وذو المطامع مغرور ومفتقر
ولو حوى ملك سلطان وعلم نبي
أفادتني القناعة كل عزّ
وهل عز أعز من القناعة
ولقد طلبت رضا البرية جاهداً
فإذا رضاهم غاية لا تدرك
وأرى القناعة للفتى كنزاً له
والبر أفضل ما به يتمسك
الباب الثالث والعشرون في الحسد
تخلق الناس بالأدناس واعتمدوا
من الصفات ألدها والمكر والحسدا
كرهت منظرهم من سوء مخبرهم
فقد تعاميت حتى لا أرى أحدا
اصبر على كيد الحسو
د فإن صبرك قاتله
كالنار تأكل نفسها
إن لم تجد ما تأكله
دع الحسود وما يلقاه من كمد
يكفيك منه لهيب النار في كبده
إن لمت ذا حسد نفثت كربته
وإن سكت فقد عذبته بيده
أيا حاسداً لي على نعمتي
أتدري على من أسأت الأدب
أسأت على الله في حكمه
لأنك لم ترض لي ما وهب
فأخزاك ربي بأن زادني
وسد عليك وجوه الطلب
إن شئت قتل الحاسدين تعمداً
من غير مادية عليك ولا قود
وبغير سم قاتل وصوارم
وعقاب رب ليس يغفل عن أحد
عظيم تجاه عيونهم محسودهم
فتراهموا موتى النفوس مع الجسد
ذوب المعادن باللظى لكنما
ذوب الحسود بحر نيران الحسد
الباب الرابع والعشرون في الحلم
إلا أن حلم المرء أكرم نسبة
تسامى بها عند الفخار حليم
فيا رب خب لي منك حلماً فإن
ني أرى الحلم لم يندم عليه كريم
أحب مكارم الأخلاق جهدي
وأكره أن أعيب وأن أعابا
وأصفح عن سباب الناس حلماً
وشر الناس من يهوى السبايا
ومن هاب الرجال تهيبوه
ومن حقر الرجال فلن يهابا
ولا خير في حلم إذا لم يكن له
بوادر تحمي صفوه أن يكدرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن له
حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا
إذا كنت محتاجاً إلى الحلم أنني
إلى الجهل في بعض الأحيان أحوج
ولي فرس للحلم بالحلم ملجمٌ