Jewels of Literature

الباب الثاني والعشرون في القناعة

Original text Public domain

Read with the dictionary

من كان ذا أدب وكان ظريفا

واحذر مؤاخاة اللئيم فإنه

يبدي القبيح وينكر المعروفا

إن الكريم وإن تضعضع حاله

فالخلق منه لا يزال شريفا

والناس مثل دراهم قلبتها

فأصبحت منها فضّة وزيوفا

وما المرء إلا حيث يجعل نفسه

فأبصر بعين منك أمراً فيعتمد

ولن يصبح الإنسان إلا نظيره

وإن لم يكونا من قبيل ولا بلد

وما الغيّ إلا أن تصاحب غاوياً

وما الرشد إلا أن تصاحب مرتشد

أخو الفسق لا يغررك منه تودّد

فكل حبال الفاسقين مهين

وصاحب إذا ما كنت يوماً مصاحباً

أخا ثقة بالغيب منك أمين

اجعل قرينك من رضيت فاعله

واحذر مقارنة اللئيم الشائن

كم من قرين شائن لقرينه

ومهجن منه لكل محاسن

وعينك إن أبدت إليك مساوياً

من الناس قل يا عين للناس أعين

وعاشر بمعروف وكن متودّداً

ولا تلق إلا بالتي هي أحسن

الباب الثاني والعشرون في القناعة

وأكل كسيرة في جنب بيتي

أحب إلي من أكل الرغيف

ولبس عباءة وتقر عيني

أحب إلي من لبس الشفوف

هي القناعة فالزمها تعش ملكا

لو لم يكن منك إلا راحة البدن

وانظر لمن ملك الدنيا بأجمعها

هل راح منها بغير القطن والكفن

قنعت بالقوت من زماني

وصنت نفسي عن الهوان

خوفاً من الناس أن يقولوا

فضل فلان على فلان

من كنت عن ماله غنياً

فلا أبالي إذا جفاني

ومن رآني بعين نقص

رأيته بالتي رآني

ومن رآني بعين ثم

رأيته كامل المعاني

إذا المرء عوفي في جسمه

وملكه الله قلباً قنوعا

وألقى المطامع عن نفسه

فذاك الغني ولو مات جوعا

النفس تجزع أن تكون فقيرة

والفقر خير من غنىً يطغيها

وغنى النفوس هو الكفاف فإن أبت

فجميع ما في الأرض لا يكفيها

إن القنوع نفيس النفس راشدها

وهو الغني الذي يحيا بلا نصب

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account