وورقها إذا مضغ أزال وجع الضرس. والمشمش بارد رطب ورطبه سريع العفونة يولد الحميات بسرعة ويبرد المعدة ويفسد الطعام الذي في المعدة، وقديده إذا نقع أزال الحميات، ونواه إذا نقع وأكل أحدث غشياً وكرباً وغثياناً. ودهن لب المر منه له منافع.
حكي أن طبيباً مر برجل يغرس شجر المشمش. فقال له ما تصنع ؟ قال: أعمل لي ولك. قال الطبيب: كيف ذلك ؟ قال أنتفع أنا بالثمرة وثمنها، وتنتفع أنت بمرض من يأكلها.
التفاح: هو أصناف، حلو وحامض وعفص ومز، ومنه ما لا طعم له. وهذه الأصناف في التفاح البستاني. وذكر أن بأرض اصطخر تفاحاً، نصف التفاحة حامض ونصفها حلو. ومتى ركب التفاح في الرمان يحمر ويحلو، ومتى صب في أصله أو في أصل الدراقن بول الإنسان احمر ومتى غرس أصلها ورد أحمر يحمر. ومتى صب في أصل الشجرة من التفاح بول أمره برئت من سائر أمراض الشجر ومتى غرس في أصلها العصفر أو حولها لم تدود ثمرتها. ومتى أردت أن تكتب على التفاح الأحمر بالأبيض فاكتب عليها وهي خضراء بالمداد. لا إله إلا الله، أو ما شئت، وتركته إلى أن يحمر ثم مسحت المداد فتخرج الكتابة وما تحتها أبيض ليس به حمرة. وكذلك إذا قطعت ورقة ورسمت فيها ما شئت من النقوش، وألصقتها على التفاح قبل احمراره تجد النقش بعد الاحمرار أبيض، وإذا قل ثمرها وانتثرت زهرتها أو ورقها فعلق عليها صحيفة من رصاص وأرخها حتى يبقى بينها وبين الأرض شبر، وإذا خرجت الثمرة وصلحت فارفع عنها الصحيفة.
خاصية هذه الشجرة: عصارة ورقها تسقى لمن سقي السم أو نهشته حية أو لدغته عقرب، مع حليب ماعز، فلا يؤثر فيه السم ولا النهشة ولا اللدغة. وشم زهر التفاح يقوي الدماغ، وأجوده الشامي ثم الأصفهاني. والتفاح الحامض بارد غليظ مضر بالمعدة ومنسي الإنسان. ليس فيه نفع ظاهر. والحلو منه معتدل الحرارة والبرودة. وشمه وأكله يقوي القلب ويقوي ضعف المعدة وهو نافع من السموم وقشره رديء الجوهر مضر بالمعدة ولا يؤكل بقشره وكثرة أكله بقشره تحدث وجعاً في العصب. وإذا أردت أن التفاح يبقى مدة طويلة فلفه في ورق الجوز واجعله تحت الأرض أو في الطين.
الكمثرى: هو أنواع كثيرة وسائرها يبلغ عروقها الماء تحت الأرض. قال صاحب كتاب الفلاحة: ومن أحرق شيئاً من شجر الدلب وشجر اللوز بالسوية في أصول شجر الكمثرى، أخرج حملاً في غير أوانه. ومن ركب الكمثرى على التين أخرج كمثرى حلواً لطيفاً دقيق البشرة سريع النضج. ومن أراد أن لا يقرب ثمرتها دود فليطل ساقها بمرارة البقرة. وزهره يؤثر في تقوية الدماغ. وأجوده الذكي الرائحة الكثير الماء الرقيق البشرة، الصادق الحلاوة، الشديد الاستدارة وهو بارد يابس، وأكثر الفاكهة غذاءً، سيما الحلو منه. وحلوه ملين، وحامضه قابض جداً. وهو يقوي المعدة ويقطع العطش ويسكن الصفراء، إلا أنه يحدث القولنج ويضر بالمشايخ. وإذا أدخل الغذاء منع بخار المعدة أن يترقى إلى الرأس، وهكذا الموز، وحبه يقتل دود البطن.
السفرجل: هو أصناف، حلو وحامض ومز وعفص. وهو حياة للنفس. قال صاحب كتاب الفلاحة: إذا أردت أن تتخذ تماثيل من السفرجل فخذ عوداً وانحته على أي تمثال أردت، ثم خذ من طين الفخار فلبسه لذلك القالب الذي عملته، ثم اتركه حتى يجف بعض الجفاف، ويكون القالب الذي وضعته في الفخار قطعتين، ثم تنزع العود المنحوت من القالب الفخار وتطبقه على السفرجلة وهي كالجوزة أو دونها، وتعصبه بخرق من قطن عصباً وثيقاً وتشد خيطاً من العصابة إلى غصن آخر من فوق السفرجلة المذكورة بحيث لا تثقل فتسقط، فإذا بدا صلاح السفرجل فاقطع الخيط وحل العصابة وفك القالب تجد السفرجلة قد تكونت على الهيئة التي وضعتها من الصور والأشكال، وهو ما يحير العقل.
ورماد ورق السفرجل يفعل في العين فعل التوتياء، وكذلك رماد خشبه. ولزهره خاصية عظيمة عجيبة في تقوية الدماغ وتفريح القلب. وللسفرجل منافع كثيرة غير أن في ثفله قبضاً فينبغي أن يؤكل بلا ثفل.
روى يحيى بن طلحة عن أبيه قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيده سفرجلة، فألقاها إلي وقال: دونكها فإنها تحيي الفؤاد وتنقية.