اركن إليه وثق بالله واغن به
وكن حليماً رزين العقل محترساً
وكن فتى سالكاً محض التقى ورعاً
الدين مغتنما في العلم منغمساً
فمن تخلق بالآداب ظل بها
رئيس قوم إذا مافارق الرؤسا
الناس من جهة التمثال أكفاء
أبوهم آدم والأم حواء
فإن يكن لهم في أصلهم شرف
يفاخرون به فالطين والماء
مالفخر إلا لأهل العلم انهموا
على الهدى لمن استهدى أدلاء
وقدر كل امرئ ماكان يحسنه
والجاهلون لأهل العلم أعداء
وإن أتيت بجود في ذوي نسب
فإن نسبتنا جودٌ وعلياء
ففز بعلم تعش حياً به أبداً
الناس موتى وأهل العلم أحياء
العلم يغرس كل فضل فاجتهد
ألا يفوتك فضل ذاك المغرس
واعلم بأن العلم ليس يناله
من همه في مطعم أو ملبس
ألا أخو العلم الذي يزهو به
في حالتيه عارياً أو مكتسي
فاجعل لنفسك منه حظاً وافراً
واهجر له طيب الرقاد وعبس
فلعل يوماً إن حضرت بمجلس
كنت الرئيس وفخر ذاك المجلس
الباب العاشر
في العقل
لولا العقول لكان أدنى ضيغم
أدنى إلى شرف من الإنسان
ولربما طعن الفتى أقرانه
بالرأي قبل تطاعن الأقران
ألم تر أن العقل زين لأهله ولكن تمام العقل طول التجارب
يقول لك العقل الذي زين الفتى
إذا لم تكن تقدر عدوك داره
ولا قه بالترحيب والبشر والقرى
وبادراك له مادمت تحت اقتادره
وقبل يد الجاني التي لست قادراً
على قطعها وراقب سقوط جداره
العقل حلة فخر من تسربلها
كانت له نسباً تغني عن النسب
والعقل أفضل مافي الناس كلهم
بالعقل ينجو الفتى من حومة الطلب
وأفضل قسم الله للمرء عقله
فليس من الخيرات شيء يقاربه
يعيش الفتى بالعقل في الناس أنه
على العقل يجري علمه وتجاربه