FluentPlex

Meadows of Gold

عمار بن ياسر

Original text Public domain

Read with the dictionary

قال ابن عباس: رأيت في هذا اليوم عليَاَ وعليه عمامة بيضاء، وكانَ عينيه سراجا سَليطٍ، وهو يقف على طوائف الناس في مراتبهم يحثهم و يحرضهم، حتى انتهى إلي وأنا في كثيف من الناس، فقال: يا معشر المسلمين، عموا الأصوات، وأكْمِلوا الأمة، واستشعروا الخشية، أقلقوا السيوف في أجفان قبل السَّلة، والحظوا الشَّزْر، واطعنوا لهبره، ونافخوا بالظباء، وصلوا السيوف بالخط والنبال بالرماح، طيبوا عن أنفسكم أنفساً، فإنكم بعين الله، ومع ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، عاودوا لكرَّ، واستقبحوا الفرَّ، فإنه عارٌ في الأعقاب، ونارٌ يوم الحساب ودونكم هذا السواد الأعظم، والرواق المُطَنَّب، فاضربوا نَهْجَه، فإن الشيطان راكب صعيده، مفترش ذراعيه، قد قَدَّم للوثبة يداً وأخَّرَ للنكوص رجلأ، فصبراً جميلاً حتى تنجلي عن وجه الحق، وأنتم الأعلون واللّه معم ولن يَتِرَكم أعمالكم.

وتقدم علي للحرب على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم الشَّهْبَاء، وخرج مُعاوية في عدد أهل الشام، فانصرفوا عند المساء وكلٌّ غير ظافر.

وخرج في اليوم التاسع - وهو يوم الخميس - عليّ، وخرج معاوية، فتتلوا إلى ضحوة من النهار، وبرز أمام الناس عبيد اللّه بن عمر بن لخطاب في أربعة آلاف من الخضرية معممين بشقاق الحرير الأخضر مقدمين للموت يطلبون بدم عثمان، وابن عمر يقدمهم وهو يقوك:

أنا عُبَيد اللّه يَنْمِيني عُمَر ... خير قريش مَنْ مضى ومن غَبَرْ

غير نبي اللّه والشيخ الأغر ... قد أبطأت في نصر عثمان مضَر

ْوالربعيون، فلا اسقوا المطر

فناداه علي: ويحك يا ابن عمر، علام تقاتلني؟ واللهّ لو كان أبوك حياً ما قاتلني، قال، أطالب بدم عثمان، قال: أنت تطلب بدم عثمان واللهّ يطلبك بدم الهرمزان، وأمر عليّ الأشْتَرَ النخعي بالخروج إليه فخرج الأشتر إليه وهو يقول:

إني أنا الأشتر معروف السير ... إني أنا الأفعى العراقيًّ الذكر

لستَ من الحي ربيع أو مضر ... لكنني من مَذْحِج البيض الغرر

فانصرف عنه عبيد اللهّ ولم يبارزه، وكثرت القتلى يومئذ.

عمار بن ياسر

وقال عمار بن ياسر: إني لأرى وجوه قوم لا يزالون يقاتلون حتى يرتاب المبطلون، واللّه لو هزمونا حتى يبلغوا بنا سَعَفَات هَجَر لكنا على الحق وكانوا على الباطل.

وتقدم عمار فقاتل ثم رجعٍ إلى موضعه فاستسقى، فأتته امرأة نساء بني شيبان من مصافهم بُعسّ فيه لبن، فدفعته إليه، فقال: الله أكبر اللّه أكبر، اليوم ألقى الأحبة تحت الأسنة، صدق الصادق، وبذلك أخبرني الناطق، وهو اليوم الذي وُعِدْتُ فيه، ثم قال: أيها الناس، ! من رائح إلى اللهّ تحت العوالي؟ والذي نفسي بيده لنقاتلنهم على تأويله كما قاتلناهم على تنزيله، وتقدم وهو يقول:

نحن ضربناكم على تنزيله ... قاليوم نضربْكُم على تأويله

ضرْباً يزيل الهام عن مَقِيلِه ... ويُذْهِلُ الخليلَ عن خليله

أو يرجعَ الحقُّ إلى سبيله

فتوسط القوم، واشتبكت عليه الأسنة، فقتله أبو العادية العاملي وابن جون السكسكي، واختلفا في سَلَبه،فاحتكما إلى عبد اللّه بن عمرو بن العاص، فقال لمهما: أخرجا عني، فإني سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول، أو قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وولعت قريش بعمار " ما لهم ولعمار؟ يدعوهم إلى جنة ويدعونه إلى النار " وكان قتله عند المساء وله ثلاث وتسعون سنة، قبره بصفين وصلى عليه عليّ عليه السلام ولم يغسله، وكان يغير شيبه. قد تنوزع في نسبه فمن الناس من ألحقه ببني مخزوم، ومنهم من رأى أنه من خُلَفَائهم، ومنهم من رأى غير ذلك، وقد أتينا على خبره في كتاب أخر الأخبار وطرائف الآثار عند ذكرنا الاشتراط الخمسين الذين بايعوا عليّاً على الموت، وفي قتله يقول الحجاج ابن عُزَية الأنصاري أبياتاً رَثَاه بها:

يا للَرِّجَال لعين دمْعُهَا جاري ... قَدْ هَاجَ حُزْنِي أبو اليقظان عَمَّار

أهوى إليه أبوحَوَّا فوارسه ... يدعو السكون وللجيشين إعصار

فاختلَّ صدر أبي اليقظان معترضا ... للرمح، قد وجَبَتْ فينا له النار

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account