نهر مكران: هو نهر عظيم عليه قنطرة، قطعة واحدة، من عبر عليها يتقايأ جميع ما في بطنه ولو كانوا ألوفاً. وإن وقفوا عليه زماناً هلكوا من القيء.
نهر اليمن: قال صاحب تحفة الغرائب: نهر بأرض اليمن. من طلوع الشمس يجري من المشرق إلى المغرب، ومن غروب الشمس يجري من المغرب إلى المشرق.
نهر هند مند: وهو بسجستان. ينصب فيه ألف نهر ولا يتبين فيه زيادة، ويتشعب منه ألف نهر ولا يظهر فيه نقصان، بل هو في الحالتين سواء.
نهر العمود: وهو بالهند، عليه شجرة باسقة من حديد وقيل من نحاس، وتحتها عمود من جنسها ارتفاعه عشرة أذرع، وفي رأس العمود ثلاث شعب غلاظ مستوية محددة كالسيوف. وعنده رجل يقرأ كتاباً ويقول للنهر: يا عظيم البركة وسيل الجنة، أنت الذي خرجت من عين الجنة فطوبى لمن صعد على هذه الشجرة وألقى نفسه على هذا العمود. فيصعد ممن حوله رجل أو رجال فيلقون أنفسهم على ذلك العمود ويقعون في الماء فيدعو لهم أهلوهم بالمصير إلى الجنة.
وفي الهند نهر آخر: ومن أمره أن يحضره رجال بسيوف قاطعة، فإذا أراد الرجل من عبادهم أن يتقرب إلى الله تعالى بزعمهم أخذوا له الحلي والحلل وأطواق الذهب والأسورة بالكثرة ويخرجون به إلى هذا النهر فيطرحونه على الشط، فيأخذ أصحاب السيوف ما عليه من الزينة والأطواق والأسورة ويضربونه بالسيوف حتى يصير قطعتين، فيلقون نصفه في مكان ونصفه في مكان آخر بالبعد عنه، ويزعمون أن هذا النهر وما قبله خرجا من الجنة.
نهر النيل المبارك: ليس في الدنيا نهر أطول منه، لأنه مسيرة شهرين في الإسلام وشهرين في الكفر وشهرين في البرية وأربعة أشهر في الخراب. ومخرجه من بلاد جبل القمر خلف الاستواء، ويسمى جبل القمر، لأن القمر لا يطلع عليه أصلاً لخروجه عن خط الاستواء وميله عن نوره وضوئه؛ ويخرج من بحر الظلمة ويدخل تحت جبال القمر. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن النيل يخرج من الجنة ولو التمستم فيه حين يخرج لوجدتم من ورقها.
وكان عبقام وهو هرمس الأول قد حملته الشياطين إلى هذا الجبل المعروف بالقمر ورأى النيل كيف يخرج من البحر الأسود ويدخل تحت جبل القمر، وبنى في سفح ذلك الجبل قصراً فيه خمسة وثمانون تمثالاً من نحاس، جعلها جامعة لما يخرج من الماء من هذا الجبل معاقد ومضاب مدبرة في إحكام، يجري منه الماء إلى تلك الصور والتماثيل فيخرج من حلوقها على قياس معلوم وأذرع معدودة، فتصب إلى أنهار كثيرة فيتصل بالبطيحتين ويخرج منهما حتى يصل إلى البطيحة الجامعة. وعلى هذه البطيحة بلاد السودان ومدينتها العظمى طرمى. وبالبطيحة جبل معترض يشقها ويخرج نحو الشمال مغرباً ويخرج النيل منه نهراً واحداً ويفترق في أرض النوبة، ففرقته إلى أقصى المغرب وعلى هذه الفرقة غالب بلاد السودان، والفرقة التي تنصب إلى مصر منحدرة من أرض أسوان تنقسم في مجرى البلاد على أربع فرق، كل فرقة إلى ناحية، ثم تصب في بحر الإسكندرية. ويقال إن ثلاثة منها تصب في البحر الشامي. وفرقة تصب في البحيرة الملحة التي تنتهي إلى الإسكندرية. والأذرع التي صنعها عبقام هي ثمانية عشر ذراعاً، كل ذراع اثنتان وثلاثون أصبعاً، وما زاد على ذلك فهو سائر إلى رمال وغياض لا منفعة فيها. ولولا ذلك لغرقت البلاد.