يشين الفتى في الناس قلة عقله
وإن كرمت أعراقه ومناسبه
وإذا أكمل الرحمن للمرء عقله
فقد كملت أخلاقه ومآربه
ماوهب الله لا مرئ هبة
أشرف من عقله ومن أدبه
هما حياة الفتى فإن عدما
فإن فقد الحياة أجمل به
يعد رفيع القوم من كان عاقلاً
وإن لم يكن في قومه بحسيب
وإن حلّ أرضا عاش فيها بعقله
وما عاقل في بلدة بغريب
ومن كان ذا مال لم يك عاقلاً
فذاك حمار حملوه من التبر
أرى العقل مرآة الطبيعة إذا به
نرى صور الأشياء في عالم الفكر
ذو العقل في معترك الأقدار مقتدر
لكن ذا الجهل مغلوب ومغلول
وعقل ذي الحزم مرآة الأمور بها
يرى الحقائق، والمجهول مهول
وعقول الأنام لو تستوي لم
يك فرق بين الغبي والنبيه
محور الأرض لو عدا مستقيماً
لتساوى النهار والليل فيه
الباب الحادي عشر في الأدب
قال أبو تمام
إذا جاريت في خلق دنيئاً
فأنت ومن تجاريه سواءُ
رأيت الحر يجتنب المخازي
ويحميه عن الغدر لالوفاء
وما من شدة إلا سيأتي
لها من بعد شدتها رخاء
لقد جربت هذا الدهر حتى
أفادتني التجارب والعناء
يعيش المرء مااستحيا بخير
ويبقى العود ما بقي اللحاء
فلا الله مافي العيش خير
ولا الدنيا إذا ذهب الحياء
إذا لم تخش عاقبة الليالي
ولم تستح فاصنع ماتشاء
وقال أيضاً
سأصرف وجهي عن بلاد إذا بها
لساني معقولاً وقلبي مقفلاً
وإن صريح الحزم والرأي لامرئ
إذا بلغته الشمس أن يتحولا
وقال أبو فراس الحمداني
لا أشتري بعد التجارب صاحباً
إلا وددت بأنني لم أشره
وتركت حلو العيش لم أحفل به
لما رأيت اعزه في مره
والمرء ليس بغانم في أرضه
كالصقر ليس بصائد في كره
وقال أبو العلا المعري
لئن قدرت فلا تفعل سوى حسن
بين الأنام وجانب كل ماقبحا