والزيتون المملوح يقوي المعدة ويضر بالرئة. والأسود منه يورث سهراً وصداعاً وخلطاً سوداوياً. والخل يكسر نصف شره. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليكم بالزيت فإنه يسهل المرة، ويذهب البلغم، ويشد العصب ويمنع الغثي ويحسن الخلق، ويطيب النفس ويذهب الهم. وقال صلى الله عليه وسلم: كلوا الزيت وادهنوا به، فإنه يخرج من شجرة مباركة. وهو حار رطب موافق لوجع المفاصل وعرق النسا، ويسهل مع ماء الشعير شرباً ويتقيأ به مع الماء الحار فيكسر عادية المسوم لذغاً وشرباً.
وزيت الزيتون البري: ينفع من الصداع واللثة الدامية مضمضةً، ويشد الأسنان المتحركة. ونواه يبخر به لأوجاع الضرس وأمراض الرئة. وقد قيل في الزيتون:
أنظر إلى زيتوننا ... فهو شفاء المهج
بدا لنا كأعين ... قد كحلت بالدّعج
مخضرّة زبرجد ... مسودّة من سبج
التمر هندي: هو ألطف الإجاص وأقل رطوبة، وأجوده الجديد الطري. وهو بارد يابس، يسهل المرة الصفراء ويمنع حدتها ويطفئها وينفع من القيء والعطش ومن الحميات والغثي والكرب، إلا أنه يضر بالصدر وأصحاب السعال.
الغبيراء: خشبها أصبر من كل خشب على الماء، كالأرز والتوت. وزهرتها إذا شمتها المرأة هاجت بها شهوة الجماع حتى تطرح الحياء. والتنقل بثمرها يبطئ السكر ويحبس القيء وينفع من إكثار البول.
الخوخ: هو أخو المشمش ومشاكل له في كل أموره إلا في البقاء، فإن المشمش أطول عمراً منه لأن الخوخ أكثر ما يحمل أربع سنين، والحر والبرد يهلكه. وهو نوعان: شعري وزهري. قال صاحب كتاب الفلاحة: إذا أخذ القضيب من شجر الخوخ ونقع في بول انسان سبعة أيام ثم تثقب شجرة الصفصاف ثقباً نافذاً متسعاً بحيث يدخل فيه قضيب القصب وتدخل القضيب في ذلك الثقب حتى يخرج من الجانب الآخر، ثم تطين الموضع المثقوب وتقطع ما فضل من القضيب من الجانبين، بعد ذلك بسبعة أيام، فإنه يثمر ثمراً بلا عجم.
وإذا أردت تلوين ثمرتها فشق النواة فإن أردت لونها أحمر فضع في النواة زنجفراً مسحوقاً ناعماً. وإن شئت أصفر فزعفراناً، وإن شئت أخضر فزنجاراً. وإن أردت أزرق فلازورداً ونيله، وإن شئت أبيض فاسفيداج، ثم ترد قشرة النواة على القلب رداً موافقاً وتغطيها وتزرعها فإن ثمرتها تجيء على اللون الذي وضعت فيه النواة بلا مغايرة. وإذا حفرت أصل الشجرة في أول كانون وثقبته وجعلت فيه قصبة من قصب السكر ثم تتركها خمسة أيام ثم تسقيها فإنها تحمل حملاً حلواً، وكذلك طعم نواه. وخاصية ورق الخوخ أنه يقطع رائحة النورة من الجسد إذا سحق ناعماً ووضع في الدلو مع ماء الليمون والشيرج. ويقتل الدود الذي في باطن الإنسان إذا طليت به السرة ويقتل دود الأذن إذا قطر فيه من عصارتها. والخوخ بارد رطب وهو يزيد في الباه ويضر بالمبرودين ويشهي الطعام ولا يحمض في المعدة، بخلاف المشمش.
المشمش: هو شجر يسرع إليه الفساد، عسر النشوء، إلا أنه إذا نبت طال مكثه، قال صاحب كتاب الفلاحة: من أراد أن تعظم هذه الشجرة عنده فلينزع أكثر ثمرتها عند أول نشئها وحملها، ولا يترك عليها من الحمل إلا شيئاً قليلاً في أغصان قوية منها. وهي تشبه الخوخ في جميع أحواله وإن فعلت بها جميع ما ذكرته في الخوخ من الألوان والأصباغ قبلت ذلك. وإن أردت المشمش بلا نوى فاقطع وسط ساق شجرتها حتى تبلغ قلبها ثم اضرب في ذلك الموضع وتداً من خشب بلوط، فإن تلك الشجرة تحمل مشمشاً بلا نوى، ومتى ركبت اللوز في المشمش اكتسبت من طعمه وحلاوته.
وأما خاصيته فعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبياً من الأنبياء بعثه الله إلى قومه وكان لهم عيد يجتمعون فيه في كل سنة، فأتاهم النبي في ذلك اليوم ودعاهم إلى الله تعالى فقالوا: إن كنت صادقاً فادع لنا ربك يخرج لنا من هذا الخشب اليابس ثمرةً على لون ثيابنا، وكانت ألوانها مزعفرة، ونحن نؤمن لك. فدعا ذلك النبي ربه عز وجل، فاخضر الخشب وأورق وأثمر بالمشمش الأصفر، فمن أكل منه ناوياً للإيمان وجد نواه حلواً، ومن أكل على نية أن لا يؤمن وجد نواه مراً.