واجعله في القدر وَصُبَّ الماء ... من فوقه واجعل له غطاء
حتى إذا الماء فنى وَقَلا ... ونشفته النار عنه كلا
فلفه إن شئت في رُقَاقِ ... ثم احكم الأطراف بالإلزاق
أو شئت خذ جزءاً من العجين ... معتدل التقريك مستلين
فابسطه بالسويق مستديراً ... ثم اطفرن أطرافه تطفيرا
وَصُبَّ في الطابق زيتاً طيباً ... ثم اقْلُهُ بالزيت قلياً عجبا
وضعه في جام له لطيف ... ووسطه من خردل حريف
وكله أكلا طيباً بخردل ... فهو ألَذُّ المأكل المعجل
في وصف هليون
فقال آخر: يا أمير المؤمنين، لمحمود بن الحسين بن السندي كشاجم الكاتب في وصف هليون:
لنا رماح في أعاليها أوَدْ ... مُفَتَلاَت الجسم فتلاً كَالمَسَدْ
مستحسنات ليس فيها من عُقَدْ ... لها رؤوس طالعات في جَسَدْ
مكسوة من صنعة الفَرْد الصَّمَدْ ... منتصبات كالقداح في العمد
ثوب من السندس من فوق بَرَدْ ... قد أشربت حمرة لون يتقد
كأنها ممزوجة حمرة خد ... قد قرصت حمرَتَهُ كَفُّ حرد
فخالطته حمرة خد وَيَدْ ... كأنها في صحن جامِ أو بَرَدْ
مُنَضِّدَات كتناضيد الزَّرَدْ ... نسائج العسجد حسناً منتضد
كأنها مطرف خز قد مهد ... لو أنها تبقى على طول الأبد
كانت فصوصاً لخواتيم الخرد ... من فوقها مري عليها يطرد
يجول في جانبها جَزْر ومد ... قكْسُوَة من زيتها ثوب زبد
كأنه من فوقه حين لبد ... شراك تبر أو لجين قد مسد
فلو رآها عابد أو مجتهد ... أفْطَرَ مما يشتهيها وَسَجَدْ
فلما فرع منها قال له المستكفي: هذا مما يتعذر وجوده في هذا الوقت بهذا الوصف في هذا البلد، إلا أن نكتب إلى الإخشيد محمد بن طغج يحمل إلينا من ذلك البر من دمشق، فأنشدونا فيما يمكن وجوده.
في وصف أرزية
قال آخر: يا أمير المؤمنين، لمحمد بن الوزير المعروف بالحافظ الدمشقي في صفة أرزية:
للَّه در أرزَّةٍ وافى بها ... طاهٍ كحسن البدر وسط سماء
أنقى من الثلج المضاعف نَسْجُه ... من صنعة الأهواء والأنداء
وكأنها في صحفة مقدودة ... بيضاء مثل الدرة البيضاء
بَهَرَتْ عيون الناظرين بضوئها ... وتريك ضوء البدر قبل مساء
وكأن سُكَّرَها على أكْنَافها ... نُورٌ تَجَسَّدَ فوقها بضياء
في وصف هريسة
فقال آخر: يا أمير المؤمنين، أنشدت لبعض المتأخرين في هريسة:
ألَذًّ ما يأكله الإنسان ... إذا أتى من صيفه نيسان
وطالت الجديان والخرفان ... هريسة يصنعها النسوان
لهنَّ طيب الكف والإتقان ... يُجْمَع فيها الطير والحملان
وتلتقي في قِدْرِهَا الأدهان ... واللحم والألية والشحمان
وبعده إوزة سمان ... وَالْحِنْطَةُ البيضاء والجلبان
وبعد هذا اللوز والإِبان ... جَوَّدَهَا بطَحْنِهِ الطَّحان
وبعده الملح وخولنجان ... قد تعبت لعقدها الأبدان
تخجل من رؤيتها الألوان ... إذا بدت يحملها الغلمان
تضمها الصحفة والْخِوان ... وفوقها كالقَبْوِ خيزران
يمسكه سقف له حيطان ... مُقَبَّبٌ وما له أركان
أبرزها للأكِل الولدان ... تفتر من لهيبها العينان
والمرء فيها فله مكان ... يؤثرها الْجَائِع والشبعان
ويشتهيها الأهل والضيفان ... لها على أضرابها السلطان
تصفو بها العقول والأذهان ... وانتفعت بأكلها الأبدان
أبدعها في عصره ساسان ... وأعجبت كسرى أنو شروان