لما قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير. قال أبو بكر رضي الله عنه: إنا معشر هذا الحي من قريش أكرم الناس أحساباً، وأثقبهم أنساباً، ثم نحن بعد عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي خرج منها، وبيضته التي تفقأت عنه، وإنما جيبت العرب عنا كما جيبت الرحا عن قطبها.
وقال له عبد الرحمن ابنه: لقد أهدفت لي يوم بدر فضفت عنك، فقال له أبو بكر: لكنك لو أهدفت لي لم أضف عنك.
ورأى أبا ذر فحنا عليه، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما قال فيك، فأعوذ الله أن أكون صاحبك.
وقال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فنزل: " من يعمل سوءاً يجز به " فاقرأنيها، فلا أعلم إلا وجدت لها انقصاماً في ظهري حتى تمطيت لها.
ومر بحسن بن علي رضي الله عنهما يلعب مع الصبيان فاحتمله. وقال: بأبي شبيه النبي ليس بشبه لعلي.
وقام عمر يوم الحديبية وأنكر الصلح، فقال أبو بكر: استمسك بغرزه، فإنه على الحق.
وخطب فقال: إنكم تقرءون هذه الآية " لا يضركم من ضل إذا اهتديتم " . وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " الناس إذا رأوا المنكر فلم ينكروه يوشك أن يعمهم الله بعقاب " .
وقال لعائشة: انظري ما زاد في مالي مذ دخلت هذه الإمارة فرديه إلى الخليفة بعدي، فإني كنت نشحتها جهدي إلا ما كنا نصيب من ودكها.
وقال في خطبة: تعلموا أن أكيس الكيس التقي، وأن أعجز العجز الفجور، وأن أقواكم عندي الضعيف حتى أعطيه حقه، وأن أضعفكم عندي القوي حتى آخذ منه الحق. أيها الناس؛ إنما أنا متبع ولست بمبتدع، فإذا أحسنت فأعينوني، وإذا زغت فقوموني.
وقال في خطبة: إنكم في مهل وراءه أجل، فبادروا في مهل آجالكم، قبل أن تقطع آمالكم فتردكم إلى سوء أعمالكم.
وخطب فقال: أوصيكم بتقوى الله، أن تتقوه، وتثنوا عليه بما هو أهله، إنه كان غفاراً، وأن تخلصوا لله اليقين فيما بلغكم في كتابه، فإنه أثنى على زكريا وأهل بيته، فقال: " إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين " . ثم اعلموا عباد الله أن قد ارتهن بحقه أنفسكم، وأخذ على ذلك مواثيقكم، واشترى منكم القليل الفاني بالكثير الباقي. هذا كتاب الله بينكم، لا يطفأ نوره، ولا تنفد عجائبه، فاستنصحوا كتابه، واتبعوا كلامه، واستضيئوا منه ليوم ظلمتكم، فإنما خلقكم لعبادته، وأمركم بطاعته، وقد وكل بكم كراماً كاتبين يعلمون ما تفعلون.
ثم اعلموا عباد الله أنكم تغدون وتروحون في أجل قد غيب عنكم علمه، فإن استطعتم أن تنقضى آجالكم وأنتم في عمل الله فافعلوا، ولن تنالوا ذلك إلا بالله. سارعوا في مهل آجالكم قبل أن تنقضي أعماركم فيريكم سوء أعمالكم.
وقال في خطبة له في الردة: والله لا نبرح نقوم بأمر الله، ونجاهد في سبيل الله حتى ينجز لنا وعده، ويفي لنا بعهده، فيقتل من يقتل منا شهيداً من أهل الجنة، ويبقى من بقي منا خليفة في أرضه. وعد الصدق لا خلف له، قال الله عز وجل: " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم " . فانهضوا عباد الله إلى ما دعاكم الله إليه من غنيمته، وسارعوا إلى ما وعدكم من جنته وأستغفر الله لي ولكم.
وأوصى خالد بن الوليد حين خروجه إلى اليمامة فقال: يا خالد، إنك تخرج مجاهداً، دينك ودنياك بين عينيك، وقد وهبن نفسك لله عز وجل، ثم أعطاك عليها فربحت تجارتك ببياعتك. فسر إلى عدو الله على بركة الله، واعلم أن خير الأمرين لك أبغضهما إليك.
وقال لعكرمة حين وجهه إلى عمان: سر على بركة الله، ولا تنزلن على مستأمن، ولا تؤمنن على حق مسلم. وقدم النذر بين يديك. ومهما قلت إني فاعل فافعل، ولا تجعل قولك لغواً في عفو ولا عقوبة، فلا ترجى إذا أمنت، ولا تخاف إذا خوفت، ولكن انظر متى تقول وما تقول، ولا تعذب على معصية بأكثر من عقوبتها، فإنك إن فعلت اثمت، وإن تركت كذبت، ولا تؤمّنن شريفاً دون أن يكفل بأهله، ولا تكلّفنّ ضعيفاً أكثر من نفسه، واتق الله إذا لقيت، وإذا لقيت فاصبر.
وقال أبو بكر رضي الله عنه: من أوتي القرآن فرأى أن أحداً أوتي أكثر مما أوتي فقد صغّر عظيماً. يقول الله عز وجل: " ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم " .