ولي فرس للجهل بالجهل مسرج
فمن شاء تقويمي فإني مقوم
ومن شاء تعويجي فإني معوج
وما كنت أرضى الجهل خذناً وصاحباً
ولكنني أرضى به حين أحرج
إذا كنت بين الحلم والجهل ناشئاً
وخيرت أنى شئت فالحلم أفضل
ولكن إذا أنصفت من ليس منصفاً
ولم يرض منك الحلم فالجهل أمثل
وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه
وعين الرضا عن كل عيب كليلةٌ
كما أن عين السخط تبدي المساويا
ولست بهياب لمن لا يهابني
ولست أرى للمرء ما لا يرى ليا
فإن تدن منك مودتي
وإن تنأ عني تلقني عنك نائيا
كلنا غني عن أخيه حياته
ونحن إذا متنا أشد تغانيا
الباب الخامس والعشرون في الحماقة
لكل داءٍ دواءٌ يستطب به
إلا الحماقة أعيت من يداويها
لا تيأسنّ من اللبيب وإن جفا
واقطع حبالك من حبال الأحمق
فعداوة من عاقل متجمّل
أولى وأسلم من صداقة أخرق
الباب السادس والعشرون في الوطن
قال ابن الرومي
ولي وطن آليت ألا أبيعه
وألا أرى غيري له الدهر مالكا
عمرت به شرح الشباب منعماً
بصحبة قوم أصبحوا في ظلالكا
وحبب أوطان الرّجال إليهم
مآرب قضاها الشباب هنالكا
إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم
عهود الصّبا فيها فحنّوا لذلكا
قد ألفته النفس حتى كأنه
لها جسدٌ إن بان غودر هالكا
الباب السابع والعشرون في المال
إن الدراهم كالمرا
هم تجبر العظم الكسيرا
لو نالهنّ تعليبٌ
في صبحه أضحى أميرا
إن قلّ مالي فلا خلٌّ يصاحبني
إن زاد مالي فكلّ الناس خلاني
فكم عدوٍّ لأجل المال صاحبني
وكم صديق لفقد المال عاداني
لعمرك إن المال قد يجعل الفتى
سرياً وإن الفقر بالمرء قد يزري
وما رفع النفس الدنية كالغنى
ولا وضع النفس النفيسة كالفقر
وإذا ما رأيت صعوبة في مطلب