FluentPlex

The Pearl of Wonders

وهو الواحات وبرقة وصحراء الغرب والإسكندرية

Original text Public domain

Read with the dictionary

طبرية: هي مدينة جليلة على جبل مطل، وأسفلها بحيرة عذبة، وبها مراكب سابحة ولها سور حصين ويعمل بها من الحصر السامان كل حسن بديع وبها حمامات حامية من غير نار وبها حمام يعرف بحمام الدماقر كبير وأول ما يخرج ماؤه يسمط الحدأة والدجاج ويسلق البيض، وهو مالح، وبها اللؤلؤ، وهو أصغر حماماتها وليس فيها حمام يوقد فيه نار إلا الصغير. وفي جنوبها حمام كبير مثل عين يصب إليها مياه حارة من عيون كثيرة، وإنما يقصده أهل البلاد ويقيمون به ثلاثة أيام فيبرؤون.

وأما حمص: فهي مدينة حسنة في مستوى من الأرض حصينة، مقصودة من سائر النواحي، وأهلها في خصب ورغد عيش، وفي نسائها جمال فائق. وكانت في قديم الزمان من أكبر البلاد. ويقال إنها مطلسمة لا يدخلها حية ولا عقرب، ومتى وصلت إلى باب المدينة هلكت. ويحمل من تراب حمص إلى سائر البلاد فيوضع على لسعة العقرب فتبرأ. وبها القبة العالية التي في وسطها صنم من نحاس على صورة انسان راكب على فرس تدور مع الريح كيفما دارت. وفي حائط القبة حجر فيه صورة عقرب، يأتي إليه الملدوغ والملسوع ومعه طين فيطبعه على تلك الصورة ويضعه على اللدغة أو اللسعة فتبرأ لوقتها. وجميع شوارعها وأزقتها مفروشة بالحجر الصلد؛ وبها جامع كبير. وأهلها موصوفون بالرقاعة وخفة العقل.

وأما بعلبك: فهي مدينة حسنة حصينة على رأس جبل مسفح، والماء يشقها ويدخل كثيراً في دورها. وعلى نهرها أرحية كثيرة وبها أنواع الفاكهة ووجوه الخصب والرخاء، وفيها قلعة من ثلاثة أحجار، وهي أعجوبة الزمان.

وأما حلب: فهي المدينة الشهباء. كانت في قديم الزمان من أوسع البلاد قطراً. قيل أوحى الله عز وجل إلى خليله إبراهيم عليه السلام أن يهاجر بأهله إلى الشونة البيضاء فلم يعرفها، فسأل الله تعالى في ارشاده إليها، فجاءه جبريل عليه السلام حتى أنزله بالتل الأبيض الذي عليه الآن قلعة حلب المحروسة، حماها الله من الغير والآفات، فاستوطنها وطابت له مدة، ثم أُمر بالمهاجرة إلى الأرض المقدسة فخرج منها، فلما بعد عنها ميلاً صلى هناك. والآن يعرف المكان بمقام الخليل قبلي حلب؛ فلما أراد الرحيل التفت إلى مكان استيطانه كالحزين الباكي لفراقها؛ ثم رفع يديه وقال: اللهم طيب ثراها وهواءها وماءها وحببها لأبنائها. فاستجاب الله دعاءه فيها وصار كل من أقام في بقعة حلب ولو مدة يسيرة أحبها، وإذا فارقها يعز ذلك عليه، وربما إذا فارقها التفت إليها وبكى. وهذا نقله الصاحب كمال الدين بن العديم في تاريخه المسمى بتاريخ حلب.

ولهذه المدينة أعني حلب نهر يأتيها من الشمال يقال له قويق فيخترق أرضها؛ وبها قناة مباركة تخترق شوارعها ودورها وحماماتها وسبلانها، وماؤها عذب فرات. ولها قلعة حصينة راسخة يقال إن في أساسها ثمانية آلاف عمود، وهي ظاهرة الرؤوس بسفحها. ولها قرية تسمى براق يقال إن بها معبداً يقصده أرباب الأمراض وينامون به؛ فإما أن يبصر المريض في نومه من يمسح بيده عليه فيبرأ، وإما أن يقال له استعمل كذا وكذا، فإذا أصبح واستعمله فإنه يبرأ.

وأما حماة: فهي مدينة قديمة على عهد سليمان بن داود عليهما السلام، واسمها باليونانية حاموثا؛ ولما فتحها أبو عبيدة رضي الله عنه جعل كنيستها جامعاً وهو جامع السوق الأعلى، وجدد في خلافة المهدي، وكان فيه لوح من الرخام مكتوب فيه أنه جدد من خارج حمص، وكانت حماة وشيزر من أعمال حلب، وكانت حمص في القديم كرسي هذه البلاد.

وأما بلاد الأرمن: فإقليمها عظيم واسع ممتنع القلاع والحصون، كثير الخصب والخير والفواكه الحسنة اللون والطعم، يقال إن بإقليمها ثلثمائة وستين قلعة، منها ست وعشرون قلعة لا تكاد أن ترام لشدة امتناعها، لا يصل أحد إلى واحدة منها لا بقوة ولا بحيلة البتة. ومن مدنها المشهورة أرمينية وهي أرمينيتان: الداخلة والخارجة، وهي مدينة عظيمة بها بحيرة تعرف ببحيرة كندوان، بها تراب تتخذ منه البوادق التي يسبك فيها.

وخلاط: وهي مدينة حسنة. وكانت في القديم قاعدة بلاد الأرمن فلما تغلبت الأرمن على الثغور انتقلوا إلى سيس. وبها يعمل من التكك البديعة الحسنة الغالية الثمن كل غريب. وبقرب خلاط حفائر يستخرج منها الزرنيخ الأحمر والأصفر.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account