وإياك والغلق والضجر والتأذي بالخصوم والتنكر عند الخصومات؛ فإن الحق في مواطن الحق يعظم الله به الأجر، ويحسن به الذخر. فمن صحت نيته وأقبل على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن تخلق للناس بما يعلم الله أنه ليس من نفسه شانه الله. فما ظنك بثواب الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته؟.
واستكتب أبو موسى نصرانياً فكتب إليه عمر: اعزله واستعمل حنيفياً. فكتب إليه أبو موسى: إن من غنائه وخبره كيت وكيت. فكتب إليه عمر رضي الله عنه: ليس لنا أن نأتمنهم وقد خونهم الله، ولا أن نرفعهم وقد وضعهم الله، ولا أن نستنصحهم في الأمر وهم يرون الإسلام قد وترهم، ويعطون الجزية عن يد وهم صاغرون.
فكتب إليه أبو موسى: إن البلد لا يصلح إلا به.
فكتب إليه عمر رضي الله عنه مات النصراني والسلام.
وقال: ما كانت على أحد نعمة إلا وكان لها حاسد، ولو كان الرجل أقوم من القدح لوجد له غامزاً.
وقال: تمعددوا واخشوشنوا، واقطعوا الركب وانزوا على الخيل نزواً، واخفوا وانتعلوا فإنكم لا تدرون متى الجفلة.
وقال: أملكوا العجين، فإنه أحد الريعين.
وقال: إذا اشتريت بعيراً فاشتره ضخماً، فإنه إن أخطأك خيره لم يخطئك سوقه.
وقال: لا تسكنوا نساءكم الغرف، ولا تعلموهن الكتابة، واستعينوا عليهن بالعري.
وسأل رجلاً عن شيء، فقال: الله أعلم. فقال عمر رضي الله عنه: قد شقينا إن كنا لا نعلم أن الله أعلم. إذا سئل أحدكم عن شيء لا يعلمه فليقل: لا أدري.
وقال رضي الله عنه: المرأة البكر تحتاج إلى خدمة كالبرة تطحنها وتعجنها وتخبزها ثم تأكلها، والثيب عجالة الراكب: تمر وسويق.
وخرج يستسقي، فصعد المنبر، فلم يزل يستغفر لا يزيد على ذلك، فلما نزل قيل له: ما رأيناك استسقيت. قال: بلى. قد أخذت بمجاديح السماء.
وقال رضي الله عنه: كانت العرب أسداً في جزيرتها يأكل بعضها بعضاً، فلما جمعهم الله بمحمد صلى الله عليه وسلم لم يقم لها شيء.
وقال: عوّدوا نساءكم " لا " فإن " نعم " تضريهنّ على المسألة.
وقال لابنة هرم بن سنان: ما وهب أبوك لزهير؟ قالت: أعطاه مالاً وثياباً وأثاثاً أفناه الدهر. فقال عمر رضي الله عنه: لكن ما أعطاكموه لا يفنيه الدهر.
ومن كلامه: إذا لم أعلم ما لم أر، فلا علمت ما رأيت.
وكتب إلى معاوية: أما بعد؛ فإني لم آلك في كتابي إليك خيراً. إياك والاحتجاب دون الناس، وأذن للضعيف، وأدنه حتى ينبسط لسانه، ويجترئ قلبه، وتعهّد الغريب، فإنه إذا طال حبسه وضاق إذنه ترك حقه، وضعف قلبه، وإنما أقوى حقه من حبسه، واحرص على الصلح بين الناس ما لم يستبن لك القضاء، وإذا حضرك الخصمان بالبينة العادلة والأيمان القاطعة فأمض الحكم.
وقال: أشيعوا الكنى فإنها منبهة. ومرّ برجل من عماله، وهو يبني بالآجر والحصى، فقال: تأبى الدراهم إلا أن تخرج أعناقها. وشاطره ماله.
وقال رضي الله عنه لغلام له يبيع الحلل: إذا كان الثوب عاجزاً فانشره وأنت جالس، وإذا كان واسعاً فانشره وأنت قائم. فقال أبو موسى: الله يا عمر! قال: إنما هي سوق.
وقال رضي الله عنه: إذا تناجى القوم في دينهم دون العامة فهم على تأسيس ضلالة.
وقال لابن عباس: يابن عباس، أنت ابن عم رسول الله، وأبوك عم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: نعم. قال: بخ بخ. فما منع قومكم منكم؟ قال: لا أدري، فوالله ما كنا لهم إلا بالخير. قال: اللهم غفراً على كره قومكم أن تجتمع فيكم النبوة والخلافة، فتذهبون في السماء شمخاً. لعلكم تقولون: إن أبا كر أول من فعل ذلك. والله ما فعله، ولكن حضر أمر لم يكن بحضرته أحزم مما فعل، ولولا رأي أبي بكر فيّ لجعل لكم من الأمر نصيباً، ولو فعل ما هنأكم مع قومكم، إنهم ينظرون إليكم كما ينظر الثور إلى جازره.
وكان يقول: ليت شعري متى اشفي غيظي؟ أحين أقدر فيقال: لو عفوت، أم حين أعجل فيقال: لو صبرت.
وكان يقول: أكثروا شراء الرقيق فربّ عبد يكون أكثر رزقاً من سيّده.
وبلغه اعتراض عمرو بن العاص على سعد، فكتب إليه: لئن لم تستقم لأميرك لأوجهن إليك رجلاً يضع سيفه في رأسك، فيخرجه من بين رجليك. فقال عمرو: هددني بعلي والله.
ومر على رماة غرض، فسمع أحدهم يقول لصاحبه: أخطيت وأسيت. فقال عمر رضي الله عنه: مه، فإن سوء اللحن أشد من سوء الرماية.