية: القضم لا الخضم.
وكتب إلى عبد الله رضي الله عنه: أما بعد. فإنه من اتقى الله وقاه، ومن توكل عليه كفاه، ومن أقرضه جزاه، ومن شكره زاده. فعليك بتقوى الله، فإنه لا ثواب لمن لا نية له، ولا مال لمن لا رفق له، ولا جديد لمن لا خلق له.
وقال رضي الله عنه: لا تصغرن هممكم، فإني لم أر شيئاً أقعد بالرجل من سقوط همته.
سئل الأحنف: أي الطعام أحب إليك؟ فقال: الزبد والكمأة. فقال عمر: ما هما بأحب الطعام إليه، ولكنه يحب الخصب للمسلمين.
وقال رضي الله عنه: إني لأن أرى في بيتي شيطاناً أحب إليّ من أن أرى فيه عجوزاً لا أعرفها.
وأتي بنائحة قد تلتلت، فقال: أبعدها الله إنه لا حرمة لها، ولا حق عندها، ولا نفع معها. إن الله عز وجل أمر بالصبر وهي تنهى عنه، ونهى عن الجزع وهي تأمر به، تريق دمعتها وتبكي شجو غيرها، وتحزن الحي وتؤذي الميت.
وفي كتاب له إلى أبي موسى: فإياك - عبد الله - أن تكون بمنزلة البهيمة، نزلت بوادٍ خصب، فلم يكن لها هم إلا السمن، وإنما حتفها في السمن. واعلم أن العامل إذا زاغ زاغت رعيته، وأشقى الناس من شقيت به رعيته.
وقال يوماً: دلوني على رجل أستعمله على أمر قد دهمني. فقالوا: كيف تريده؟ قال: إذا كان في القوم وليس أميرهم كان كأنه أميرهم، وإذا كان أميرهم كان كأنه رجل منهم. فقالوا: ما نعلمه إلا الربيع بن زياد الحارثي. فقال: صدقتم. هو لها.
وذكر له غلام حافظ من أهل الحيرة، وقالوا: لو اتخذته كاتباً. قال: لقد اتخذت إذاً بطانة من دون المؤمنين.
ولما أتي بتاج كسرى وسواره جعل بقلبهما بعود في يده ويقول: والله إن الذي أدى هذا الأمين. فقال رجل: يا أمير المؤمنين، أنت أمين الله، يؤدون إليك ما أديت إلى الله، فإذا رتعت رتعوا.