إذا رآها الجَائِع الغَرْثَانُ ... لم يُعْطَ صبراً معها الجيعان
في وصف المضيرة
وقال آخر: يا أمير المؤمنين، لبعض المتأخرين في صفة المَضِيرَة:
إنَّ المَضِيرَةَ في الطعام ... كالبدر في ليل التمام
إشراقها فوق الموا ... ئد كالضياء على الظلام
مثل الهلال إذا بدا للناس ... في خَلَل الغمام
في صحفة مملوءة للناس ... من جزع التِّهَام
قد أعجبت لأبي هريرة ... إذ أتت بين الطعام
حتى لقد مال الهوى ... بهواه عن طلب الصيام
ولقد رأى في أكلها ... حَظّا فبادر بالقيام
ولقد تنكَّبَ أن يكو ... ن مؤاكلاً عند الِإمام
إذ ليس ثَمَّ مَضِيرَةٌ ... تشفي السقيم من السَّقَام
لا غَرْوَ في إتيانها ... من غير إتيان الحرام
فهي اللذيذة والغريبة ... والعجيبة في الأنام
في وصف جوذابة
وقال آخر: يا أمير المؤمنين، لمحمود بن الحسين في صفة جوذابة:
جوذابة من أرز فائق ... مصفرة في اللون كالعاشق
عجيبة مشرقة لونُهَا ... من كَفِّ طاهٍ محكم حاذق
نسيجة كالتبر في حُمْرَة ... وَرْدِية من صنعة الخالق
بسكر الأهواز مصبوغة ... فطعمها أحلى من الرائق
غريقة في الدهن رَجْرَاجَة ... تَدُور بالنَّفْخ من الذائق
لينة ملمسها زبدة ... وريحها كالعنبر الفائق
كأنها في جامها إذ بَدَتْ ... تزهر كالكوكب في الغاسق
عقيقة صفْرَتُهَا فاقعِ ... في جيد خودٍ بَضّة عاتق
أحلى من الأمن أتى مؤمناً ... إلى فؤاد قلقٍ خافق
في وصف جوذابة
وقال آخر: يا أمير المؤمنين، معي لبعض المحدثين في صفة جوذابة:
وجوذابة مثل لون العقيق ... وفي الطعم عندي كطعم الرحيق
منِ السكر المحض معمولة ... ومن خالص الزعفران السحيق
مُغرَّقة بشحوم الدَّجَاج ... وبالشحم، أكْرِمْ بها من غريق
لذيذةُ طعمٍ إذا استعملت ... وفي اللون منها كلون الخلوق
عليها اللالئ من وفقها ... تضم جوانبها ضم ضِيقْ
يُرَدِّدها في الإِنا نفخة ... وما في حلاوتها من مطِيق
في وصف قطائف
وقال آخر: يا أمير المؤمنين، لمحمود بن الحسين كشاجم في صفة قطائف:
عندي لأصحابي إذا اشتدَّ السغب ... قطائف مثل أضابير الكتب
كأنه إذا ابتدى من الكثب ... كَوَافر النحل بياضاً قد ثقب
قد مَجَّ دهن اللوز مما قد شرب ... وَابْتَل مما عام فيه وَرَسَبْ
وجاء ماء الورد فيه وذهب ... فهي عليه حَبب فوق حَبَبْ
إذا رآه واله القلب طرب ... مدرج تدريج أبناء الكتب
أطيب منه أن تراه ينتهب ... كل امرئ لَذَّتُهُ فيما أحب
لأبي نواس في وصف باطرنجا
فأقبل المستكفي على معلم كان يعلمه في صباه طيب النفس، وكان يضحك منه ويستطرفه، فقال له: قد أنشدنا ما سمعت، فأنشدنا أنت، قال: لا أدري ما قال هؤلاء، وما أنشدوا، غير أني مضيت في أمس يومنا هذا أدور حتى أتيت باطرنجا، فرأيت رياضها، فذكرت قول أبي نُوَاس فيها، فواللّه لقد شجاني، وذهب بي كل مذهب، فقال له المستكفي: وما الذي قال أبو نُوَاس، ووصف من أمرها؟ قال:
نومُ عينيك يا ابن وهب غِرَارُ ... ولنار الهوى بقلبك نار
باطرنجا بها ثَوَائي ولي فيها إذا دارت الكؤوس اعتبار
من حديثي أني مررت بها يَوْ ... ماً وقلبي من الهوى مُسْتَطَار
وبها نَرْجِسٌ ينادي غلامي ... قف فقد أدرَكَتْ لدينا العقار
وتغنَّى الدرَّاج واستمطر اللهو وجادت بِنَوْرِهَا الأزهار