من كان ذا أدب وكان ظريفا
واحذر مؤاخاة اللئيم فإنه
يبدي القبيح وينكر المعروفا
إن الكريم وإن تضعضع حاله
فالخلق منه لا يزال شريفا
والناس مثل دراهم قلبتها
فأصبحت منها فضّة وزيوفا
وما المرء إلا حيث يجعل نفسه
فأبصر بعين منك أمراً فيعتمد
ولن يصبح الإنسان إلا نظيره
وإن لم يكونا من قبيل ولا بلد
وما الغيّ إلا أن تصاحب غاوياً
وما الرشد إلا أن تصاحب مرتشد
أخو الفسق لا يغررك منه تودّد
فكل حبال الفاسقين مهين
وصاحب إذا ما كنت يوماً مصاحباً
أخا ثقة بالغيب منك أمين
اجعل قرينك من رضيت فاعله
واحذر مقارنة اللئيم الشائن
كم من قرين شائن لقرينه
ومهجن منه لكل محاسن
وعينك إن أبدت إليك مساوياً
من الناس قل يا عين للناس أعين
وعاشر بمعروف وكن متودّداً
ولا تلق إلا بالتي هي أحسن
الباب الثاني والعشرون في القناعة
وأكل كسيرة في جنب بيتي
أحب إلي من أكل الرغيف
ولبس عباءة وتقر عيني
أحب إلي من لبس الشفوف
هي القناعة فالزمها تعش ملكا
لو لم يكن منك إلا راحة البدن
وانظر لمن ملك الدنيا بأجمعها
هل راح منها بغير القطن والكفن
قنعت بالقوت من زماني
وصنت نفسي عن الهوان
خوفاً من الناس أن يقولوا
فضل فلان على فلان
من كنت عن ماله غنياً
فلا أبالي إذا جفاني
ومن رآني بعين نقص
رأيته بالتي رآني
ومن رآني بعين ثم
رأيته كامل المعاني
إذا المرء عوفي في جسمه
وملكه الله قلباً قنوعا
وألقى المطامع عن نفسه
فذاك الغني ولو مات جوعا
النفس تجزع أن تكون فقيرة
والفقر خير من غنىً يطغيها
وغنى النفوس هو الكفاف فإن أبت
فجميع ما في الأرض لا يكفيها
إن القنوع نفيس النفس راشدها
وهو الغني الذي يحيا بلا نصب