وروى الفضل بن العباس أنه صلى الله عليه وسلم كسر سفرجلة وناول منها جعفر بن أبي طالب وقال له: كل فإنه يصفي اللون ويحسن الولد. ومن عجيب أمره أنه إذا قطع بسكين نشف ماؤه وإذا كسر كان رطباً مائياً. وهو بارد يابس، يزهر اللون ويسر النفس ويدر البول ويمنع من القيء والحمى، ويسكن العطش ويقوي المعدة ويحبس نزف الدم. والحامل إذا دامت على أكله، سيما في شهرها الثالث، كان ولدها حسن الوجه زكي الفهم ورائحته تقوي الدماغ والقلب. وإذا طبخ بالعسل نفع من عسر البول. والكثرة من أكله تولد القولنج والمغص ووجع العصب، وفي أكله بعد الطعام إطلاق للبطن، وإذا وضعت السفرجلة في موضع فيه أنواع الفواكه أفسدت الكل، وإذا أردت السفرجل أن يقيم زماناً فضعه على نشارة الخشب أو على التبن.
التين: هو أصناف. قال صاحب كتاب الفلاحة إذا أردت غرسه فاجعل قضبان القصب في الماء المالح يوماً ثم اجعله تحت خثى البقر واغرسه فإن شجرته تطيب جداً وثمرته تنبل وتزكو حلاوتها، وإذا سقيتها ماء الزيتون لا يسقط من ثمرتها شيء. ومن عجيب أمر التين أن الطيور إذا أكلته وذرقته على الجدار الندي والأماكن الندية تنبت أيضاً وتشجر وتثمر.
ومن أخذ من السقمونيا غصناً وعمد إلى شجرة التين وسلخ منها موضعاً وركب فيه غصناً من السقمونيا كتركيب سائر الأشجار وليكن ذلك إذا بلغت الشمس من الجدي ست درجات أو سبعاً أو ثمانياً ودار حول شجرة التين سبع دورات ثم وضع الغصن عند فراغ سابع دورة في شجرة التين وعصب التركيب، فإنها تنبت تيناً كالدواء المسهل، من أكل منها تينتين كان كشرب شربة.
وإذا غسلت شجر التين بالماء الحار هلكت. وخشبها ينفع من لسع الرتيلاء نقعاً بالماء وشرباً ومسحاً وتعليقاً. ولبن عيدانه إن قطر على موضع اللسعة لم يسر السم في الجسد. وقضبانها تهري اللحم في القدر إذا طبخت معه، وإذا نثر رماد خشب التين في البساتين هلك منها الدود، وإذا دق ورق التين مع الفج منه على عضة الكلب نفعه. وعصارة ورقها تقلع آثار الوشم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد وضع بين يديه التين: لو قلت إن ثمرةً نزلت من الجنة لقلت هذه. كلوها فإنها تقطع البواسير وتنفع من النقرس. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أقسم الله بهذه الشجرة لأنها تشبه ثمار الجنة، لا قشر لها ولا نوى وهي على قدر اللقمة.
وأجوده المائل إلى البياض ثم الأصفر ثم الأسود، وأجود أصنافه الوزيري. والتي حار رطب، وهو أغذى من سائر الفواكه وأسرع نفوذاً، وهو يصلح اللون الفاسد ويوافق الصدر ويسكن العطش الذي من البلغم المالح، ويمنع الاستسقاء، وينفع من لسع العقرب والرتيلاء وأكله أمان من السموم، وإذا استعمل منه على الريق عشرة مع قلب الجوز كان له نفع عظيم ومع اللوز فكذلك، والغرغرة بمائه مطبوخة تحلل الخوانيق، ولبنه يذيب الجامد من الدماء والألبان، ويلطخ بلبنه الدماميل فتنضج ويقطر على الثآليل فيقطعها، وعلى الجراحات التي عليها اللحم الفاسد فينقيها، والإكثار من أكله بالخبز يورث القمل في البدن. ودخان التين يهرب منه البق والبعوض.
العنب: الكرمة أكرم الشجر، وثمارها أشرف الثمر. وللناس بفلاحتها عناية عظيمة لما في العنب من الخاصية. وقد صنفوا كتباً فيما يتعلق بفلاحة الكرم والدوالي، لأنها أقل عملاً وأخف مؤنه وأكثر حملاً وأجود عصيراً. ومن عجيب أمرها أنك إذا أخذت من قضبانها التي فيها قوة الحمل وغرستها تأتي في أول سنتها بالعناقيد، ويكون بينها وبين الغرس شهران. وهذا الأمر لا يتفق في شيء من الشجر أصلاً.