زرت السيد ويعلم الله أن شوقي إلى لقائه كحرصي على بقائه وكلفي بشهوده كشغفي بوجوده فقد بعد والله عهد هذا التلاق وطال أمد الفراق وتصرم الزمان وأنا من رؤيته في حرمان فسألت عنه فقيل لي أنه خرج لتشييع زائر وهو عما قليل حاضر فانتظرت رجوعه وترقبت طلوعه ولم أزل أعد اللحظات وأستطيل الأوقات حتى بزغت الأنوار وارتج صحن الدار وظهر الاستبشار على وجوه الزوار وجاء السيد في مركبه وجلالة محتده ومنصبه فقمنا لاستقباله وهينمنا بكماله فمر يتعرف وجوه القوم حتى حازاني وكبر على عينه أن يراني فغادرني ومن على يساري وأخذ في السلام على جاري وجر السلام الكلام وتكرر القعود والقيام وأنا في هذه الحال أوهم جاري أني في داري وأظهر للناس أن شدة الألفة تسقط الكلفة ومر السيد بعد ذلك من أمامي ثلاث مرات ومن الغريب أنه لم يستدرك ما فات.
تمرّون الديارَ ولن تعرجوا
كلامكمو عليَّ إذنْ حرام
وكنت أظن أن مكانتي عند السيد لا تنكر أن عهدي لديه لا يحفر فإذا أنا لست في العير ولا في النفير وغيري عند السيد كثير وذهاب صاحب أو أكثر عليه يسير.
ومن مدتِ العليا إليه يمينها
فأكبر إنسان لديه صغيرُ
ولا أدعي أني أوازي السيد صانه الله في علو حسبه أو أدانيه في علمه وأدبه أو أقاربه في مناصبه ورتبه أو أكاثره في فضته وذهبه وإنما أقول ينبغي للسيد أن يميز بين من يزوره لسماع الأغاني والأذكار وشهود الأواني على مائدة الإفطار وبين من يزوره للسلام وتأييد جامعة الإسلام وأن يفرق بين من يتردد عليه استخلاصاً للخلاص ومن يتردد إجابة لدعوة الإخلاص وأن لا يشتبه عليه طلاب الفوائد بطلاب العوائد وقناص الشوارد بنقاء الموالد ورواد الطرف بأرباب الحرف.
فما كلُ منْ لقيتَ صاحبُ حاجةٍ
ولا كل من قابلت سائلك العرفا